اقتصاد كهرباء موازٍ يزدهر في غزة وسط انهيار الشبكة العامة

المحور الصحفي // هيئة التحرير
في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، نشأ اقتصاد كهرباء موازٍ يقدر حجمه بنحو نصف مليار شيكل سنوياً، يعتمد على مولّدات خاصة بعد انهيار شبكة الكهرباء العامة التي تضررت بشكل كبير خلال المواجهات.
قبل اندلاع الحرب، كان التيار الكهربائي يصل إلى المنازل نحو 8 ساعات يومياً مقابل 8 ساعات فصل، وكانت الكهرباء حقاً عاماً يُوزّع بالتقنين. لكن بعد أكثر من عامين، توقفت شبكة التوزيع عن العمل تقريباً، حيث خسرت شركة توزيع كهرباء غزة نحو 2.1 مليار كيلوواط ساعة منذ بداية الهجوم، وتجاوزت الخسائر الأولية في قطاع التوزيع 728 مليون دولار.
تضررت أكثر من 70% من الشبكات، ودُمّرت آلاف المحولات والعدادات، إضافة إلى توقف جميع المصادر التجارية المغذية للقطاع. يحتاج القطاع إلى ما بين 400 و600 ميغاواط لتغطية الطلب، لكنه لم يعد يتلقى أي إمداد مستقر، ما أدى إلى ولادة اقتصاد كهرباء موازٍ يعتمد على مولّدات خاصة تعمل بنظام “الأمبير”.
تعتمد عشرات آلاف الأسر والمنشآت الصغيرة على مولّدات تجارية تبيع الكهرباء وفق عدد الأمبيرات، حيث يبدأ الاشتراك عادة بأربعة أمبير، تكفي للإنارة وبعض الأجهزة الأساسية، وتزيد التكلفة كلما ارتفعت كمية الحمل الكهربائي.
ويشير الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر إلى أن هذا التحول يمثل “تحوّلاً بنيوياً من خدمة عامة تُدار مركزياً إلى سلعة خاصة تُشترى بالقدرة على الدفع”، موضحاً أن عدد الأمبيرات أصبح مؤشراً اقتصادياً يعكس قدرة الأسرة أو المنشأة على الإنتاج والحياة اليومية.
محمد البحيري، صاحب ورشة حدادة في مخيم المغازي، أوضح أن الكهرباء البديلة مكّنته من تشغيل الورشة وتنفيذ أعمال اللحام فور وصول الطلب، رغم ارتفاع الأسعار بسبب تكلفة الوقود والصيانة.
من جهته، بهجت إسماعيل، خياط في المخيم ذاته، اضطر للانتقال من الطاقة الشمسية إلى الكهرباء البديلة بعد تعطل المعدات وصعوبة تأمين بدائل، مؤكداً أن استمرار التيار أنقذ ورشته من الإغلاق.
أما المواطن محمود زقوت، فيصف الخدمة بأنها أسهل من شحن البطاريات خارج المنزل، لكنه يشير إلى أن سعر الكيلوواط، الذي يصل أحياناً بين 15 و20 شيكلاً، يشكل عبئاً كبيراً على الأسر.
وأوضح أحمد العاروقي، صاحب شركة تقدم خدمة الكهرباء البديلة، أن نقص قطع الغيار وارتفاع تكلفة الوقود والزيوت تمثل أبرز التحديات، مشيراً إلى أن الخدمة تعمل حالياً من الساعة السابعة صباحاً حتى العاشرة مساء، مع طموح للتوسع عند توفر الموارد.
إذا اعتمد 150 ألف أسرة على هذا النظام بمتوسط 250 شيكلاً شهرياً، فإن حجم السوق يصل إلى 450 مليون شيكل سنوياً، وقد يتجاوز نصف مليار شيكل إذا ارتفع المتوسط إلى 300 شيكل. في اقتصاد منهار، أصبحت الكهرباء البديلة واحدة من أكبر مجالات التداول النقدي المتاحة.
مقالات ذات صلة
شهادات جنود إسرائيليين تكشف عن توسيع صلاحيات القصف في غزة وسط ارتفاع الخسائر المدنية
ترامب يدرس إقالة سفيرته لدى اليونان وسط اتهامات بطلب أموال وعلاقات مع رجال أعمال
احتجاجات طلابية جديدة في فرنسا بمشاركة غريتا ثونبرغ وسط ترقب حكومي لمآل الحراك
استنفار أمني بمطار بن غوريون بعد بلاغ عن قنبلة على متن طائرة أمريكية
المغرب وجزر القمر يوقعان مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون القضائي وتبادل الخبرات


Comments ( 0 )