رمزية Z بين zبارة الفساد و Z رواطة القمع في آحتجاجات جيلZ212

المحور الصحفي // عمر شانا

في سياق الخطاب الملكي الأخير الذي دعا إلى تعبئة الطاقات وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية وتسريع وتيرة التنمية الترابية، تبرز فجوة عميقة بين الخطاب والممارسة، بين الطموح المعلن والواقع المعاش. فبينما يؤكد الملك في خطبه على ضرورة النجاعة والمردودية ومحاربة كل الممارسات التي تضيع الوقت والجهد والإمكانات، تشير الأرقام الرسمية والدولية إلى أن zبارة الفساد في المغرب تستنزف ما يقارب أربعة مليارات دولار سنوياً، أي ما يعادل أكثر من ثلاثة في المائة من الناتج الداخلي الخام، وهو رقم كافٍ لبناء مئات المدارس والمستشفيات وتوفير آلاف فرص العمل للشباب الذين خرجوا اليوم إلى الشارع يطالبون بحقهم في الكرامة والعدالة.

تقرير منظمة الشفافية الدولية يؤكد أن المغرب لا يزال يحتل مراتب متوسطة في مؤشر إدراك الفساد، فيما أظهر استطلاع وطني أن أكثر من 74 في المائة من المغاربة يرون أن الحكومة غارقة في الفساد أو متواطئة معه، ما يعني أن الثقة بين المواطن والمؤسسات وصلت إلى مستوى مقلق. جيل الشباب الذي وُلد في زمن الخطط التنموية المتكررة لم يعد يرى في الشعارات بديلاً عن العدالة الفعلية ولا في البرامج المعلنة بديلاً عن الفرص الملموسة.

جيل Z الذي تحرك سلمياً في عدد من المدن ليس جيل الفوضى كما يصوره البعض، بل جيل وعي رقمي ومواطنة جديدة، يرى في الفساد عدو المستقبل، وفي القمع تأكيداً على أن المنظومة لم تتغير إلا في واجهتها الخطابية. هذا الجيل لا يطلب المستحيل، بل يطالب بربط المسؤولية بالمحاسبة، وبأن تنزل zرواطة القمع على zبارة الفساد لا على رؤوس المحتجين. فالقمع لا يحمي الاستقرار بل يهدده، أما محاربة الفساد فهي الطريق الوحيد لبناء وطن يحفظ كرامة أبنائه.

لقد حان الوقت لتغيير النموذج السياسي لا فقط الاقتصادي، فالتنمية لا يمكن أن تزدهر في بيئة تلتهمها الرشوة والزبونية والمحسوبية. إن العدالة الاجتماعية التي تحدث عنها الخطاب الملكي لن تتحقق ما لم يتم القطع النهائي مع اقتصاد الريع، وما لم تصبح الكفاءة لا الولاء معيار التعيين في المناصب والمسؤوليات.
فالمغرب يتوفر على طاقات بشرية هائلة، وعلى شباب قادر على الإبداع والابتكار، لكن هذه الطاقات تُهدر كل يوم تحت ثقل البيروقراطية والفساد وغياب تكافؤ الفرص. وإذا كانت الدولة جادة في تسريع مسيرة المغرب الصاعد، فإن أول خطوة حقيقية هي إعلان حرب شاملة على الفساد، تبدأ من الأعلى إلى الأسفل، وتجعل من الشفافية والمساءلة مبدأً لا شعاراً.

وبآختصار يجب على المقيمين على الشأن العام أن يتأكدوا لأنه ربما يعلمون أن جيل Z لا يريد إسقاط الدولة بل يريد إصلاحها، يريد دولة عادلة تتيح له العيش الكريم والمشاركة في صنع القرار. فإما أن تكون مطرقة العدالة أقوى من سندان الفساد، أو يستمر النزيف الذي يهدد الحلم المغربي من الداخل.

*الصور من DW

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment