التسوّل باسم “اللاجئين السوريين” عند إشارات المرور في مراكش… ظاهرة تطرح أسئلة

المحور الصحفي // ايمان لعقاق 

تعيش مدينة مراكش في السنوات الأخيرة انتشارًا لافتًا لظاهرة التسوّل المنظّم عند إشارات المرور، حيث يظهر أشخاص يحملون لافتات مكتوب عليها أنهم “سوريون” ويطلبون المساعدة من المارّة، مستغلّين الجانب الإنساني والعاطفي للمواطنين.

ما يثير الانتباه هو تكرار نفس الأسلوب في عدد من شوارع المدينة، وخصوصًا في المناطق الحيوية، حيث يقف هؤلاء الأشخاص قرب السيارات، ويرفعون لافتات تطلب الدعم بدعوى اللجوء والحاجة. غير أنّ هذه الممارسات تطرح علامات استفهام واسعة حول مدى صحتها، خاصة في ظل تأكيدات جهات محلية بأن بعض هذه الحالات لا علاقة لها باللاجئين السوريين، بل تدخل في إطار شبكات تستغل هوية شعب معروف بمعاناته لجمع الأموال بسرعة.

المواطنون في مراكش باتوا بين تعاطف طبيعي مع أي شخص يبدو محتاجًا، وبين شك مشروع في صدقية الادعاءات. بعض السائقين عبّروا عن انزعاجهم من الإلحاح عند إشارات المرور، بينما يرى آخرون أن الظاهرة أصبحت مهنة يومية أكثر منها حالة إنسانية.

الخبراء الاجتماعيون يحذّرون من تنامي هذا النمط من التسوّل، معتبرين أنه يمسّ بصورة اللاجئين الحقيقيين الذين يعيشون أوضاعًا صعبة فعلًا، كما يشوّه قيم التضامن التي تميز المجتمع المغربي. ويطالبون بضرورة تدخل السلطات المختصة للحدّ من الاستغلال، وإيجاد حلول إنسانية في حال وجود أسر محتاجة بالفعل.

تبقى مراكش، مثل مدن عديدة، أمام تحدّي الموازنة بين حماية الكرامة الإنسانية، ومنع استغلال تعاطف الناس بطرق غير قانونية. وبين الحقيقة والادعاء، يستمر المشهد اليومي عند إشارات المرور في طرح سؤال واحد: من يساعد من؟ ومن يستغل من؟

 

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment