مسيّرات الدعم السريع تعيد أجواء الحرب إلى الخرطوم بعد عودة تدريجية للحياة

المحور الصحفي // هيئة التحرير
استيقظت العاصمة السودانية الخرطوم، الخميس، على وقع غارات جديدة بطائرات مسيّرة، في هجوم نسبته مصادر محلية إلى قوات الدعم السريع، وذلك بعد يوم واحد فقط من هجمات مماثلة، ما أعاد أجواء التوتر إلى المدينة التي بدأت خلال الأشهر الماضية تستعيد جزءاً من حركتها بعد سنوات من الحرب.
وأفادت وكالة فرانس برس، نقلاً عن شهود عيان وصحافي تابع لها في الميدان، بسماع دوي انفجارات ورصد تحليق طائرات مسيّرة في سماء الخرطوم وأم درمان والخرطوم بحري، فيما قال مصدر عسكري إن منظومات الدفاع الجوي تمكنت من التصدي للمسيّرات وإسقاطها.
وفي أم درمان، سُمعت أصوات إطلاق صواريخ مضادة للطائرات أعقبتها انفجارات، بينما تحدث شهود في وسط الخرطوم والخرطوم بحري عن تحليق مسيّرات وسماع انفجارات متتالية، في وقت لم تتضح فيه بشكل فوري حصيلة الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن الهجمات.
وتأتي هذه التطورات في وقت تخضع فيه الخرطوم لسيطرة الجيش السوداني منذ مارس 2025، بعدما تمكن من استعادتها من قوات الدعم السريع إثر عملية عسكرية واسعة، غير أن المدينة لا تزال عرضة لهجمات متفرقة بالطائرات المسيّرة، بما يهدد مسار التعافي والعودة التدريجية إلى الحياة الطبيعية.
ورغم استمرار المخاطر الأمنية، شهدت الخرطوم خلال الأشهر الأخيرة مؤشرات على تحسن نسبي في الأوضاع، مع عودة نحو 2.3 مليون نازح إلى العاصمة، وبدء أعمال إعادة الإعمار، إلى جانب استئناف النشاط التجاري وعودة الحركة إلى عدد من الأسواق.
غير أن تجدد الهجمات يضع هذه العودة أمام تحديات جديدة، خصوصاً أن السكان الذين عادوا إلى منازلهم يجدون أنفسهم مجدداً أمام مخاوف أمنية مرتبطة باستمرار القتال وتوسع استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف المدن والمناطق المدنية.
وفي هذا السياق، حذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» من أن استمرار القتال في السودان لا يزال يتسبب في خسائر كبيرة في صفوف المدنيين ويدفع مزيداً من السكان إلى النزوح، مجدداً دعوته أطراف النزاع إلى احترام التزاماتها بحماية المدنيين والمنشآت المدنية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل سريع وآمن ومن دون عوائق.
كما دعا المكتب المجتمع الدولي والجهات المانحة إلى تعزيز التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية، مشيراً إلى أن خطة الاستجابة الإنسانية الخاصة بالسودان لم تحصل سوى على 41 في المائة من التمويل المطلوب.
وفي مؤشر آخر على استمرار تدهور الوضع الأمني، أفاد المكتب، نقلاً عن مصادر محلية، بمقتل أكثر من 20 مدنياً وإصابة آخرين خلال اشتباكات شهدتها الثلاثاء مدينة قيسان بولاية النيل الأزرق، فيما تسبب تصاعد العنف في نزوح نحو 2500 شخص من المدينة.
وتعود جذور الحرب السودانية إلى أبريل 2023، عندما اندلع صراع مسلح بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي»، قبل أن يتحول النزاع إلى حرب واسعة النطاق خلفت واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.
وبعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع المواجهات، لا تزال فرص التوصل إلى تسوية سياسية بعيدة، في ظل تمسك طرفي النزاع بتحقيق مكاسب عسكرية وميدانية، مقابل استمرار تعثر مسارات التفاوض.
وخلال الفترة الأخيرة، عززت قوات الدعم السريع نفوذها في أجزاء واسعة من إقليم دارفور غرب البلاد، كما وسعت عملياتها باتجاه جنوب كردفان، في وقت يحافظ فيه الجيش السوداني على سيطرته على مناطق واسعة من وسط البلاد وشرقها وشمالها.
وفي المقابل، حقق الجيش تقدماً ميدانياً خلال الفترة الماضية، بعدما دفع قوات الدعم السريع نحو الغرب وتمكن من السيطرة على الطريق الرئيسي الرابط بين أم درمان ومدينة الأبيض، أكبر مدن إقليم كردفان، والتي ظلت لفترة تحت ضغط ومحاولات تطويق من قوات الدعم السريع.
ورد حميدتي على هذه التطورات بإعلان تغيير في تكتيكات قواته، في وقت يواصل فيه الطرفان حشد قواتهما والاستعداد لمراحل جديدة من المواجهة.
وتكشف التطورات الأخيرة عن مفارقة صعبة تعيشها الخرطوم؛ فبينما بدأت المدينة تستقبل ملايين العائدين وتستعيد نشاطها التجاري وتطلق أوراشاً لإعادة بناء ما دمرته الحرب، لا تزال الهجمات بالطائرات المسيّرة قادرة على إعادة مشاهد الحرب إلى العاصمة في أي لحظة.
وتتهم منظمات دولية وحقوقية طرفي النزاع بارتكاب انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب، من بينها استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية والقصف العشوائي للمناطق السكنية.
وفي ظل غياب مؤشرات قوية على قرب إنهاء الحرب، يبقى مستقبل عودة النازحين وإعادة إعمار الخرطوم مرتبطاً بشكل مباشر بقدرة الأطراف المتحاربة على وقف التصعيد وضمان أمن السكان، بينما تواصل الأزمة الإنسانية الضغط على ملايين السودانيين الذين وجدوا أنفسهم عالقين بين الحرب والنزوح وتراجع الخدمات الأساسية.
مقالات ذات صلة
تقرير أمريكي يكشف تفاصيل الدعم الإيراني للحوثيين وتداعياته على معركة باب المندب
إسبانيا توقف شابين للاشتباه في إطلاق تهديدات كاذبة بوجود قنابل في مطارين
تصعيد عسكري في اليمن وتوترات بمضيق هرمز وسط تحركات دبلوماسية لإنهاء الحرب
زخات رعدية وانخفاض في درجات الحرارة بعدد من مناطق المغرب اليوم السبت
الملك محمد السادس يترأس مراسم تعيين الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري


Comments ( 0 )