دوار العين بحد السوالم بين العزلة والتهم الثقيلة في ملفات البناء العشوائي وغياب البنيات الأساسية

المحور الصحفي // سكينة الفحل

كشفت تقارير مرفوعة من قسم الشؤون الداخلية بعمالة برشيد إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية عن معطيات مثيرة وخطيرة بشأن وضعية دوار “العين”، الواقع ضمن النفوذ الترابي لجماعة حد السوالم قرب الدار البيضاء، والذي يعيش منذ سنوات تحت الحصار التنموي بفعل حرمانه من أبسط شروط العيش الكريم، كالماء والكهرباء وشبكة الصرف الصحي.

وتفيد المصادر بأن دوار العين، الذي يقطنه ما يزيد عن 900 نسمة، شُيِّد فوق أرض تعود ملكيتها لمستشار جماعي حالي سبق أن أُدين في قضية الاتجار بالمخدرات، وقد تم تقسيمها إلى قطع سكنية عشوائية صغيرة وبيعها عبر سماسرة باستخدام عقود بيع مشبوهة، يشتبه في تمريرها بتواطؤ مع بعض رجال السلطة وموظفين مكلفين بالإشهاد على صحة الإمضاء.

ووفق المعلومات المتوفرة، فقد أدرجت التقارير شكاية وُجهت حديثاً إلى مجلس جماعة حد السوالم، وقعها أزيد من 140 مواطناً من سكان الدوار، يشتكون فيها من استمرار معاناتهم جراء انقطاع الماء الصالح للشرب منذ أزيد من عامين، ما دفعهم إلى الاعتماد على بئر حُفرت في أرض مجاورة بتبرع من محسنة، قبل أن يعمد مالك الأرض، المستشار الجماعي نفسه، إلى قطع التزود بالماء وتحويله لسقي حقوله الزراعية.

ورغم ادعاء المستشار بجفاف البئر، إلا أن تقارير قسم الشؤون الداخلية لمّحت إلى استغلاله هذا المورد الحيوي كورقة ضغط انتخابية، خاصة أن بعض المساكن شُيدت مؤخراً بطوابق علوية وثبتت فوقها خزانات مياه صغيرة، بينما يتم تزويد الدوار بالكهرباء من خلال السرقة من الشبكة العمومية، وهو ما تسبّب في ضعف تردد التيار بشكل دائم.

وتُرتقب إحالة هذه المعطيات المتعلقة بسرقة الكهرباء على المصالح المختصة بالشركة الجهوية متعددة الخدمات بجهة الدار البيضاء – سطات، تنفيذا لتوجيهات عامل الإقليم جمال خلوق، خاصة أن الدوار بات يضم أنشطة صناعية غير مرخصة تعتمد على الآلات الكهربائية، منها ورشات حفر الآبار والحدادة وصناعة النوافذ والأبواب.

ورغم محاولة بعض رجال السلطة التستر على الدوار خلال الزيارة الأخيرة لعامل الإقليم إلى المنطقة، فقد نقلت التقارير أيضاً معاناة السكان من غياب الربط بشبكة الصرف الصحي، ما اضطرهم إلى استعمال وسائل بدائية لقضاء حاجاتهم، في وضع يهدد صحتهم وبيئتهم.

التقارير نفسها شددت على أن وتيرة البناء في الدوار تسارعت بشكل لافت بين عامي 2020 و2023، وسط شكوك قوية حول تواطؤ بعض رجال السلطة الذين كان يفترض بهم ضبط المخالفات ومراقبة البناء العشوائي.

كما رصدت التقارير تجاوزات أخرى، أبرزها السماح بفتح محلات تجارية وسط فيلات بتجزئة سكنية راقية قرب المنطقة الصناعية، وهو ما تسبب في تحويل شارع بأكمله إلى سوق عشوائي، ما أثار استياء سكان الحي.

 

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment