تحديات إحداث المجموعات الصحية الترابية بين إكراهات التمويل وهجرة الأطر الصحية

المحور الصحفي // هيئة التحرير
سلطت دراسة بحثية حديثة الضوء على التحديات التي تواجه تنزيل المجموعات الصحية الترابية، والتي تتنوع بين صعوبة تفعيل مقتضيات القانون رقم 08.22 وإشكالية التمويل، في ظل الحاجة إلى ضمان استدامة أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، التي تعاني بدورها من تحديات مالية. كما أشارت الدراسة إلى المخاوف المرتبطة بتغليب المقاربة المقاولاتية على البعد الاجتماعي، بالإضافة إلى الغموض القانوني الذي يحيط بوضعية الموظفين، وتأثير هجرة الأطر الصحية على الموارد البشرية.
وفقًا للإسهام العلمي المنشور في العدد الجديد من مجلة “قراءات علمية للدراسات والأبحاث” تحت عنوان “المجموعات الصحية الترابية: التحديات والرهانات”، فإن تمويل هذه المجموعات يعتمد بشكل أساسي على استدامة أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض. كما أوضحت الدراسة، التي أعدها الباحث كمال المريني، أن ضمان التمويل يتطلب استقطاب نسبة كبيرة من المؤمنين، مما يسهم في تقليل الاعتماد على إعانة الدولة، في وقت تعاني فيه منظومة التغطية الصحية من عدة اختلالات، أبرزها ضعف النجاعة المالية وغياب نظام “الثالث المؤدى”.
حذرت الدراسة من أن “هاجس التمويل الذاتي” قد يؤدي إلى تغليب البعد المقاولاتي على الجانب الاجتماعي، من خلال التركيز على الأنشطة المدرة للربح وإقصاء التخصصات غير المربحة من الخريطة الصحية الجهوية. كما انتقدت استثناء القانون 08.22 للمؤسسات الاستشفائية العسكرية من المجموعات الصحية الترابية، رغم الإمكانيات البشرية والمادية التي توفرها هذه المؤسسات، والتي كان يمكن أن تمثل إضافة نوعية للمنظومة الصحية.
تطرقت الدراسة أيضًا إلى الإشكالات القانونية المرتبطة بوضعية مهنيي الصحة داخل المجموعات الصحية الترابية، حيث رصدت تباينًا بين مقتضيات القانون الأساسي للوظيفة العمومية والقانون 09.22 المتعلق بالوظيفة الصحية، مما يخلق فراغًا تشريعيًا بالنسبة لمهنيي الصحة غير الملتحقين بهذه المجموعات. كما نبهت إلى التخوف من المساس بحقوق الموظفين عند نقلهم إلى هذه المؤسسات، خاصة فيما يتعلق بالأجور والاستقرار الوظيفي، نظرًا لارتباط الكتلة الأجرية بتقلبات الموارد المالية للمجموعات الصحية.
اعتبرت الدراسة أن هجرة الأطباء والأطر الصحية الوطنية من أبرز التحديات التي تعمق العجز في الموارد البشرية، حيث تشير التقديرات إلى حاجة المغرب إلى 32 ألف طبيب إضافي و65 ألف مهني صحي لسد الخصاص وفقًا لمعايير منظمة الصحة العالمية.
ختامًا، أوصت الدراسة بضرورة تفعيل دور المجالس الإدارية في اتخاذ القرارات الإستراتيجية بدل الاقتصار على الجوانب الشكلية، إضافة إلى تجديد انتداب المدير العام بناءً على تقييم أدائه، خاصة فيما يتعلق بالاستقلال المالي للمجموعات الصحية الترابية.
مقالات ذات صلة
أحدكورت على صفيح ساخن بسبب سندات الطلب وسط مطالب بالشفافية وتخوفات من شلل المجلس الجماعي
أكاديمية مراكش آسفي تعيد 3485 تلميذاً إلى الدراسة وتكثف جهودها لمحاربة الهدر المدرسي
السفير البريطاني ووالي مراكش آسفي يبحثان آفاق التعاون الجهوي والاستعدادات لمونديال 2030
الرباط تحتضن مؤتمراً حول تكامل الذكاء البشري والاصطناعي في طب المستعجلات
إنقطاعات ومياه عكرة تُخرج ساكنة سطات للإحتجاج أمام البلدية


Comments ( 0 )