سلا بين نيران الذباب الإلكتروني وصراعات السياسة في الفضاء الرقمي

المحور الصحفي // سميرة الصالحي

شهدت مدينة سلا جدلًا واسعًا بعد تداول تدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي تتهم أحد البرلمانيين البارزين بالوقوف وراء تمويل وتشغيل مجموعة من الحسابات الوهمية التي تنشط في حملات تشهير ضد خصومه السياسيين، في ما يشبه شبكة رقمية منظمة لتصفية الحسابات والتأثير على الرأي العام المحلي.

ورغم أن هذه المعطيات لم تؤكد بعد من مصادر رسمية، فإنها أعادت إلى الواجهة النقاش حول ظاهرة الذباب الإلكتروني واستعمال الفضاء الرقمي كوسيلة ضغط وتوجيه، وسط دعوات متزايدة لفتح تحقيق شفاف يضمن نزاهة النقاش العمومي وحماية الحياة الخاصة للأفراد.

وبحسب منشورات متداولة على المنصات الاجتماعية، فقد خرج بعض مسيّري هذه الحسابات عن صمتهم، متحدثين عن “خلافات مالية” مع الجهة التي كانت تمولهم، بعدما لم يتلقّ عدد منهم المستحقات المتفق عليها. وكشفوا أن بعضهم حصل على مبالغ بلغت أربعة ملايين سنتيم، فيما اكتفى آخرون بثمانية آلاف درهم فقط، وهو ما فجر خلافات داخل الشبكة وأدى إلى تسريب معلومات حساسة حول طريقة عملها.

الخبير في الأمن السيبراني حسن خرجوج كان أول من نبّه إلى خطورة ما يجري، من خلال تدوينة في “فيسبوك” وصف فيها هذه الممارسات بأنها “الوجه الخفي للصراع السياسي في العالم الرقمي”، مشيرًا إلى أن الحسابات الوهمية تحولت إلى أدوات مدفوعة الثمن لتصفية الحسابات والتأثير على المتابعين بخوارزميات موجَّهة وإعلانات ممولة.

وأكد خرجوج في تصريح لجريدة المحور الصحفي أن ما يحدث يعكس “انزياحًا خطيرًا في وظيفة المنصات الاجتماعية، التي لم تعد فضاءً حرًا للتعبير، بل سوقًا تباع فيها الولاءات الرقمية وتشترى الآراء”، مضيفًا أن هذه الظاهرة تتطلب نقاشًا وطنيًا حول أخلاقيات الممارسة الرقمية وسبل حماية النقاش العام من التلاعب.

وأشار الخبير إلى أن مواجهة هذه الحملات ليست سهلة بسبب طبيعتها المعقدة واعتمادها على حسابات يصعب تتبعها تقنيًا، كما أن الشركات العالمية مثل “ميتا” نادرًا ما تتجاوب مع طلبات الكشف عن بيانات المستخدمين إلا في حالات قصوى، ما يجعل محاربة الظاهرة شبه مستحيلة دون حلول وطنية جريئة ومتكاملة.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر قضائية أن الملف دخل فعليًا مساره القانوني بعد شكايات رسمية من كل من عمر السنتيسي، رئيس المجلس الجماعي لمدينة سلا، وأحمد السفياني، رئيس مجلس مقاطعة العيايدة، تتعلق بحملات تشهير رقمية ممنهجة تستهدف شخصيات سياسية.

وتشير المعطيات الأولية إلى أن السلطات المختصة شرعت في تحقيقاتها لفك خيوط هذه الشبكات وتحديد الجهات التي تقف وراءها، في خطوة ينتظر منها أن تكشف الكثير عن ممارسات جديدة تشوش على المشهد السياسي وتضع الثقة الرقمية على المحك.

 

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment