خصاص ملاعب القرب بالمحمدية يثير مطالب بإدماجها في المخططات التنموية والبرامج الانتخابية

المحور الصحفي //
تعيش مدينة المحمدية على وقع خصاص في ملاعب القرب، رغم الدور الذي تضطلع به هذه الفضاءات في توفير متنفس رياضي واجتماعي للأطفال والشباب، خصوصا في الأحياء التي تعرف كثافة سكانية أو تعاني من الهشاشة، وهو ما دفع فاعلين جمعويين إلى المطالبة بإدراج إحداث وتأهيل هذه المرافق ضمن المخططات التنموية المقبلة.
ويرى هؤلاء الفاعلون أن معالجة الخصاص المسجل لا ينبغي أن تقتصر على رفع عدد ملاعب القرب، وإنما يجب أن تشمل أيضا تحسين طرق تدبيرها وضمان صيانتها واستدامتها، بما يجعلها فضاءات مفتوحة أمام مختلف الفئات، بدل أن تتحول إلى مرافق تفتقر إلى الحكامة أو تخضع لاستغلال لا ينسجم مع الغاية التي أحدثت من أجلها.
وفي هذا السياق، قال حسن حُمير، فاعل جمعوي بمدينة المحمدية، إن ملاعب القرب تمثل متنفسا رياضيا واجتماعيا لفئات واسعة من الشباب، خاصة في المناطق التي تعاني الهشاشة، مشددا على أن الحاجة باتت ملحة إلى إحداث فضاءات جديدة ورفع عدد الملاعب المتوفرة حاليا.
وأضاف حُمير أن الإشكال لا يرتبط فقط بعدد الملاعب، بل يمتد إلى طريقة تدبيرها واستغلالها، موضحا أن غياب إطار واضح يحدد كيفية الإشراف عليها واستعمالها فتح المجال أمام ممارسات قد تحول بعض هذه الفضاءات من مرافق ذات وظيفة رياضية وثقافية إلى فضاءات تدر مداخيل لفائدة جهات محددة.
كما انتقد الفاعل الجمعوي ما وصفه بتفريط بعض الجماعات الترابية في فضاءات تابعة لها، إلى جانب محاولات إسناد تدبير عدد من هذه المرافق إلى شركات خاصة، معتبرا أن مثل هذه الخيارات قد تحد من النتائج المنتظرة من ملاعب القرب وتضعف قدرتها على أداء وظيفتها الاجتماعية.
وأكد حُمير أن ملاعب القرب مطالبة بالحضور ضمن البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالحياة اليومية للسكان، مشيرا إلى أن الجماعات الترابية لا يمكنها تدبير هذا الملف بشكل منفرد، وإنما تحتاج إلى شراكات مع القطاعات الحكومية المعنية بالشباب والرياضة، بما يضمن توسيع العرض الرياضي وتطوير هذه المرافق.
ومن جانبه، استحضر محمد سحيم السحايمي، فاعل جمعوي بمدينة المحمدية، التاريخ الرياضي للمدينة، مذكرا بأنها كانت معروفة بشعار “مدينة الزهور والرياضات الأنيقة”، وأن الرياضة كانت جزءا من الحياة اليومية للسكان، من خلال أندية وفرق الأحياء التي ساهمت في بروز أبطال على المستويين الوطني والدولي.
وأوضح السحايمي أن رياضات مثل الكرة الطائرة وكرة السلة وفنون الحرب كانت حاضرة بقوة داخل أحياء المدينة، كما تمكنت فرق محلية في الكرة الطائرة من تحقيق ألقاب وطنية وكؤوس العرش، وهو ما يعكس، حسب تعبيره، الدور الذي كانت تلعبه البنية الرياضية المحلية في صناعة المواهب.
غير أن المتحدث ذاته اعتبر أن تراجع هذه الدينامية يرتبط، إلى حد كبير، بالتحولات العمرانية التي عرفتها المحمدية خلال السنوات الماضية، والتي رافقها تراجع في حضور ملاعب القرب مقابل توسع البنايات السكنية والعمارات، معتبرا أن هذا الوضع أثر على قدرة المدينة على إنتاج أبطال جدد وأضعف حضور هويتها الرياضية التاريخية.
ودعا السحايمي إلى إدراج ملاعب القرب والحدائق العمومية ضمن أولويات التهيئات العمرانية المقبلة، معتبرا أن إعادة الاعتبار لهذه الفضاءات يمكن أن تساهم في استعادة جزء من الذاكرة الرياضية للمدينة وربط المحمدية مجددا بتاريخها كمدينة للزهور والرياضات الأنيقة.
وفي السياق ذاته، اعتبر ربيع دكروم، فاعل جمعوي بمدينة المحمدية، أن ملف ملاعب القرب ينبغي أن يحظى بمكانة أساسية في النقاش حول مستقبل المدينة، لأنها لا تمثل مجرد مرافق رياضية، وإنما تشكل وسيلة للاستثمار في الشباب وتوفير فضاءات آمنة لممارسة الرياضة واكتشاف المواهب.
وأشار دكروم إلى أن عدد ملاعب القرب لا يواكب، في الوقت الراهن، حاجيات مختلف أحياء المحمدية، داعيا إلى إدراجها ضمن المخططات التنموية المقبلة وفق مقاربة مجالية تضمن استفادة مختلف المناطق من هذه المرافق، وعدم تركيزها في أحياء دون أخرى.
وبحسب المتحدث ذاته، فإن المحطة الانتخابية المقبلة تمثل فرصة أمام المجتمع المدني للانتقال من طرح المطالب إلى الترافع المؤسساتي المنظم، من خلال تشخيص حاجيات المدينة والاستماع إلى انتظارات الشباب والساكنة وتحويلها إلى مطالب واضحة وقابلة للقياس، ثم تقديمها إلى الأحزاب والمرشحين والمطالبة بإدراجها ضمن برامجهم والتزاماتهم الانتخابية.
وشدد دكروم على أن ملف ملاعب القرب يمكن أن يشكل نموذجا للترافع المدني، باعتباره مطلبا واضحا وحاجة مجتمعية قابلة للتقييم، داعيا في الوقت نفسه إلى تتبع مدى تنفيذ الوعود الانتخابية ومساءلة المنتخبين بشأن الالتزامات التي يقدمونها للساكنة.
وأكد الفاعل الجمعوي أن دور المجتمع المدني لا ينبغي أن يقتصر على فترة الحملات الانتخابية، بل يجب أن يبدأ قبلها عبر التشخيص والترافع، ويستمر خلالها من خلال الحوار وطرح المطالب، ثم بعدها عبر التتبع والمساءلة، معتبرا أن المشاركة المدنية الحقيقية لا تنتهي يوم الاقتراع وإنما تستمر بعده.
وتتجه المطالب المطروحة إلى ضرورة أن تتضمن البرامج الانتخابية المقبلة بمدينة المحمدية رؤية واضحة بشأن الرياضة والشباب، تشمل إحداث ملاعب قرب جديدة وتأهيل الموجودة وضمان صيانتها وتدبيرها بشكل مستدام، بما يعيد لهذه الفضاءات دورها في تأطير الشباب واكتشاف المواهب وتعزيز جاذبية الأحياء.
مقالات ذات صلة
شهادات جنود إسرائيليين تكشف عن توسيع صلاحيات القصف في غزة وسط ارتفاع الخسائر المدنية
ترامب يدرس إقالة سفيرته لدى اليونان وسط اتهامات بطلب أموال وعلاقات مع رجال أعمال
احتجاجات طلابية جديدة في فرنسا بمشاركة غريتا ثونبرغ وسط ترقب حكومي لمآل الحراك
استنفار أمني بمطار بن غوريون بعد بلاغ عن قنبلة على متن طائرة أمريكية
المغرب وجزر القمر يوقعان مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون القضائي وتبادل الخبرات


Comments ( 0 )