دراسة دولية تحذر: المدخنون يعرفون خطر السرطان ويجهلون أضرار التدخين على القلب

المحور الصحفي // ايمان لعقاق
كشفت دراسة دولية واسعة شملت أكثر من 240 ألف مدخن في 46 دولة أن الوعي بالمخاطر الصحية للتدخين لم يشهد تحسنا كبيرا خلال العقدين الماضيين، رغم حملات التوعية والتحذيرات الصحية المشددة التي اعتمدتها العديد من الدول للحد من استهلاك التبغ.
وأظهرت الدراسة المنشورة في مجلة BMJ Open أن غالبية المدخنين يدركون العلاقة بين التدخين وسرطان الرئة، إلا أن نسبة أقل بكثير تعرف أن السجائر يمكن أن ترفع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والنوبات القلبية والجلطات الدماغية، فضلا عن الأضرار التي يمكن أن يتعرض لها غير المدخنين بسبب التدخين السلبي.
واعتمد الباحثون على بيانات مشروع مراقبة التبغ الدولية ومسح التبغ العالمي للبالغين التابع لمنظمة الصحة العالمية، وشملت المعطيات استطلاعات أجريت بين عامي 2002 و2022.
وبحسب النتائج، فإن أكثر من 90 في المئة من المشاركين كانوا على دراية بأن التدخين قد يؤدي إلى سرطان الرئة، بينما أشار نحو 80 في المئة فقط إلى أمراض القلب باعتبارها إحدى تبعات التدخين، في حين كانت نسبة الوعي أقل بشأن مخاطر الجلطات الدماغية والتدخين السلبي.
وأكدت الباحثة جانيت تشونغ-هول أن استمرار هذه الفجوات في المعرفة بشأن الأضرار القلبية الوعائية للتدخين والتدخين السلبي يثير القلق، خصوصا في ظل الدور الكبير الذي يلعبه التدخين في الوفيات المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية حول العالم.
كما أشار الباحثون إلى أن المعرفة بالمخاطر الصحية تمثل عاملا مهما في تشجيع المدخنين على الإقلاع عن التدخين، وتعزيز قدرتهم على إدراك تأثير سلوكهم في الأشخاص المحيطين بهم.
وشملت الدراسة عددا من الدول الأوروبية، حيث سجل الباحثون تفاوتا في مستويات الوعي بالمخاطر الصحية للتدخين. ففي هولندا ارتفعت معرفة المدخنين بالعلاقة بين التدخين وسرطان الرئة، بينما تراجعت بعض مؤشرات الوعي في ألمانيا وفرنسا ورومانيا ودول أخرى.
كما سجلت بعض الدول تراجعا في مستوى المعرفة بمخاطر التدخين السلبي، وهو ما يعيد طرح تساؤلات بشأن مدى فعالية حملات التوعية الحالية وقدرتها على ترسيخ المعلومات الصحية لدى المدخنين على المدى الطويل.
ورغم تشديد الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الماضية للقواعد المتعلقة بمنتجات التبغ، بما في ذلك التحذيرات الصحية والقيود المفروضة على الإعلانات والترويج، فإن نتائج الدراسة تشير إلى أن الإجراءات التنظيمية وحدها قد لا تكون كافية لضمان وصول الرسائل الصحية إلى جميع الفئات.
وتأتي هذه النتائج في وقت تواصل فيه دول أوروبية تشديد القيود على منتجات التبغ والنيكوتين، خصوصا بهدف الحد من انتشار التدخين بين الشباب.
ففي المملكة المتحدة، أُقر قانون جديد لمكافحة التبغ يفرض قيودا دائمة على بيع منتجات التبغ للأشخاص المولودين عام 2008 وما بعده، في إطار خطة تهدف إلى إنشاء جيل خال من التدخين.
كما حظرت بلجيكا ولاتفيا بيع السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام الواحد، بينما اعتمدت إسبانيا وفرنسا إجراءات جديدة لتقييد التدخين في عدد من الأماكن العامة المفتوحة.
وتسعى المفوضية الأوروبية بدورها إلى الوصول إلى جيل خال من التبغ بحلول عام 2040، من خلال خفض نسبة المدخنين إلى أقل من 5 في المئة من السكان، مقارنة بمستويات تقدر حاليا بنحو 25 في المئة.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن تعاطي التبغ يظل من أبرز أسباب المرض والوفاة التي يمكن الوقاية منها، إذ يرتبط بأكثر من 7 ملايين وفاة سنويا حول العالم، من بينها أكثر من 1.6 مليون وفاة بين غير المدخنين نتيجة التعرض للتدخين السلبي.
مقالات ذات صلة
عامل إقليم شيشاوة يتفقد أضرار قنطرة أگدال ويوجه بإعداد دراسة تقنية مستعجلة لفك العزلة
تنسيقية عائلات المغاربة العالقين بسوريا والعراق تطالب بتدخل عاجل لإنقاذ ليلى القاسمي من سجون العراق
لجنة مختلطة ترصد مخالفات بمقهى معروف بشارع محمد الخامس بمراكش وتمنح صاحبه مهلة يومين
صفقة أرصفة الرباط بقيمة تفوق 2.7 مليار سنتيم تفتح النقاش حول كلفة تهيئة الفضاءات العمومية
صفقة الإنارة العمومية بأحد كورت تثير تساؤلات حول جودة المصابيح وكلفة الأشغال


Comments ( 0 )