دوامة القمار: حين يهدم الوهم أركان الأسرة

المحور الصحفي  // ايمان لعقاق

في زوايا بعيدة عن الأعين، وبين طاولات قمار تحمل ألوان الخديعة ورائحة الخسارة، يجلس بعض من يُفترض أنهم حراس القيم ومرشدو الأرواح. وجوههم تختلط بين الجد والهزل، يداهم الحماس لحظة وضع الرهانات، كأنهم نسوا أنهم هنا يحملون عبء القداسة ومسؤولية الإرشاد. بأوراق الكارطة يتقاذفون الأحلام، وبأموال الآخرين يطاردون سراب الربح. لم تقف المسألة عند حد اللعب، بل امتدت إلى الرهان على فرق وأسماء خيول، وكأن الصدق بات مجرد شعار جوفاء يلوح به في الخطابات. وبينما تسرق جولات القمار أوقاتهم وضمائرهم، تمتد أيديهم إلى صناديق الثقة، حيث الأموال التي أودعت لأجل الخير تُسرق تحت ستار التبرير الواهي.

ليس هذا فحسب، بل يتجاوز الأمر حدود المجتمع ليصل إلى داخل أسرهم. كيف لرجل فقد التزامه الأخلاقي أن يلتزم بمسؤولياته تجاه بيته؟ القمار، بما يحمله من وهم الثراء السريع، يبتلع أوقاتهم وأموالهم وحتى عقولهم، ليترك الأسر تتخبط في دوامة الخيبة والانكسار. أولاد تُهمل احتياجاتهم، وزوجات تُسرق مصوغاتهن تحت ذريعة الأمل الكاذب بربح جديد. يبيع البعض كل ما يملك، بل ويقترض ليغذي هذه العادة القاتلة، غير واعٍ أن هذه الدوامة لا تقود إلا إلى الفقر والهوان.

وكلما خسروا، زاد أملهم في جولة جديدة يعتقدون أنها قد تكون مفتاح الغنى، لكنها ليست إلا بوابة جديدة لمزيد من الانهيار. هكذا، تتحول حياة هؤلاء إلى وهم مستمر، يدفع ثمنه الأبناء المحرومون من أب مسؤول، والزوجة التي تجد نفسها أمام شريك متخاذل، وأسرة بأكملها تنهار تحت وطأة الديون والخذلان.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment