حكم بالسجن على مربية بتهمة تعنيف طفل مصاب بالتوحد يثير الجدل

المحور الصحفي // مكتب الجديدة

أصدرت المحكمة الابتدائية في الجديدة، أمس الأربعاء، حكماً بالسجن النافذ لمدة سنة وثلاثة أشهر على مربية أُدينت بتعنيف طفل مصاب بالتوحد ونقص النمو، في قضية أثارت موجة من الجدل والاستياء بين أهالي الضحايا والمدافعين عن حقوق الأطفال.

وأعرب نبيل مخارق، والد الطفل المعنَّف، عن استيائه من الحكم، معتبراً إياه غير كافٍ ولا يتناسب مع حجم الأذى الذي تعرض له ابنه على مدار سنوات. وقال مخارق لجريدة هسبريس الإلكترونية: “احترمنا قرار القضاء وسلطته التقديرية، لكن الحكم الصادر لا يعكس فداحة الضرر الذي طال ابني بسبب العنف المستمر من هذه المربية”.

وأوضح الوالد أن المربية كانت تتقاضى 2000 درهم شهرياً مقابل تقديم خدمات لطفله، لكنها استغلت هذه الثقة لتعنيف الطفل طيلة فترات متقطعة امتدت لأكثر من أربع سنوات. وأكد أن الحكم الابتدائي جاء مخيباً للآمال، خصوصاً أنه لم يشمل أي تعويض مادي لصالح الطفل الضحية، وهو ما يضاعف من الإحساس بالظلم.

القضية تفجرت في الرابع من نونبر الماضي، حين اكتشف الوالدان تعرُّض ابنهما للتعنيف، بعد أن قاما بوضع هاتف نقال خفي لتسجيل تصرفات المربية أثناء تقديمها حصصاً لتقويم النطق. وأظهرت التسجيلات ممارسات عنيفة وغير إنسانية تعرض لها الطفل داخل المنزل.

وأشار والد الطفل إلى أن المربية المدانة لا تحمل أي شهادة أو تكوين مهني يؤهلها للعمل مع الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، ما أثار قلقاً واسعاً في أوساط جمعيات المجتمع المدني، التي اعتبرت أن غياب التأطير والرقابة في هذا المجال يفتح الباب أمام تكرار هذه المآسي.

في تعليقه على الحكم، أكد مخارق عزمه استئناف القرار أملاً في تحقيق إنصاف أكبر لابنه، لافتاً إلى أن الدعم الذي تلقاه من جمعيات المجتمع المدني يعزز مطالبه بضرورة تشديد العقوبة وضمان تعويض مادي للمتضرر.

جمعيات المجتمع المدني، من جانبها، دعت إلى تنظيم وتأهيل قطاع رعاية الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، معتبرة أن غياب الكفاءة والرقابة يزيد من مخاطر تعرُّض الأطفال للعنف أو سوء المعاملة.

قضية الطفل “م.ع.م” تسلط الضوء على الحاجة الماسة لتشديد الرقابة على العاملين في مجال رعاية الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، مع وضع معايير صارمة للتأهيل المهني، بما يضمن حماية هذه الفئة الهشة. كما تعيد طرح أسئلة حول كفاية التشريعات والعقوبات في مواجهة مثل هذه الجرائم التي تترك أثراً عميقاً على الضحايا وعائلاتهم.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment