التساقطات المطرية الأخيرة تنعش آمال الفلاحين في موسم زيتون واعد بجرسيف

المحور الصحفي // هيئة التحرير

ساهمت التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدها إقليم جرسيف في إنعاش سلسلة إنتاج الزيتون، أحد أعمدة الاقتصاد المحلي وأهم المنتجات الزراعية في المنطقة، ما أعاد الأمل إلى نفوس الفلاحين بموسم فلاحي جيد.

وسجل الموسم الفلاحي 2024-2025 معدلًا تراكميًا للأمطار بلغ حوالي 132.5 ملم، حيث استحوذ شهر مارس وحده على 28 في المائة من هذه الكمية، بمعدل 37 ملم، مما يمثل تحسنًا بنسبة 16 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من الموسم الماضي. ولم يقتصر التحسن على الكمية فقط، بل شمل انتظام توزيع الأمطار بين شتنبر ومارس، ما ساهم في إنعاش الفرشة المائية، وعودة وادي أمللو وأمسون إلى الجريان، وتحسين ظروف السقي.

وأكد المدير الإقليمي للفلاحة بجرسيف، رشيد الطيبي، أن هذه التساقطات ساعدت في إنعاش النشاط الفلاحي وإعادة الحيوية للسواقي التي تغطي حوالي 16 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، ما أثر إيجابًا على الإنتاج الزراعي عمومًا وعلى سلسلة الزيتون خصوصًا. كما أشار إلى أن الأمطار خففت الضغط على الفلاحين فيما يتعلق بالري، ما أتاح لهم التركيز على العناية بالأشجار، مثل التسميد العضوي والكيماوي ومكافحة الأمراض الفطرية لضمان جودة المحصول.

وفي السياق ذاته، أوضح رئيس الجمعية الإقليمية لمنتجي الزيتون بجرسيف وعضو المجلس الإداري للهيئة البين-مهنية المغربية للزيتون، عبد الله الجنيفي، أن هذه التساقطات جاءت في مرحلة حاسمة من دورة حياة الزيتون، إذ تزامنت مع النمو الخضري للأشجار، وتشكيل البراعم الزهرية وعقد الثمار، إلى جانب توزيع كميات كبيرة من الأسمدة الآزوتية، ما يعزز التوقعات بموسم إنتاجي جيد.

وأضاف الجنيفي أن الفلاحين يعولون كثيرًا على هذا الموسم لتعويض نقص الإنتاج في السنوات الماضية التي شهدت شحًا في الموارد المائية، خاصة أن الإقليم احتل المرتبة الأولى وطنيًا في إنتاج الزيتون خلال الموسم الماضي، بإجمالي إنتاج فاق 200 ألف طن. كما أن توسع المساحات المزروعة بفضل المخطط الأخضر، واعتماد تقنيات حديثة في الري والتسميد، يعزز مكانة الإقليم في هذا القطاع الحيوي.

من جهتهم، عبر عدد من الفلاحين عن تفاؤلهم، حيث قال علي الضايع، فلاح من جماعة هوارة أولاد رحو، إن هذه الأمطار كانت بمثابة فرج بعد شهور من القلق، موضحًا أن أشجار الزيتون كانت بحاجة ماسة إلى هذه الكميات من المياه في هذه المرحلة الحساسة من دورة نموها. كما أشار إلى أن التساقطات الأخيرة ساعدت الفلاحين على تقليل الاعتماد على الري لبعض الوقت، ما خفف من الأعباء المالية عليهم.

وتحتاج أشجار الزيتون إلى ما بين 4000 و5000 متر مكعب من المياه لكل هكتار، موزعة على 15 إلى 20 عملية سقي خلال الدورة الزراعية. غير أن التساقطات الأخيرة ساهمت في تغطية جزء مهم من هذه الاحتياجات المائية، وهو عامل أساسي لضمان موسم ناجح، ما يمكن الفلاحين من توجيه جهودهم نحو تحسين جودة الإنتاج.

ومن شأن هذه التساقطات أن تسهم في رفع مستوى إنتاج الزيتون بإقليم جرسيف، وتعزيز قدرته التنافسية في الأسواق الوطنية والدولية، إلى جانب تأكيد مكانته كقطب رئيسي في إنتاج الزيتون بالمغرب.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment