المجلس الأعلى للتربية والتكوين يعرض رؤيته للمدرسة الجديدة في إطار تعاقد مجتمعي

المحور الصحفي // هيئة التحرير 

أصدر المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي وثيقة مرجعية تحت عنوان “المدرسة الجديدة: تعاقد مجتمعي من أجل التربية والتكوين”، مؤكدًا التزامه بدعم بناء مدرسة المستقبل وتعزيز التعبئة المجتمعية حولها.

وأوضح المجلس، في بلاغ صادر اليوم الخميس، أن هذا الإصدار يأتي استجابة للتحولات العميقة التي تشهدها المنظومة التربوية والتحديات التي تواجهها، كما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية التي تدعو إلى إرساء مدرسة جديدة قائمة على مبادئ الإنصاف والمساواة والجودة، بهدف الارتقاء بالفرد والمجتمع.

وتندرج هذه الوثيقة ضمن رؤية استشرافية تسعى إلى بلورة فهم مشترك لمفهوم “المدرسة الجديدة”، حيث أشرفت على إعدادها مجموعة عمل خاصة، مستندة إلى مقاربة شمولية انخرطت فيها مختلف هيئات المجلس.

ووفقًا للبلاغ، اعتمدت الوثيقة في تحليلها على مقاربتين؛ الأولى تهدف إلى تعميق التفكير في مفهوم “المدرسة الجديدة” كما حددته الرؤية الاستراتيجية وأقره القانون الإطار 51.17، من خلال رؤية شاملة ونسقية، أما الثانية فتركز على استشراف التحديات التربوية المستقبلية التي ينبغي على المنظومة مواجهتها.

وأكد المجلس أن الوثيقة تسلط الضوء على الإشكالات العرضانية التي تعيق إرساء “المدرسة الجديدة”، وتقترح خيارات جريئة لتعزيز سياسات متجانسة ومتسقة على المدى القصير، كما تستشرف البدائل التربوية الممكنة على المدى البعيد، إضافة إلى تحفيز مختلف الأطراف المعنية على تملّك هذا المفهوم والانخراط الفاعل في مسار الإصلاح.

وتطرح الوثيقة سبعة رهانات رئيسية تشكل ركائز تحقيق “المدرسة الجديدة”، وتعكس الإشكالات المستمرة رغم الإنجازات المحققة في السياسات العمومية. حيث يتمثل الرهان الأول في مواجهة التحولات الكبرى وتأثيراتها المتوقعة على مستقبل المنظومة التربوية، مع التأكيد على أهمية وضع التربية والتكوين ضمن تعاقد مجتمعي جديد.

أما الرهان الثاني، فيتعلق بحكامة المدرسة باعتبارها مؤسسة مستقلة، بينما يركز الرهان الثالث على تفاعل المدرسة مع محيطها المحلي وتعزيز الحكامة التربوية المحلية، في حين يناقش الرهان الرابع العلاقات بين المدرسة والإدارات المركزية والترابية، التي تصبح في هذا النموذج الجديد هياكل للدعم والتوجيه، بدلاً من التحكم الإداري.

وبعد وضع أسس “المدرسة الجديدة” على مستوى الحكامة والتفاعل المحلي والعلاقات الإدارية، يطرح الرهان الخامس مبادئ النموذج البيداغوجي الجديد، الذي يعد مرجعية أساسية لتطوير المناهج والبرامج التعليمية، بما ينسجم مع التوجهات المجتمعية الكبرى، بينما يبرز الرهان السادس كعنصر معقد يسعى إلى تجاوز الهياكل التقليدية المنغلقة والمجزأة، واعتماد مقاربة التربية والتكوين كمشروع مجتمعي متكامل، بعيدًا عن السياسات القطاعية المنعزلة.

ويعالج الرهان السابع إشكالية قيادة التغيير، حيث يسلط الضوء على التحديات المرتبطة بتنفيذ الإصلاحات وفق رؤية استراتيجية وقانون إطار يؤديان إلى تحول عميق في المنظومة التربوية. وهو تغيير يتطلب نفسًا طويلًا واستمرارية لضمان تحقيق تحولات جوهرية في المسار الإصلاحي.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment