مسار الإصلاح في عهد الملك محمد السادس بين استمرارية التحول ورهانات المستقبل

المحور الصحفي // هيئة التحرير

أصدرت المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية عددًا جديدًا ضمن سلسلتها “نصوص ووثائق”، خصصته لرصد “كرونولوجيا الإصلاحات القانونية والسياسية والمؤسساتية في عهد جلالة الملك محمد السادس من سنة 1999 إلى غاية 2024″، وذلك بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لتربع جلالته على العرش. ويأتي هذا العمل التوثيقي في صيغة عربية بعد نشره سابقًا باللغة الفرنسية في العدد 303 من السلسلة نفسها.

وأكدت المجلة، في بلاغ توصلت به جريدة المحور الصحفي، أن المغرب شهد تحولات كبرى خلال هذه الحقبة، حيث تمكن من تحقيق مكتسبات متعددة في مجالات السياسة والاقتصاد والمجتمع والثقافة والبيئة والأمن، ما منحه مكانة متقدمة بين الدول، وساهم في ترسيخ مشروع مجتمعي ديمقراطي وحداثي يسعى إلى تعزيز دولة الحق والقانون وبناء مؤسسات قوية.

وفي هذا السياق، سجل المغرب انخراطًا فعّالًا في المنظومة الحقوقية الدولية، من خلال المصادقة على عدد من الاتفاقيات والمعاهدات الأساسية في مجال حقوق الإنسان، ورفع التحفظات عن بعضها، إلى جانب إصدار قوانين جديدة وتعديل أخرى بما يضمن ملاءمتها مع المبادئ الكونية.

وقد شكّل دستور سنة 2011، حسب ما ورد في البلاغ، محطة مفصلية في المسار الإصلاحي، حيث مأسس هذه الدينامية في ظل تحولات إقليمية ودولية، أبرزها تداعيات “الربيع العربي”، ليكرس دولة القانون والمؤسسات كمرجعية ثابتة في الرؤية الملكية، التي دعت في عدة خطب إلى بناء مجتمع حداثي ديمقراطي يقوم على الشفافية والحكامة الجيدة.

وفي خطابه أمام البرلمان بتاريخ 12 أكتوبر 2018، أشار جلالة الملك إلى أن النموذج التنموي القديم لم يعد قادرا على مواكبة تطلعات المواطن، مشددًا على ضرورة تبني نموذج تنموي جديد يقوم على العدالة المجالية والاجتماعية، ويوفر فرص الشغل والعيش الكريم، لا سيما لفائدة الشباب، إلى جانب ضمان تغطية صحية فعالة وخدمات استشفائية تحفظ كرامة المواطنين.

وانطلاقًا من هذه الرؤية، دعا جلالته إلى تسريع ورش الجهوية المتقدمة وتفعيل اللاتمركز الإداري، ليس فقط كإجراءات تنظيمية، بل كتحول عميق في بنية الدولة ومقاربتها للحكامة، وهو ما يقتضي ملاءمة السياسات العمومية مع الخصوصيات المحلية في إطار الدستور وروحه.

وعلى الصعيد الاجتماعي، تواصلت المبادرات الملكية الطموحة الهادفة إلى بناء الدولة الاجتماعية، من خلال برامج كبرى مثل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وورش تعميم الحماية الاجتماعية، وبرنامج الدعم المباشر، وذلك من أجل تحسين معيش المواطن وتقليص الفوارق.

أما في السياسة الخارجية، فقد تميزت المرحلة بالحكمة وبعد النظر، خصوصًا في ما يتعلق بالعلاقات الإفريقية، حيث أعاد المغرب رسم موقعه داخل القارة، بتعزيز شراكات رابح رابح مع الدول الإفريقية، والدفاع عن قضاياها في المحافل الدولية. وضمن هذا التوجه، تبقى قضية الصحراء المغربية في صلب الأولويات الوطنية، حيث قدم المغرب سنة 2007 مبادرة الحكم الذاتي، التي تحظى اليوم بتأييد واسع على المستوى الدولي كحل جدي وواقعي في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية.

ومن خلال هذه الكرونولوجيا الشاملة، تقف المجلة على التحولات الكبرى التي شهدتها المملكة، معتبرة أن مغرب 2025 يختلف جذريًا عن مغرب 1999، بما راكمه من إصلاحات ومشاريع استراتيجية ومبادرات نوعية، مؤكدة أن هذه الدينامية المتواصلة تشكل أساسًا للرهان على المستقبل، خاصة في مجالات التشغيل والتعليم والصحة والعدل والتحول الرقمي، ضمن رؤية شاملة ومندمجة.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment