المغرب يتصدر وجهات السياحة البريطانية بفضل التكلفة والجودة وفرص الاستثمار السياحي

المحور الصحفي // سكينة الفحل

تشهد السياحة البريطانية تغيرًا ملحوظًا في توجهاتها الأخيرة، حيث باتت دول شمال إفريقيا وعلى رأسها المغرب وتونس ومصر تجذب أعدادًا متزايدة من السائحين القادمين من المملكة المتحدة. ويعكس هذا التحول الأولويات الجديدة للمسافر البريطاني في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، معتمدًا على عوامل التوفير وجودة الخدمات.

وفقًا لتقرير حديث صادر عن منصتي TUI وBooking.com، أصبح المغرب من بين أبرز ثلاث وجهات سياحية مفضلة لدى البريطانيين، نظرًا لتكلفته المنخفضة مقارنة بوجهات أوروبية تقليدية مثل إسبانيا وفرنسا وإيطاليا، دون التأثير على جودة الإقامة ومستوى الخدمات المقدمة.

وأشارت صحيفة The Sun البريطانية إلى أن تزايد الإقبال على المغرب يعبر عن تغيير عميق في اختيارات السائحين البريطانيين، الذين لم يعودوا يركزون فقط على أوروبا، بل يبحثون عن تجربة سفر تجمع بين الغنى الثقافي والتكلفة المعقولة. حيث كشفت مؤشرات الحجوزات الموسمية، خاصة خلال فصلي الشتاء والربيع، عن زيادة ملحوظة في الطلب على مدن مغربية مثل مراكش وأكادير وفاس لما تتمتع به من طابع تاريخي وأجواء مشمسة وخدمات سياحية بأسعار تنافسية، مما جعل المغرب وجهة مفضلة لفئات متنوعة من الزوار، من الشباب الباحثين عن التجديد إلى المتقاعدين الراغبين في الاستجمام.

كما أفاد التقرير بأن شركات الطيران والسفر، وعلى رأسها TUI، كثفت عروضها نحو وجهات شمال إفريقيا، خاصة المغرب، استجابة للطلب المتزايد من السوق البريطانية، مستندة إلى العوامل الاقتصادية والأمان والاستقرار السياسي الذي تتميز به المملكة، فضلاً عن التحسينات المستمرة في البنية التحتية من مطارات وفنادق وشبكات نقل، مما يسهل تجربة السفر ويعزز جاذبية المغرب.

من جانبهم، يعتبر عدد من الفاعلين في القطاع السياحي المغربي أن هذا التوجه المتنامي يشكل فرصة استراتيجية تستدعي استثمارًا ذكيًا عبر تعزيز الحضور الرقمي للوجهات المغربية في السوق البريطانية، وتكثيف الشراكات مع وكالات السفر الأوروبية الكبرى، مع التركيز على الحفاظ على تنافسية الأسعار وتحسين جودة الخدمات لضمان استدامة الإقبال، لا سيما في ظل تقلبات اقتصادية عالمية تدفع السياح إلى إعادة ترتيب أولوياتهم.

وبفضل هذا النمو السياحي المتزايد، يبرز المغرب كوجهة دولية واعدة، تتجاوز السياحة الموسمية لتفتح أفقًا نحو نموذج سياحي متكامل ومستدام. لذا، يوصي مهنيّو القطاع والخبراء بضرورة تبني سياسة ترويجية ذكية من طرف المكتب الوطني المغربي للسياحة تستهدف الأسواق الأوروبية الصاعدة، مع التركيز على فئتي الشباب والعائلات، كما يدعون وزارة السياحة إلى دعم مبادرات السياحة المستدامة التي تراعي الخصوصيات الثقافية وتحمي الموارد البيئية، بما يضمن تجربة أصيلة للزائر ونموًا متوازنًا للقطاع على المدى الطويل.

 

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment