الرباط تواجه احتيالا رقميا يستهدف مؤسسة مسرح محمد الخامس عبر صفحات مزيفة وتذاكر وهمية

المحور الصحفي // سكينة الفحل

اهتزت الساحة الثقافية بالعاصمة الرباط خلال الأيام الأخيرة على وقع حادثة رقمية مثيرة للقلق، بعد رصد صفحة مشبوهة على أحد مواقع التواصل الاجتماعي قامت بانتحال صفة مؤسسة مسرح محمد الخامس بشكل دقيق، في محاولة لاستغلال اسمها ومصداقيتها للإيقاع بالجمهور داخل مخططات نصب إلكتروني.

وجاءت هذه الواقعة لتسلط الضوء على أساليب احتيالية متطورة باتت تستهدف المؤسسات الثقافية ذات الإشعاع الوطني، حيث عمد القائمون على الصفحة المزيفة إلى تقليد الهوية البصرية للمسرح الوطني، بما في ذلك استعمال شعاره الرسمي ونشر محتويات توحي بأنها صادرة عن جهة موثوقة، ما ساهم في إضفاء طابع من المصداقية على المنشورات الوهمية.

ومن جهة أخرى، أوضحت إدارة مسرح محمد الخامس، في بلاغ تنبيهي، أنها رصدت نشاط صفحة تدّعي تنظيم حفلات وسهرات فنية غير موجودة على أرض الواقع، مستغلة الإقبال الكبير على العروض الثقافية، خاصة تلك التي يحييها فنانون عرب معروفون، من أجل استقطاب الضحايا.

وبالتوازي مع ذلك، لجأت الصفحة المنتحلة إلى نشر روابط مشبوهة تدعو المستخدمين إلى اقتناء تذاكر مقابل تحويلات مالية مباشرة، قبل أن يتبين لاحقا أنهم وقعوا ضحية عملية احتيال، خاصة وأن الحساب المعني قام بتغيير اسمه أكثر من مرة في فترات متقاربة بهدف التمويه وتفادي التبليغ أو الحذف.

كما لم تتردد هذه الصفحة في استغلال أسماء فنانين ذوي شهرة واسعة، من بينهم الفنان عبد المجيد عبد الله، للترويج لحفل مزعوم، وهو ما دفع عددا من المواطنين إلى التفاعل مع الإعلان واقتناء تذاكر عبر منصات غير رسمية، قبل اكتشاف أن الأمر يتعلق بعملية نصب، وصلت في بعض الحالات إلى خسائر مالية قاربت 1500 درهم للفرد.

وفي هذا السياق، شددت إدارة المؤسسة الثقافية على أن قنواتها الرسمية تظل المصدر الوحيد والموثوق لنشر البرمجة الفنية والأنشطة الثقافية، داعية الجمهور إلى عدم الانسياق وراء الصفحات غير الموثوقة أو العروض التي تبدو مغرية بشكل مبالغ فيه، خصوصا عندما تقترن بطلبات تحويلات مالية خارج الأطر المعتمدة.

ومن جهة أخرى، دعت المؤسسة المواطنين إلى التبليغ عن هذه الصفحة المنتحلة لدى الجهات المختصة، من أجل المساهمة في الحد من انتشار هذا النوع من الاحتيال الرقمي الذي بات يهدد الثقة في الفضاء الإلكتروني، سواء بالنسبة للمؤسسات أو الجمهور.

وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة تصاعد ظاهرة النصب الرقمي في المغرب، والتي لم تعد تقتصر على مجالات التجارة والخدمات، بل امتدت لتشمل القطاع الثقافي والفني، مستفيدة من تزايد الإقبال على العروض الفنية ورغبة الجمهور في حضور التظاهرات الكبرى، ما يفرض، وفق متابعين، تعزيز الوعي الرقمي وتكثيف الحذر عند التعامل مع المحتوى المنشور على المنصات الاجتماعية.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment