مسيّرتان مفخختان تستهدفان مكتب مسرور بارزاني ومقر مسؤول أمني في أربيل

المحور الصحفي // هيئة التحرير

استهدفت طائرتان مسيّرتان مفخختان، فجر الاثنين، مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني ومقر إقامة مدير جهاز الأمن المحلي في منطقة بيرمام بمحافظة أربيل، في هجوم قالت السلطات المحلية إن المسيّرتين انطلقتا خلاله من جهة الحدود الإيرانية، دون تسجيل خسائر بشرية.

وأفاد جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان بأن الهجوم وقع عند الساعة 00:28 بالتوقيت المحلي، موضحاً أن طائرتين مسيّرتين مفخختين من طراز “حديد-110” توجهتا من جهة الحدود الإيرانية نحو المكتب الخاص لرئيس حكومة الإقليم ومقر إقامة مدير وكالة الحماية في بيرمام.

من جانبه، أعلن مسرور بارزاني تعرض مكتبه ومقر إقامة رئيس وكالة “باراستن” لهجوم بطائرات مسيّرة، واصفاً العملية بأنها “تصعيد خطير وتهديد مباشر لأمن الإقليم واستقراره”، قبل أن يدينها بشدة ويعتبرها “متهورة وغير مقبولة”.

وأكد بارزاني أن هذه الهجمات لن تثني حكومة الإقليم عن مواصلة أداء مهامها والاضطلاع بمسؤولياتها في حماية المواطنين، فيما أعلن جهاز مكافحة الإرهاب إدانته للهجوم ورفضه بشكل قاطع، محملاً منفذيه المسؤولية عن التداعيات المحتملة.

وتكتسي منطقة بيرمام أهمية أمنية خاصة، بالنظر إلى احتضانها عدداً من المقار الأمنية ومساكن مسؤولين كبار في إقليم كردستان، وهو ما يضفي على استهدافها حساسية إضافية، خصوصاً في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة في المنطقة.

ويعيد هذا الهجوم إلى الواجهة الخلاف القائم بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد بشأن حماية الإقليم وقدرته على التصدي للهجمات الجوية، إذ سبق لأربيل أن طالبت السلطات الاتحادية بتحرك أكثر فاعلية، مشيرة إلى أنها أحالت إليها معطيات وتقارير بشأن الهجمات ومواقع استهدافها.

وفي المقابل، تؤكد بغداد أنها فتحت تحقيقات في عدد من هذه الهجمات وتوصلت إلى معلومات بشأن ملابساتها، غير أن حكومة الإقليم تعتبر أن الإجراءات المتخذة لم تكن كافية حتى الآن لتحديد المسؤولين عنها ووضع حد لهذه الاعتداءات.

ويطرح استهداف مواقع حساسة في أربيل، مرة أخرى، تساؤلات بشأن مدى جاهزية منظومة الدفاع الجوي في الإقليم وقدرة السلطات المحلية والاتحادية على حماية المنشآت الحيوية، في ظل استمرار التوتر الإقليمي وتشابك المصالح الأمنية بين مختلف الأطراف.

ويأتي الهجوم في سياق إقليمي متوتر، حيث شهد إقليم كردستان، وفق السلطات المحلية، أكثر من ألف هجوم منذ اندلاع المواجهة الإقليمية الأخيرة، تنوعت بين هجمات استهدفت مصالح أميركية ونسبت إلى فصائل مسلحة عراقية، وأخرى طالت مواقع مرتبطة بالمعارضة الكردية الإيرانية الموجودة في شمال العراق.

ويتمتع إقليم كردستان بحكم ذاتي منذ عام 1991، كما يحتفظ بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة ودول غربية، في وقت يتقاسم فيه حدوداً مع إيران، ما يضع أربيل أمام معادلة سياسية وأمنية دقيقة تتطلب الحفاظ على علاقاتها مع طهران، دون التفريط في شراكاتها مع واشنطن وحلفائها الغربيين.

ومع استمرار التصعيد، يبدو أن الهجوم الأخير على مكتب مسرور بارزاني ومقر مسؤول أمني في بيرمام لا يمثل مجرد حادث أمني عابر، بل يعكس حجم التعقيدات التي تواجه إقليم كردستان في محيط إقليمي باتت فيه الحدود والجغرافيا السياسية جزءاً من معادلة المواجهة.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment