اكتظاظ المؤسسات التعليمية بطنجة يضع الأكاديمية أمام تحديات عقارية وتربوية متفاقمة

المحور الصحفي // مولاي عمر الفحل
كشفت وفاء شاكر، مديرة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة طنجة تطوان الحسيمة، عن صعوبات كبيرة تعترض المديرية في تأمين العقارات اللازمة لبناء مؤسسات تعليمية جديدة، خاصة داخل الأحياء الهامشية بمدينة طنجة، مشيرة إلى أن منطقتي بني مكادة والعوامة تسجلان أعلى نسب الاكتظاظ على صعيد الجهة.
وأوضحت شاكر، خلال لقاء صحافي نظمته الأكاديمية الجهوية مساء أمس بمدينة طنجة، أن المؤسسات التعليمية بالأحياء الهامشية تواجه تحديات تربوية واجتماعية مضاعفة، الأمر الذي يستدعي، حسب قولها، انخراطا أكبر من طرف المجالس المنتخبة، بهدف تحسين ظروف التمدرس وضمان فضاءات آمنة تستوعب التلاميذ وتحميهم من مخاطر الشارع خلال فترات الفراغ.
وفي السياق ذاته، دعت المسؤولة الجهوية إلى تضافر جهود مختلف المتدخلين لمحاربة ظاهرة التعليم الأولي داخل الفضاءات غير المرخصة، محذرة من غياب التأطير التربوي وضعف المراقبة بشأن المحتويات المقدمة للأطفال في هذه المرحلة الحساسة، مع إقرارها في المقابل بصعوبة وضعية العديد من الأسر نتيجة التزامات الوالدين المهنية.
وأشارت شاكر إلى أن النقص الحاد في العقارات داخل المناطق ذات الكثافة السكانية والانفجار العمراني يدفع الأكاديمية إلى التفكير في تشييد مدارس متعددة الطوابق كحل واقعي ومتاح في الظرفية الحالية، مؤكدة في الآن ذاته أن المديرية لا تتوفر على أي صلاحيات قانونية لإلزام المنعشين العقاريين بالحفاظ على العقارات المخصصة للمؤسسات التعليمية، رغم حرص السلطات الولائية والإقليمية على التنسيق والتعاون في هذا الشأن.
وبخصوص الهدر المدرسي، اعتبرت المتحدثة أن الظاهرة ما تزال من أبرز التحديات التي تواجه المنظومة التعليمية، موضحة أن زواج القاصرات وتشغيل الأطفال يساهمان بشكل مباشر في تفاقمها، ومشددة على أهمية إنجاز دراسات علمية دقيقة لفهم أسبابها ومعالجتها بشكل ناجع.
وفي إطار تحسين جودة التعلمات، تعهدت شاكر بإحداث تحول ملموس في مستوى التحصيل الدراسي للتلاميذ، وتدارك الخصاص المسجل في التحكم في التعلمات الأساسية، مؤكدة أن الأكاديمية تسعى، في أفق سنتين إلى ثلاث سنوات، إلى تجاوز هذا الإشكال على مستوى الجهة.
كما أكدت أن التحديات التعليمية لم تعد مرتبطة فقط بالعالم القروي، بل أصبحت متمركزة بشكل أكبر في المناطق شبه الحضرية، خاصة أحزمة المدن الكبرى مثل طنجة، حيث تفرز الهجرة الداخلية والاكتظاظ وأوضاع الهشاشة الاجتماعية إشكالات معقدة تؤثر سلبا على التمدرس وجودة التعليم.
وفي ما يخص الإصلاح التربوي، أوضحت مديرة الأكاديمية أن المغرب اختار نهج التدرج والواقعية من خلال اعتماد نموذج وطني أُعد بكفاءات مغربية، وجرى تنزيله بشكل تجريبي قبل تعميمه، بالنظر إلى كلفته المالية والبشرية المرتفعة، مشيرة إلى أن الهدف المرحلي يتمثل في بلوغ نسبة 80 في المائة من التلاميذ المتحكمين في التعلمات الأساسية، وهي نسبة تعتبرها المعايير الدولية مؤشرا إيجابيا.
وختمت شاكر بالتأكيد على أن إكراهات الموارد البشرية، خاصة داخل المدارس الجماعاتية، تظل واقعا قائما، داعية مجددا إلى إشراك المجالس المنتخبة وتعزيز التعاون المؤسساتي من أجل تجاوز مختلف الإشكالات التي تواجه المدرسة العمومية بالجهة.
مقالات ذات صلة
إنقاذ امرأة بعد 20 ساعة في البحر الأيوني عقب قفزها من سفينة سياحية
السعودية: أمن المواطنين والمقيمين أولوية وسط تهديدات بصواريخ ومسيّرات
قتيل و19 مصاباً في انفجار شمال إسرائيل.. والجيش يرجح وجود قنبلة عنقودية
نقابة أساتذة الأمازيغية تتهم «مدارس الريادة» بتهميش المادة وتطالب بإنصاف المدرسين
لبنان.. نواف سلام يتوعد بكشف ملابسات شحنة متفجرات ضخمة وسط شبهات بارتباطها بحزب الله


Comments ( 0 )