غياب التحديد الدقيق للحدود يثير النزاع بين أصحاب الملكية الخاصة وذوي الحقوق بالجماعة السلالية الدشرة لالة ميمونة

المحور الصحفي // رضوان لخيال
يؤدي غياب التحديد الدقيق لحدود العقارات الجماعية، إلى جانب تداخل الملكيات، إلى نشوب توترات اجتماعية في القرى والمناطق القروية، تصل أحيانًا إلى مواجهات مباشرة بين أصحاب الملكية الخاصة، الذين يستندون إلى وثائق رسمية ورسوم عدلية وتحفيظ عقاري لإثبات حقوقهم، وبين ذوي الحقوق (المستغلين) الذين يعتمدون على الانتفاع وفق الأعراف القبلية أو الظهائر السلطانية القديمة أو قرارات السلطات الجماعية، مما يجعلهم يعتبرون أنفسهم أصحاب حق مكتسب.
وفي كثير من الأحيان، تتحول هذه النزاعات إلى قضايا قضائية طويلة ومعقدة بسبب تداخل القوانين العرفية مع القوانين الحديثة، إذ إن بعض الأراضي الجماعية استُغلت لعقود من قبل السكان المحليين، لكن مع عمليات التحفيظ العقاري بدأت النزاعات تظهر بين المستغلين والملاك الرسميين.
ويُعد النزاع القائم في جماعة لالة ميمونة التابعة لإقليم القنيطرة، تحديدًا في المنطقة المسماة “الدهاري”، مثالًا على هذه الإشكالية، حيث يشهد هذا الموقع نزاعًا بين ذوي الحقوق في الجماعة السلالية الدشرة لالة ميمونة وبعض الملاك الخواص الذين يعتبرون العقار الجماعي المسجل باسم الجماعة السلالية ملكية خاصة لهم، وذلك بسبب غياب تحديد دقيق لحدود ملكياتهم المجاورة للعقار الجماعي، مما أدى إلى خلافات بين الطرفين، بعضها منظور أمام السلطة المحلية، بينما عُرض البعض الآخر على المحكمة الابتدائية بسوق الأربعاء الغرب.
وفي محاولة لحل النزاع القائم بين الملاك الخواص وذوي الحقوق بالجماعة السلالية، طالب بعض أعضاء الجماعة السلالية السيد قائد جماعة لالة ميمونة بالتدخل لوضع حد لهذا الخلاف، الذي كاد أن يؤدي إلى وقوع خسائر في الأرواح لولا الألطاف الإلهية. واستجابة لذلك، قام القائد باستدعاء الملاك الخواص وحثهم على إجراء تحديد دقيق لحدود عقاراتهم التي يدّعون ملكيتها، والتي تحدّ العقار الجماعي، إلا أن هذه المطالب لم تلقَ آذانًا صاغية، حيث أصرّ هؤلاء الملاك على امتلاك العقار الجماعي رغم أن الوثائق الرسمية، الصادرة عن الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، تثبت ملكيته للجماعة السلالية الدشرة لالة ميمونة.
وبناءً على ذلك، فإن تفعيل دور القضاء الإداري بات ضرورة ملحّة للإسراع في البتّ في مثل هذه النزاعات وفق قواعد قانونية واضحة تضمن الحقوق وتجنب تفاقم الأوضاع.
مقالات ذات صلة
تقارير رقابية تثير تساؤلات حول تدبير النفايات المنزلية بجماعات طنجة أصيلة
أضرار القنطرة بتزارت تعزل دوار آيت بن جعا وتفاقم معاناة السكان مع التساقطات المطرية
موظفو أنابيك بجهة الرباط سلا القنيطرة يطالبون بصرف تعويضات عالقة منذ يناير وإقالة المديرة الجهوية
إقليم الحوز يصادق على مشاريع تنموية بقيمة 16 65 مليون درهم لدعم الفئات الهشة والشباب والتمدرس
دراسة حديثة: ارتفاع إصابات السكتة الدماغية بين الشباب بنسبة 83% خلال ثلاثة عقود


Comments ( 0 )