تقارير داخلية تنبه إلى ضعف مشاورات إعداد برامج التنمية الترابية واستغلالها انتخابيا

المحور الصحفي // اليزيد الفحل

أفادت مصادر مطلعة بأن تقارير متتالية رفعتها أقسام الشؤون الداخلية بعدد من عمالات جهات الدار البيضاء سطات ومراكش آسفي والرباط سلا القنيطرة وفاس مكناس وطنجة تطوان الحسيمة، دقت ناقوس الخطر داخل المصالح المركزية المختصة بوزارة الداخلية، ولاسيما المديرية العامة للجماعات الترابية، بعدما كشفت معطيات مقلقة حول سطحية عدد من المشاورات المحلية المرتبطة بإعداد الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة.

وأكدت المصادر ذاتها أن هذه التقارير وثقت محدودية القوة الاقتراحية لجمعيات وفاعلين سياسيين ومنتخبين خلال جلسات تشاورية احتضنتها بعض العمالات، مبرزة أن عددا من الجمعيات سقط في فخ التوظيف الانتخابي، حيث جرى تسخيرها لخدمة أجندات محلية وإقليمية، في ظل غياب برامج واضحة للعمل وضعف الكفاءات والهياكل التنظيمية القادرة على الارتقاء بأدائها.

وفي السياق نفسه، أوضحت المصادر أن عمالا جددا وقدامى تفاجؤوا بتواضع مستوى تدخلات بعض المستشارين والفاعلين الجمعويين خلال ورشات اللقاءات الموسعة التي أطلقتها الإدارة الترابية، تنزيلا للتوجيهات الملكية الواردة في خطاب العرش، وتنفيذا لمضامين الدورية الوزارية الخاصة بإطلاق جيل جديد من المخططات التنموية. وأضافت أن عددا من المشاركين لم يلتزموا بالمحاور المخصصة للورشات، المفترض أن ترسم معالم تطوير قطاعات حيوية كالصحة والتعليم والتجهيزات الأساسية والتشغيل، لتحول بعض الجلسات إلى منابر احتجاجية حول ما اعتبره أصحابها تهميشا أو إقصاء لمجالات نشاطهم المدني والانتخابي.

وسجلت تقارير الشؤون الداخلية، بحسب المعطيات المتوفرة، تهافت منتخبين خلال هذه المشاورات على المطالبة بتزفيت الأزقة ومعالجة الحفر داخل أحياء بعينها، إلى جانب المزايدة السياسية حول ملاعب القرب، وهو ما حاد بالنقاش عن مساره التنموي، وحوله إلى خطابات انتخابية سابقة لأوانها، على حساب مشاريع مهيكلة ذات أولوية، تهم التأهيل الحضري وفك العزلة عبر الطرق والقناطر والمرافق العمومية والمسالك الجديدة.

وبذلك، خرجت بعض الجلسات التشاورية عن روح التوجيهات الملكية ومقتضيات مراسلة وزير الداخلية، التي شددت على ضرورة قيام برامج التنمية الترابية على تضافر جهود مختلف المتدخلين، وبنائها على أولويات واضحة ومشاريع ذات أثر ملموس، في مقدمتها تعزيز التشغيل وفق مؤهلات كل مجال ترابي، وتقوية الخدمات الاجتماعية الأساسية، خاصة التعليم والولوج إلى الرعاية الصحية، فضلا عن التدبير الاستباقي والمستدام للموارد المائية.

وتزامنت هذه التقارير، وفق المصادر نفسها، مع عقد الإدارة المركزية لقاءات متواصلة مع عدد من القطاعات الوزارية، على رأسها وزارة التجهيز والماء، بهدف تفادي الاختلالات التي طبعت برنامج تقليص الفوارق المجالية، الذي رصد له غلاف مالي يناهز خمسة آلاف مليار سنتيم، خصوصا بعدما كشف افتحاص أنجزته المفتشية العامة للإدارة الترابية عن أعطاب حالت دون استكمال إنجاز 1464 مشروعا مبرمجا في هذا الإطار.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment