دواء حب الشباب إيزوتريتينوين يمنح أملاً جديداً لعلاج العقم الذكري بديلاً عن الجراحة

المحور الصحفي // هيئة التحرير

تمثل دراسة طبية حديثة خطوة أولى نحو علاج غير جراحي للعقم الذكري، حيث كشفت عن إمكانية دواء حب الشباب المعروف باسم إيزوتريتينوين في مساعدة الرجال الذين يعانون صعوبات في الإنجاب على إنتاج حيوانات منوية متحركة، ما قد يتيح لهم تفادي التدخلات الجراحية المعقدة التي تحمل مخاطر العدوى وفترات تعافٍ طويلة.

ويُعتبر العقم الناتج عن انعدام الحيوانات المنوية أو نقصها الحاد معضلة كبيرة، إذ يضطر المصابون عادة إلى جراحة مباشرة على الخصيتين لاستخراج الحيوانات المنوية لاستخدامها في التلقيح الصناعي، وهي عملية لا تتجاوز نسبة نجاحها نصف الحالات تقريباً. غير أن نتائج الدراسة، المنشورة في Journal of Assisted Reproduction and Genetics، أظهرت مؤشرات مشجعة أعطت بصيص أمل لفئة واسعة من الرجال.

ويعود الأثر المحتمل للإيزوتريتينوين إلى ارتباطه بحمض الريتينويك، المشتق من فيتامين أ، الضروري لتحويل الخلايا الجرثومية غير الناضجة إلى حيوانات منوية كاملة. وبما أن الرجال العقيمين غالباً ما يعانون من انخفاض هذا المركب داخل الخصيتين، فإن الدواء يعمل كمحفز يعوض هذا النقص ويساعد على إعادة تنشيط عملية إنتاج الحيوانات المنوية.

وقد شارك في التجربة ثلاثون رجلاً، بينهم 26 يعانون من غياب الحيوانات المنوية غير الانسدادي و4 مصابين بقلة الحيوانات المنوية الشديدة، حيث تناولوا جرعات يومية من الدواء على مدى ستة أشهر، مع متابعة دقيقة لمستويات الدم والهرمونات. وأظهرت النتائج أن 11 رجلاً بدأوا بإنتاج حيوانات منوية متحركة، ما سمح لهم بالشروع في التلقيح الصناعي دون الحاجة للجراحة، بينما خضع الآخرون لعمليات جراحية أصبحت أقل تعقيداً بعد العلاج.

وتكللت التجربة بظهور عدة أجنة سليمة، إضافة إلى تسجيل حالات حمل مستمرة وولادة واحدة، وهو ما يعزز إمكانية اعتماد الدواء كخيار مساعد وواعد لعلاج بعض أشكال العقم الذكري.

ومع ذلك، لم يخلُ العلاج من آثار جانبية، إذ عانى المشاركون من جفاف الجلد وتشقق الشفاه وارتفاع في الكوليسترول والدهون الثلاثية، ما استدعى مراقبة طبية دقيقة، خصوصاً لوظائف الكبد. وأكد الخبراء أن الدواء لا يضر بالحمض النووي للحيوانات المنوية ولا يشكل خطراً على الشركاء أو الأطفال الناتجين، بخلاف خطورته الكبيرة على النساء الحوامل.

وفي هذا السياق، اعتبر الدكتور برايان ليفين، أحد أبرز خبراء الخصوبة، أن استعادة إنتاج الحيوانات المنوية عبر دواء فموي بسيط يمثل تحولاً نوعياً في علاج العقم الذكري، ويفتح الباب أمام ملايين الرجال لاستعادة وظيفة بيولوجية طبيعية كانت شبه مستحيلة حتى اليوم.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment