تجزئة الكومي بمراكش بين وعود التنمية ومعاناة الواقع بسبب غياب المدارس

المحور الصحفي // سكينة الفحل

رغم مرور سنوات على تدشين تجزئة الكومي بمدينة مراكش من طرف جلالة الملك محمد السادس كمشروع سكني نموذجي يستهدف إيواء ما يقارب 1199 أسرة من قاطني دور الصفيح، لا تزال هذه المنطقة، المحاذية لأحياء المحاميد، ترزح تحت وطأة غياب شبه كلي للمرافق الأساسية، وعلى رأسها المؤسسات التعليمية.

ويُعد هذا المشروع، الذي جاء في إطار البرنامج الوطني “مدن بدون صفيح”، تجسيداً واضحاً للعناية الملكية السامية بالفئات الاجتماعية الهشة، إذ مكّن عدداً من الأسر من الاستفادة من سكن لائق بشروط تفضيلية، ما كان من المفترض أن يحسن إطار عيشهم، ويضمن اندماجهم في محيط حضري مؤهل. غير أن الواقع الحالي يكشف عن مفارقة مؤلمة، إذ تتحول حياة الأطفال إلى معاناة يومية في سبيل الوصول إلى التعليم.

ففي غياب أي مؤسسة تعليمية داخل التجزئة، يُجبر التلاميذ على قطع مسافات طويلة للوصول إلى مدرسة “دار السلطان” بجماعة سعادة، وهي المؤسسة الأقرب، لكنها تعاني بدورها من اكتظاظ خانق يقوض جودة التعليم. هذا الوضع لا يثقل كاهل الأسر فقط، بل يُهدد أيضاً مستقبل أبنائهم، خاصة الفتيات، اللواتي يواجهن صعوبات مضاعفة في ظل غياب وسائل نقل مدرسية ملائمة وتأخر في التدخل الرسمي.

وتعبّر الساكنة عن استيائها من هذا التهميش، مؤكدة أن غياب مؤسسات تعليمية في منطقة تم إنشاؤها وفق رؤية ملكية يُعد إخلالاً بالتزامات التنمية المحلية، كما يطرح علامات استفهام حول أدوار المجالس المنتخبة والسلطات المختصة في الاستجابة لتطلعات المواطنين.

وفي هذا السياق، تطالب الأسر القاطنة بدوار الكومي بإحداث مدارس ابتدائية وإعدادية وثانوية بشكل عاجل، إلى جانب توفير دعم اجتماعي متكامل يُترجم فعلاً روح التوجيهات الملكية، ويُعزز من كرامة الساكنة وحق أبنائهم في تعليم آمن وجيد.

 

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment