الزياني … رعب أربك حسابات قادة الآلة الإستعمارية الزاحف على الأطلس المتوسط نونبر 1914

المحور الصحفي // فريد نعناع
في سياق الحملة العسكرية الفرنسية لإخضاع المناطق المغربية لسيطرتها إثر إرغامها السلطان على توقيع معاهدة الحماية في 1912 ، علاوة على المجازر التي إرتكبها الجيش الفرنسي في جل مناطق المغرب على غرار باقي أنحاء شمال إفريقيا الخاضعة للإكتساح الأمبريالي ؛ ونظرا للظروف السياسية المحتقنة ولدت معركة 13 نونبر 1914 على الهضاب الواقعة بين مركز لهري ومدينة خنيفرة على طول 14 كلم ، حيث تكبدت فيها القوات الفرنسية أكبر الخسائر البشرية وفي العتاد بعموم حروبها بشمال إفريقيا ، إذ سقط خلالها حوالي 700 جندي فرنسي و33 ضابط من مختلف الرتب ، وذلك في مواجهة فرسان قبائل زيان وعدد من القبائل المؤازرة كأيت سخمان ، وأيت حديدو ، وأيت ويرا ، وغيرها والتي لا يتجاوز عتادها بضع بنادق بدائية وأسلحة بيضاء تقليدية وفؤوس ، وكل ما يمكن إستعماله في مقاومة الآلة الإستعمارية .
فعندما حلت أخبار زحف القوات الفرنسية والقادمة من مكناس إلى علم شهيد المقاومة موحى وحمو الزياني ، قرر إخلاء مدينة خنيفرة والتراجع إلى منطقة لهري قصد كسب الوقت في إنتظار تعزيزات القبائل المؤازرة ، جاعلا من الخطة تاكتيك عسكري جعل القادة الفرنسيين يفهمونها على أنها تراجع لتفادي الإشتراك ، مما جعلها تتقدم بغرور نحو فلول المقاومين المتمركزين بلهري ، وكذلك المنتشرين بمنطقة أدخسال شرقا ، ومجموعات أخرى إعتلت جبل لحديد غربا ، ما أتاح الفرصة للزياني لجعل الفرنسيين بين فكي كماشة لا ترحم ، حولت تلك الهضاب إلى مقابر جماعية مفتوحة تراكمت بها الجثث الشقراء ، ما أتاح الغنائم أمام المقاومة الزيانية في العديد من الأسلحة الخفيفة والدخيرة والمؤن ، وبعض المدافع التي إستعملتها خلال الاشتباكات بعد معركة لهري ، وتفيد بعض المصادر على أن المجاهد موحى وحمو بعد النصر ، كان يرفض أن يأخد أية قطعة من سلاح الفرنسيين المغنوم ، مفضلا سلاحه الخاص رغم بدائيته من صنع محلي ، ولا سمح لنفسه أن يحوز أي غرض عثر عليه بين الجثث ولو كان ثمينا ، وذلك لكرهه الشديد للفرنسيين وما يحملونه ، حيث يروج أنه صرح أمام رجاله على أنه لا يحب أن يرى الفرنسيين إلا وهم هدف أمام مسدد فوهة بندقيه .
لم تكن معركة لهري أول تجربة للقائد موحى وحمو ، بل جمع الرجل خبرات إستراتيجية عسكرية بعد عدة تدخلات أقدم عليها على رأس فرسان زيان بعدة مناطق بالمغرب ، وانطلقت منذ أولى هجمات الفرنسيين على الأراضي المغربية ، إذ دفع القائد الأمازيغي الزياني موحى أوحمو بقواته لمساندة قبائل الشاوية في مقاومتها إحتلال مدينة الدار البيضاء عام 1907 ، أي قبل سبع سنوات من معركة لهري ، ما جعل إسمه يحدث صدى قوي أربك القيادات الفرنسية ، والتي حاولت التغرير والمساومة بوعود منصب الباشوية والتمليك للأراضي والإحتساب من الأعيان قبل معركة لهري ، إلا أن كل المحاولات باءت بالفشل عندما تتحطم على صلابة موقفه وثباته على أن تحرير المنطقة قضيته ، والخيار الوحيد الأوحد هو إنجلاء الفرنسيين من الأطلس المتوسط وكل مناطق البلاد .
لقد كان القائد موحى وحمو الزياني – أو ليث الجبال – كما يلقبونه من أبرز رجالات المقاومة ممن بصم تاريخ المغرب الحديث بشرف . حيث واصل كفاحه بعد معركة لهري إلى أن حاصر الفرنسيون مخيمه بمنطقة تاوجكالت وتاملاكت من جميع النواحي بهدف القضاء عليه بصفة نهائية لما شكله من عرقلة في التوسع الإستعماري ، حيث توفي مستشهدا في 21 مارس 1921م عن عمر يناهز 80 سنة في معركة ضد الجيش الفرنسي بقيادة الجنرال بويميرو ، والوفاة كانت بسبب رصاصة تضاربت حولها المصادر حول إن كانت من بندقية العدو ، أو عن فوهة غدر من الأقرباء ، عندما أصابته بدقة بوريد الجيد .
مقالات ذات صلة
هل أسقط المغرب رهان الانتظار الأممي وانتقل إلى مرحلة صناعة الحل النهائي للصحراء المغربية؟
أربعة ملايين سنتيم للسكن القروي.. هل تنجح الحكومة في تحويل الوعد إلى حقائق على الأرض؟
نبض الصحراء، ملحمة سيادة لا تريم
الصحراء المغربية .. انتهى زمن إدارة النزاع وبدأ زمن فرض المعادلات
مونديال 2030.. زيارة «فيفا» تضع الحكومة الجديدة أمام اختبار الجاهزية، والمغرب مطالب بتحويل الطموح إلى إنجاز


Comments ( 0 )