وزارة الداخلية تعلن تعبئة شاملة لمواجهة خطر الجراد الصحراوي وتؤكد استمرار اليقظة رغم السيطرة الميدانية

المحور الصحفي // هيئة التحرير

قدّم وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، معطيات مفصلة حول التدابير المتخذة لمواجهة خطر انتشار الجراد الصحراوي بالمغرب، مستعرضا الوضع العام لمستجدات عمليات المكافحة، إلى جانب تقييم دقيق للوضع الميداني وتطوراته خلال الأشهر الأخيرة.

وأوضح الوزير، في جواب على سؤال كتابي للفريق الحركي بمجلس النواب، أن المغرب يُعد من بين الدول المعرّضة لتهديد الجراد الصحراوي بحكم موقعه الجغرافي الذي يشكل حلقة وصل بين مناطق تكاثره في غرب وشمال إفريقيا، حيث تمتد رقعة انتشاره على نحو 29 مليون كيلومتر مربع، بينما تقتصر مناطق تكاثره الفعلية على حوالي 16 مليون كيلومتر مربع فقط.

وأضاف لفتيت أن الخصائص المناخية للمغرب، خاصة في المناطق الجنوبية، توفر ظروفا ملائمة لتكاثر الجراد خلال مواسم التساقطات، إذ تساهم رطوبة التربة ونمو الغطاء النباتي في توفير الغذاء للأسراب، في حين تساعد الرياح الموسمية على نقلها لمسافات طويلة، ما يجعل البلاد عرضة لوصول أسراب كثيفة قد تشكل تهديدا للمحاصيل الزراعية.

وأشار الوزير إلى أنه خلال شهر فبراير 2026 استمر تفشي الجراد في الصحراء المغربية، مع تسجيل تحركات لمجموعات من الحشرات الناضجة وغير الناضجة نحو الشمال، وصلت بعضُها إلى شمال أكادير، بالتزامن مع رصد أسراب قادمة من موريتانيا في اتجاه التراب الوطني.

وفي ما يخص إجراءات المكافحة، أوضح المسؤول الحكومي أنه تم تفعيل نظام للرصد والتدخل منذ أكتوبر 2025، جرى تعزيزه في نونبر من السنة نفسها، حيث عبأ المركز الوطني لمكافحة الجراد بأيت ملول إمكانيات لوجستيكية وبشرية مهمة، شملت فرق المعالجة الجوية وفرق المصالح التابعة لوزارة الفلاحة، إضافة إلى طياري الدرك الملكي.

كما شملت التعبئة توفير مركبات رباعية الدفع مخصصة للمسح والتدخل والدعم اللوجستي، إلى جانب معدات الوقاية الفردية وكميات مهمة من المبيدات والمواد الغذائية لفائدة الفرق الميدانية، بما يضمن استمرارية العمليات في ظروف ميدانية صعبة.

وفي السياق ذاته، تركزت التدخلات، وفق الوزير، على الرصد المستمر لمناطق التوالد والتكاثر لتحديد البؤر، ثم تنفيذ عمليات الرش الجوي والأرضي عند الضرورة، مع تنسيق وطني بين وزارتي الداخلية والفلاحة، وتنسيق إقليمي مع منظمة الأغذية والزراعة، إلى جانب متابعة دقيقة للوضع في الدول المجاورة.

أما على المستوى الميداني، فقد أكد لفتيت أنه إلى حدود مارس 2026 تم تعبئة 45 فرقة ميدانية موزعة على مختلف الجهات المتضررة، مدعومة بأسطول جوي يضم 8 طائرات مخصصة للرش من نوع “TURBO TRUSH”، إضافة إلى مخزون من المبيدات بلغ 819 ألف لتر.

وبلغت المساحات المعالجة إلى غاية 16 مارس 2026 ما مجموعه 157 ألفا و109 هكتارات، توزعت بين 79 ألفا و600 هكتار عبر الرش الجوي، و77 ألفا و505 هكتارات عبر الرش الأرضي، في إطار عمليات منسقة مع مصالح الوقاية المدنية والسلطات المحلية والدرك الملكي، مع إشعار الفلاحين ومربي الماشية والنحالين لتفادي أي آثار جانبية.

ورغم هذا المجهود، شدد الوزير على أن الوضع لا يزال تحت السيطرة بفضل التدخلات الاستباقية منذ أكتوبر 2025، مؤكدا عدم تسجيل خسائر في المحاصيل الفلاحية المهمة، خاصة البيوت البلاستيكية بجهة الداخلة وجماعة الجريفية.

غير أنه في المقابل، نبه إلى احتمال ظهور موجة ثانية من الحشرات الناضجة والأسراب الصغيرة مع بداية مرحلة التكاثر خلال مارس 2026، خصوصا بأودية درعة وزيز وغريس، ما يستدعي استمرار التأهب.

واختتم الوزير جوابه بالتأكيد على أنه رغم النجاح في تحييد عدد كبير من الأسراب والمجموعات، فإن التوقعات تشير إلى استمرار دينامية بعض التجمعات غير الناضجة، واحتمال تحركها شمالا عند بلوغها مرحلة النضج، وهو ما يفرض استمرار أقصى درجات اليقظة وتعزيز عمليات المسح والمكافحة لحماية الأمن الفلاحي الوطني.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment