برنامج الأمم المتحدة يحذر من موجة فقر عالمية بسبب تداعيات النزاع في إيران ويؤكد أن التنمية مهددة بالانتكاس

المحور الصحفي //
حذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) في تقرير حديث من تداعيات اقتصادية وإنسانية وُصفت بالخطيرة، مؤكداً أن النزاع في إيران قد يدفع بأكثر من 32 مليون شخص حول العالم إلى الفقر المدقع، في وقت تتزايد فيه المخاوف من هشاشة التوازنات الاقتصادية العالمية وتباطؤ جهود الحد من الفقر.
وأشار التقرير إلى أن نصف هذه الزيادة المرتقبة في معدلات الفقر ستركز في 37 دولة من صافي مستوردي الطاقة، خاصة في إفريقيا وآسيا والدول الجزرية الصغيرة وعدد من بلدان الشرق الأوسط، وهي مناطق تعاني أصلاً من قيود مالية حادة وهشاشة بنيوية مقارنة بالدول المتقدمة.
وفي هذا السياق، أوضح التقرير أن العالم يواجه ما وصفه بـ”الصدمة الثلاثية”، التي تشمل ارتفاع أسعار الطاقة، وتفاقم أزمة الأمن الغذائي، وتراجع معدلات النمو الاقتصادي، وهو ما يؤدي، بحسب البرنامج الأممي، إلى عكس مسار التنمية وتهديد المكاسب التي تحققت خلال العقود الماضية في مجال محاربة الفقر.
وبحسب السيناريو الأكثر تشاؤماً الذي اعتمده التقرير، فإن استمرار اضطراب إنتاج النفط والغاز لمدة ستة أسابيع، يليه ارتفاع في التكاليف يمتد لثمانية أشهر، قد يؤدي إلى دفع نحو 32.5 مليون شخص إضافي إلى دائرة الفقر، استناداً إلى معايير البنك الدولي الخاصة بالدول ذات الدخل المتوسط الأعلى.
ومن جهته، اعتبر مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ألكسندر دي كرو أن الأثر الاقتصادي للنزاع أصبح واقعاً ملموساً، محذراً من أن الدول الفقيرة ستكون الأكثر تضرراً، حيث قد تعود فئات خرجت حديثاً من دائرة الفقر إلى مستويات معيشية أدنى من جديد، واصفاً ذلك بأنه من أكثر الجوانب إيلاماً في الأزمة الراهنة.
ويربط التقرير هذا التدهور الحاد في المؤشرات الاقتصادية بتداعيات ارتفاع أسعار الطاقة، خاصة بعد اضطراب إمدادات النفط والغاز وما تبعه من توترات في مضيق هرمز، الأمر الذي انعكس سلباً على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية، بما في ذلك قطاع الأسمدة والشحن العالمي، ما فاقم المخاوف من أزمة غذائية في دول الجنوب.
كما أشار التقرير إلى أن صندوق النقد الدولي حذر بدوره من “ندوب دائمة” قد يتركها هذا النزاع على بنية الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن استعادة التوازن تتطلب جهوداً دولية تتجاوز مجرد التهدئة السياسية.
وفي ما يتعلق بسبل المواجهة، دعا برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى اعتماد تدخلات عاجلة تستهدف الفئات الأكثر هشاشة عبر تحويلات نقدية مؤقتة بتكلفة تُقدر بنحو 6 مليارات دولار، محذراً في المقابل من سياسات الدعم الشامل التي تستنزف ميزانيات الدول دون استهداف فعلي للفئات المحتاجة.
غير أن هذه الدعوات تصطدم بتراجع واضح في التمويل الدولي، حيث تشير بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى انخفاض كبير في ميزانيات المساعدات الخارجية من قبل عدد من الدول الغربية، في ظل ارتفاع الدين العام وتزايد الإنفاق الدفاعي.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن الاستثمار في التنمية ومكافحة الفقر والتغير المناخي يمثل الخيار الأكثر فاعلية لتحقيق الاستقرار العالمي، ومنع تفجر أزمات وصراعات جديدة في المستقبل.
مقالات ذات صلة
شهادات جنود إسرائيليين تكشف عن توسيع صلاحيات القصف في غزة وسط ارتفاع الخسائر المدنية
ترامب يدرس إقالة سفيرته لدى اليونان وسط اتهامات بطلب أموال وعلاقات مع رجال أعمال
احتجاجات طلابية جديدة في فرنسا بمشاركة غريتا ثونبرغ وسط ترقب حكومي لمآل الحراك
استنفار أمني بمطار بن غوريون بعد بلاغ عن قنبلة على متن طائرة أمريكية
المغرب وجزر القمر يوقعان مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون القضائي وتبادل الخبرات


Comments ( 0 )