الصين تكسر احتكار الغرب للرقاقات الإلكترونية وتطلق مشروع مانهاتن الصيني

المحور الصحفي // هيئة التحرير
لطالما راهنت واشنطن على أن حصار أشباه الموصلات سيشكّل السد الأخير في وجه صعود الصين تقنيًا، وأن حرمان بكين من التقنيات الحاسمة كفيل بإبطاء زحفها نحو القمة، ومع ذلك أطلق ما يُعرف باسم (مشروع مانهاتن) الصيني من مدينة شينزين زلزالًا تقنيًا فاق توقعات الغرب، بعد أن نجح العلماء والمهندسون في تطوير نموذج أولي لآلة الطباعة الضوئية بالأشعة فوق البنفسجية القصوى (EUV)، المعجزة الهندسية التي كانت لسنوات حكرًا على الغرب.
هذا الإنجاز لا يقتصر على صناعة الرقاقات الإلكترونية، بل يمثل القلب النابض لأجهزة العالم كافة، من الهواتف الذكية إلى الأنظمة العسكرية، وبقرب الصين من كسر احتكار شركة (ASML) الهولندية، فإنها تتحكم بمفاتيح القوة التقنية في القرن الحادي والعشرين.
اعتمد المشروع الصيني على الهندسة العكسية، مستخدمًا قطع غيار من آلات ASML قديمة، وقاد الفريق هذه العملية بمشاركة مهندسين سابقين في الشركة الهولندية، حيث تمكنوا من إعادة بناء الآلة داخل مختبرات محمية سرية في شينزين، في خطوة وصفت بـ(مشروع مانهاتن الصيني) نظرًا لضخامتها وسريتها المشابهة لمشروع القنبلة الذرية الأمريكي، ويهدف إلى إخراج الولايات المتحدة من سلاسل التوريد وتمكين بكين من صنع رقاقات متقدمة محليًا بنسبة 100%.
تمثل تقنية EUV مفتاح السيادة التقنية، إذ تُستخدم لتصنيع رقاقات دقيقة تدعم الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء والأنظمة العسكرية الحديثة، وتعد آلة ASML الهولندية الوحيدة القادرة على ذلك حتى الآن، حيث بلغ سعر كل آلة نحو 250 مليون دولار، وقد أصبح التفوق فيها أداة ضغط دبلوماسية لصالح واشنطن ضد الصين منذ 2018، مع فرض قيود تصدير صارمة وصلت ذروتها عام 2022.
رغم العقبات، نجح النموذج الصيني الأولي في توليد الأشعة المطلوبة، ما يكشف عن قدرة الصين على كسر الاحتكار الغربي، مستفيدة من استقطاب خبراء سابقين في ASML عبر حوافز مالية ضخمة وأسماء مستعارة، والاستفادة من سلاسل التوريد الثانوية وابتكار بصريات محلية فائقة الدقة، لتجاوز العقوبات وخلق قدرات إنتاجية محلية.
تطمح الصين لإنتاج رقاقات متقدمة باستخدام هذه الآلات بحلول عام 2028، فيما يرى بعض الخبراء أن 2030 أكثر واقعية لدخولها الخدمة الفعلية، في حين تواصل هواوي وشركات صينية أخرى تطوير تقنيات بديلة باستخدام آلات DUV القديمة لتحقيق دقة تصنيع قريبة من 2 نانومتر، لتجنب العقوبات الغربية.
تداعيات هذا الإنجاز تمتد إلى تقويض فاعلية العقوبات الأمريكية، إعادة تشكيل خريطة تصنيع الرقاقات العالمية، وتسريع سباق الذكاء الاصطناعي، إذ تعني القدرة على تصنيع رقاقات EUV محليًا أن الصين ستتمكن من تطوير تقنيات سيادية في الذكاء الاصطناعي بعيدًا عن قيود الغرب، ما يعيد رسم موازين القوة التقنية عالميًا.
وبينما لم تصل دقة النموذج الصيني الأولي إلى مستوى آلات ASML، فإن قيمته الإستراتيجية تكمن في إثبات إمكانية كسر الاحتكار الغربي، مؤكدة أن الحصار التقني لم يكن عائقًا بل محفزًا للابتكار المستقل، ويمهد لعهد جديد في صناعة أشباه الموصلات أقل تمركزًا وأكثر تعددية مع اقتراب 2030، ليصبح السؤال الآن ليس عن نجاح الصين، بل متى ستعمل أول رقاقة صينية بتقنية EUV في أجهزتنا الذكية.
مقالات ذات صلة
أبوظبي تتعاون مع Ultrahuman لتطوير نموذج لقياس العمر البيولوجي
واتساب يستعد لإطلاق ميزة جدولة الرسائل بعد سنوات من مطالبات المستخدمين
الذكاء الاصطناعي والحرب النووية على رأس 17 تهديدا قد تعرض البشرية لخطر الانقراض بحلول 2100
سوني تطلق ميكروفون ECM-AX10 لتسجيل الصوت الثلاثي الأبعاد عبر الهواتف الذكية
آبل تخفض طلبات مكونات آيفون 18 برو بنحو 15% وسط تباين مؤشرات المبيعات بين الأسواق


Comments ( 0 )