الجديدة تبحث عن الإنصاف بين الجهة والمدينة في معادلة التنمية

المحور الصحفي // كريم لعميم

تتعالى الأصوات في مدينة الجديدة، عاصمة دكالة، احتجاجًا على واقعٍ تنموي غير متوازن، إذ يشعر السكان أن مدينتهم التي طالما كانت رافدًا اقتصاديًا مهمًا لجهة الدار البيضاء–سطات، أصبحت مجرد “بقرة حلوب” تموّل الجهة دون أن تنال نصيبها العادل من المشاريع والاستثمارات. فبينما تُضخ موارد مالية ضخمة في ميزانية الجهة من عرق الجديدة وثرواتها، لا تزال المدينة تنتظر مشاريع مهيكلة ترتقي إلى مستوى مساهمتها الاقتصادية.

الجديدة، بثرواتها الصناعية والفلاحية الكبيرة، تمثل شريانًا حيويًا للاقتصاد الجهوي. غير أنّ هذه الثروة لم تُترجم بعد إلى مشاريع كبرى ترفع من جودة الحياة أو تُسهم في تحسين البنيات التحتية والخدمات. ومن هنا، يتساءل كثيرون: إلى أين تذهب المساهمات المالية الضخمة التي تضخها الجديدة في خزينة الجهة؟

ورغم الحديث المتكرر عن الجهوية المتقدمة، يبدو أن بوصلة التنمية موجهة بشكل شبه كلي نحو القطب الاقتصادي للدار البيضاء، فيما تبقى الأقاليم الأخرى، وعلى رأسها الجديدة، في هامش الاهتمام. فالميزانيات الكبرى تُصرف في قلب الجهة، بينما تُترك المدن المحيطة لمشاريع جزئية لا تُغير واقعها الاقتصادي والاجتماعي.

إنّ الجهوية الحقيقية، كما يؤكد عدد من الفاعلين المحليين، يجب أن تقوم على مبدأ العدالة المجالية وتوزيع الثروات بشكل متوازن، لا أن تتحول إلى آلية لتركّز الاستثمار في جهة واحدة. ومن هذا المنطلق، يوجّه العديد من الفاعلين نداءً إلى السيد والي جهة الدار البيضاء–سطات، وإلى مجلس الجهة، لإعادة النظر في السياسة التنموية تجاه إقليم الجديدة، وتبني مبدأ “من الجديدة وإلى الجديدة”، بما يضمن أن تعود ثمار المساهمات إلى سكانها.

لقد حان الوقت لوقف استنزاف موارد المدينة، ومحاسبة الذات على المشاريع المؤجلة والوعود التي لم تتحقق. فالجديدة تستحق استثمارات حقيقية في بنيتها التحتية وشواطئها وطرقها، كما تستحق مشاريع اقتصادية توفر فرص عمل لشبابها.

إنّ العدالة الترابية لم تعد خيارًا بل ضرورة، كي لا تبقى الجديدة مجرد رقم في معادلة الجهة، بل شريكًا فعليًا في التنمية. فالرهان اليوم هو الانتقال من منطق “الجهة الآخذة والمدينة المعطية” إلى منطق الشراكة العادلة التي تصون الثروة وتكرّس الإنصاف.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment