اليوم العالمي للمرأة.. فاظمة أوحرفو نموذج من النماذج التي بقيت خارج إطار العناية والتعريف

المحور الصحفي // فريد نعناع
ونحن على مشارف الثامن من مارس وهو اليوم الذي أقرته الأمم المتحدة عيدا دوليا للمرأة أو اليوم العالمي للمرأة إذ هو إحتفال عالمي يقام للدلالة على الإحترام العام وتقدير وحب المرأة لإنجازاتها الإقتصادية والسياسية والإجتماعية ، وفي بعض الدول كالصين وروسيا وكوبا تحصل النساء على إجازة في هذا اليوم . للإحتفال بهذه المناسبة والتي جاءت إثر عقد أول مؤتمر للإتحاد النسائي الديمقراطي العالمي في باريس عام 1945. والمتكون من المنظمات الرديفة للأحزاب الشيوعية ، إذ كان أول إحتفال عالمي به ، رغم أن بعض الباحثين يرجح أن اليوم العالمي للمرأة كان على إثر بعض الإضرابات النسائية التي حدثت في الولايات المتحدة .
ولكي نحط على أرض الوطن فقد عرف مشوار المرأة عدة محطات منذ القدم ، إذ كانت ربة بيت وفلاحة وجندية وآمرة وحاكمة وغيرها من المهام داخل المجتمع الأمازيغي قبل قيام الممالك بآلاف السنين ، ناهيك عن أدوارها مع تسلسل التاريخ عبر توالي الأنظمة الحاكمة إلى يومنا هذا .
ولكي أظفي نوعا من التغيير على هذه المناسبة السعيدة المتعلقة ببناتنا وزوجاتنا وأخواتنا وأمهاتنا ، سأمدد الموضوع إلى الخلف القريب عبر بعض جداتنا ، اللواتي عملن خارج المكاتب المفروشة المكيفة بمصالح الدولة ، أو صاحبات المهن الحرة او ربات البيوت وهي مهام أبدعن فيها وفاقت مردوديتهن ما يقدمه الرجال ، لأتحدث عن نسوة الجبال ، ممن عبرن عن مواقف وطنية صلبة شامخة عجز عن وقوفها خريجوا الأكاديميات والجامعات الوطنية والدولية ، سواء خلال حقبة الإستعمار وهو يحرق الأرض بما عليها من حجر وشجر وبشر وهن مقاومات ، أو بعد الإستقلال وسنوات الجمر والرصاص التي طبعت تاريخ المغرب الحديث .
هنا سأتطرق للحديث عن الشهيدة فاظمة وحرفو ، سليلة أسرة وحرفو المناضلة المجاهدة في صفوف المقاومة وجيش التحرير ، فقد وُلدت فاظمة وحرفو سنة 1934 ، بقصر السونتات بقبيلة آيت يعزة وهي الفخض الثاني لقبائل أيت حديدو بعد أيت إبراهيم ، فخض أيت إيعزة تابع لجماعة بوزمو إملشيل ، على دائرة النفود الترابي لإقليم ميدلت .
وخلال أحداث 1973 والتي هزت عدة مناطق بالمغرب ، ومنها أحداث مولاي بوعزة لتمتد إلى غيرها من المناطق ومنها الجنوب الشرقي للبلاد حيث تعرض عدد كبير من أبناء هذه المنطقة للإختطاف والتعذيب ، بحيث تدخلت السلطات والأمنية وأجهزة المخابرات وغيرها لتوقيف وتعذيب كل المقربين من أسر المناضلين ، ومن لهم صلة سواء من قريب أو بعيد بالأحداث والمظاهرات التمردية ، مما عرض المنطقة حينها لعقاب جماعي كان من أهم عناوين حركية الإنصاف والمصالحة بعد ذلك ، التي طالبت بجبر ضرر كامل المنطقة .
وقد روى الناجون على أن الدواوير والمداشر لم تسلم من تحليق الطائرات بأجوائها والتي تحط لإجتثاث بعض الساكنة من جدورها ، بينما إنتشرت القوات على الأرض للمحاصرة ونقل أفواج الموقوفين إلى مخفر الأمن والدرك للإستنطاق في ظروف مهولة لم تنجو منه أسرة موحى وحرفو ، والمتكونة من فاظمة وأمها وأخوها … بحيث تعرضت فاظمة للإختطاف من منزلها في مارس 1973 ، مكبلة اليدين وكيس أسود يغطي رأسها حتى لا تدرك وجهتها والتي كانت في إتجاه بمركز بوزمو للتعديب في إطار القضاء على الثورة والثوار ، ليتم نقلها بعده إلى كلميمة ثم إلى الدار البيضاء .
قضت فاظمة بدرب مولاي الشريف السيئ السمعة ما تيسر من وقت تخللته حصص تنكيل ما مت للإنسانية والأخلاق في شيئ ، وبعده المعقل السري أكدز السيئ الذكر والذي كان جلادوه يستمتعون بصرخات وأنين أبناء الوطن الجريح المحتجزين كأنها موسيقى ونغمات عذبة . لم تستسلم فاظمة بقوة شخصيتها التي إستلهمتها من سلفها بالجبال ولم ترضخ ، لتختار تمردا خلال حركة التمرد ، وتصمد في أقوالها حتى الموت والسير على نهج الشهداء… فأسلمت الروح لباريها تحت ضغط التنكيل في 20 دجنبر 1976.
وقد جادت الباحثة نادية جسوس في دراستها في مؤلف ( النساء والعنف السياسي في المغرب ص 14 ) أن كل أنواع التعذيب والتنكيل الذي تعرضت له فاظمة أوحرفو ، وعانته النساء خلال أزمنة الحرب والقمع السياسي من آثار العنف بشكل فريد وبطرق متعددة ، وكثيرا ما يتم استهدافهن كوسيلة لمعاقبة أقاربهن من الذكور ، وترويع المجتمعات المحلية عبر المس بالكرامة والشرف ، قصد الحصول على تنازل الجماعات الثائرة والإستسلام ، وبالتالي شأنهن في ذلك شأن الرجال في وسائل للتعنيف والتعذيب والإعتقال غير القانوني والترحيل والعمل القسري .
من جهة أخرى ، يشير الباحث لحسن آيت الفقيه في أحد أحاديثه للصحافة والإعلام إلى أن توقيف فاظمة قائم على إتهامها بفتح بيتها للشهيد سعيد وخويا ، ليأخذ قسطا من الراحة والدفء والطعام ، وجريمتها أنها إستضافت الشهيد المذكور المبحوث عنه لكونه أحد رموز الإنتفاضة والتمرد .
ويضيف آيت الفقيه إستفساره إن كان فتح الباب للضيف جريمة ، فلما لم تتم مؤاخذة زوج فاظمة وحرفو المدعو زايد أوبا ؟ علما بأنه يشاركها بيت الزوجية ويتحمل نصف مسؤولية الفعل !!؟؟ ، وما دل هذا إلا على أن توقيفها كان لغاية أخرى ولا صلة له بالإدعاء ، ويبقى مجرد إتهام لإخفاء الوجه الآخر لمغرب سبعينيات القرن الماضي ، وعلى أنه تم إقتيادها إلى المعقل السري أكدز حتى لا تفتضح الغاية من إحتجازها وتوقيفها .
لم يتم إنصاف سيدة الأعالي حسب العارفين من هذه الحقبة التي فاحت منها روائح إحتراق الدماء وشي لحوم البشر وهم أحياء ، بل هناك من يعتبر أن ملفها يلفه الكثير من الغموض والضبابية ، مضيفين أن إطلاق اسمها على مجموعة مدارس آيت علي ويكو لإعادة للإعتبار لم يحصل رغم الالتزام به من طرف الدوائر الرسمية رغم المراسلات إلى جميع الجهات المعنية ، ولم يتم التعاطي مع ملفها على غرار باقي ملفات المختطفين بإملشيل لعدم وجود جهة للتتبع والترافع لأجل قضيتها وقضايا بعض المختطفين بمناطق إيميلشيل .
خلفية لا يعرفها الجميع ، للمرأة الأمازيغية المغربية وهي على فطرة والتي لم تلج مدرسة ولا ثانوية ولا جامعة ، بل إستلهمت حبها للأرض والوطن من الأصول والأسلاف ورائحة التربة كلما هطل عليها المطر ، ولمت معرفتها وتكوينها من مروج رعي الأغنام والماعز ، ومحاطب العود ، وحقيلات الفصة ، لتتجرأ بقول ” لا ” حين كان بعض الرجال المثقفين يؤكدون على ” نعم ” ولو كانت بخراب بيوتهم .
وهذا لكي لا ننسى …………………
مقالات ذات صلة
دراسة سويسرية تكشف فوائد محتملة للاستحمام بالماء البارد على الصحة والبيئة
وزارة الصحة تطلق النسخة الـ16 من الحملة الوطنية لتشجيع الرضاعة الطبيعية
هل يعني التاريخ العائلي للإصابة بالسكري أنك ستصاب به حتماً؟
المغرب يسجل أكثر من 154 ألف قضية طلاق وتطليق خلال 2025 والتطليق للشقاق يتصدر الملفات
دراسة تحذر من أزمة نوم في أوروبا.. تغير المناخ وضغوط العمل والتكنولوجيا تهدد صحة الملايين


Comments ( 0 )