بحارة الطوافة الحجرية يحتفون بالأدب من خلال عدسة التصوير في الرباط

المحور الصحفي // سميرة الصالحي

في أجواء تفيض بالإبداع وعمق التعبير، افتتحت السفارة الإسبانية بالمغرب، بشراكة مع مؤسسة خوسيه ساراماغو ومعهد ثيربانتس بالرباط، يوم الثلاثاء 8 أبريل، معرض التصوير الفوتوغرافي “بحارة الطوافة الحجرية”، الذي يحمل توقيع المصور الأرجنتيني العالمي دانيال موردزينسكي، المعروف بلقب “مصور الكتاب”.

ويشكل هذا المعرض أكثر من مجرد مجموعة صور لأدباء عالميين، بل يمثل رؤية فنية مختلفة للأدب، حيث تتحول الوجوه والنظرات إلى نصوص مرئية. ويستمد عنوانه من رواية الكاتب البرتغالي خوسيه ساراماغو “الطوافة الحجرية”، التي تتخيل انفصال شبه الجزيرة الإيبيرية عن أوروبا وانطلاقها في رحلة بحرية، لكن في هذا السياق، تتحول الطوافة إلى الكتابة، ويصبح البحارة هم الأدباء الذين أبحروا باللغة وأعادوا تشكيل الواقع.

ويتميز أسلوب موردزينسكي بالاقتناص العميق للحظات الصمت والتأمل والانكسارات العابرة، مقدّما صورًا تنطق بما تعجز الكلمات عن قوله. وتتنوع الصور المعروضة بين الأبيض والأسود وتدرجات الضوء، لتُبرز وجوهًا لكتّاب ناطقين بالإسبانية والبرتغالية، وتجعل من ملامحهم قصائد بصرية وقراءات حية في دواخلهم الإنسانية.

المعرض، الذي شهد حضورًا متنوعًا من شخصيات ثقافية ومهتمين بالأدب والفنون البصرية، يعكس لقاءً حضاريا بين الثقافتين الإيبيرية والمغربية، ويمنح للزوار تجربة غنية تتجاوز المتعة البصرية لتلامس عمق العلاقة بين الكلمة والصورة.

ولا يقتصر الحدث على كونه نشاطًا فنيا، بل يتحول إلى دعوة للتأمل في موقع الأدب داخل زمن الصورة، وفي قدرة التصوير الفوتوغرافي على إعادة تعريف علاقتنا بالكاتب، لا كمنتج للنصوص فقط، بل كإنسان تتجلى كينونته عبر العدسة.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment