الذكاء الاصطناعي يصنع جيلًا جديدًا من الوظائف ويعيد رسم ملامح سوق العمل العالمي

المحور الصحفي // هيئة التحرير
في خضم التحول الرقمي المتسارع الذي يشهده العالم، يشكّل الذكاء الاصطناعي اليوم قوة دافعة لإعادة تشكيل سوق العمل، حيث بدأت شركات كبرى مثل وولمارت (Walmart) وكيه بي إم جي (KPMG) في استحداث وظائف جديدة بالكامل، تواكب متطلبات المرحلة المقبلة من هذا التحول. وبحسب تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست، فإن العديد من هذه الوظائف لم يكن له وجود قبل سنوات قليلة، إذ تمثل بعضها تطورًا طبيعيًا لمهن سابقة، فيما يجسد بعضها الآخر اندماجًا بين تخصصات متعددة نشأت بفعل انتشار الأدوات الذكية في بيئة العمل اليومية.
ورغم المخاوف المتزايدة من أن تحل الأنظمة الذكية محل الإنسان، يرى الخبراء أن المستقبل القريب سيقوم على الشراكة بين البشر والذكاء الاصطناعي، وليس على التنافس بينهما. ويقول الباحث مارك مورو من معهد بروكينغز إننا أمام مرحلة ديناميكية جديدة، إذ ستظهر مهن وتختفي أخرى، بينما تتنامى وظائف لم تكن في الحسبان.
وتؤكد بيانات منصة لينكدإن أن ما يقارب 20 في المئة من الموظفين في الولايات المتحدة اليوم يشغلون وظائف لم تكن موجودة عام 2000، ومع التطور المتسارع في الذكاء الاصطناعي التوليدي، تتسع دائرة هذه التحولات بشكل لافت، لتولد تسميات ومهام وظيفية جديدة تعكس روح العصر الرقمي.
ومن أبرز هذه الوظائف الحديثة تلك التي تُعنى بتجربة المستخدم، مثل مصمم محادثات الذكاء الاصطناعي الذي يبتكر أسلوب التفاعل بين الإنسان والنظام الذكي، ومهندس المعرفة الذي يحدد إطار إدراك الأنظمة وسلوكها داخل المؤسسة، إلى جانب مهندس الأوامر الذي يصوغ التعليمات النصية لتوجيه النماذج اللغوية. كما ظهر دور المهندس الفني للذكاء الاصطناعي الذي يمزج الفن بالتقنية لإنتاج محتوى بصري ذكي يعزز هوية العلامات التجارية.
وفي مجال إدارة الموارد البشرية وتنظيم الأعمال، برزت وظائف مثل قائد التعاون البشري مع الذكاء الاصطناعي، المسؤول عن وضع استراتيجيات الدمج بين الفرق البشرية والأنظمة الذكية، وخبير إستراتيجية التبني الذي يسهّل اعتماد هذه الأنظمة داخل المؤسسات بما يراعي الجوانب الأخلاقية والأمنية.
أما في الجانب التقني المتخصص، فقد أصبحت وظائف مثل مهندس الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي ومهندس البنية الذكية ومهندس التنسيق من أكثر الأدوار طلبًا، نظرًا لأهميتها في ضمان عمل الأنظمة بفاعلية وانسجام. كما شهدت وظيفة مُعنون البيانات عودة قوية، كونها ضرورية لتغذية النماذج الذكية بالمعلومات المصنفة والدقيقة.
وفي المستويات الإشرافية والتنفيذية العليا، أطلقت الشركات مناصب جديدة مثل رئيس قسم الذكاء الاصطناعي، ومدير عمليات الوكلاء الأذكياء، ونائب الرئيس الأول لإستراتيجية الذكاء الاصطناعي، وهي أدوار تهدف إلى توجيه الابتكار وتنسيق الجهود التقنية داخل المؤسسات الكبرى.
وفي ختام المشهد، يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي لا يلغي الوظائف، بل يعيد تعريفها ويمنحها بعدًا أكثر تكاملاً بين التقنية والإبداع. فكما غيّرت الثورة الصناعية وجه العمل قبل قرنين، تأتي اليوم ثورة الذكاء الاصطناعي لتصوغ عصرًا جديدًا من المهن التي تجمع الإنسان والآلة في منظومة واحدة من التعاون والإنتاج.
مقالات ذات صلة
تقييد ستارلينك في أوكرانيا يعيد النقاش حول سيادة الجيوش على الاتصالات الفضائية
تحذيرات من محاولات اختراق حسابات واتساب بالمغرب عبر مكالمات هاتفية خادعة
أمازون تطلق جهازين جديدين من Bee لتعزيز تدوين المحادثات بالذكاء الاصطناعي
سامسونغ تستعد لتوسيع سلسلة Galaxy Z في 2027 بستة هواتف قابلة للطي والتمدد
جوجل تعزز حماية أندرويد بميزات ذكاء اصطناعي لكشف الاحتيال وتأمين المكالمات والبيانات


Comments ( 0 )