احتقان داخل جمعية المرشدين السياحيين بمراكش يعيد طرح أسئلة الحكامة والشرعية التنظيمية

المحور الصحفي // عبد الواحد النعاني

تحوّل الجمع العام الأخير لجمعية المرشدين السياحيين بمراكش إلى مناسبة مشحونة بالتوتر، بعدما طغت على مجرياته اختلالات تنظيمية أثارت استياءً واسعًا في صفوف المهنيين، ودَفعت عددًا منهم إلى التشكيك في جدوى الاجتماع وفي مدى احترامه لقواعد النقاش الديمقراطي داخل الهيئات التمثيلية.

فوفق شهادات مشاركين، جرى تقييد حق عدد من الأعضاء في التقدم بنقط نظام، كما تعرّض متدخلون سلميون للتشويش والمقاطعة أثناء مداخلاتهم، سواء من عناصر محسوبة على جهاز حفظ النظام التابع للجمعية أو من بعض أعضاء المكتب المسير الذين ظلوا مرتبطين بتدبير الجمعية لسنوات. وهو ما حرم المعنيين، حسب تعبيرهم، من التعبير الحر داخل فضاء يفترض أن يضمن الإنصات والاحترام المتبادل.

ولم يكن التعامل مع نقط النظام، بحسب مصادر مهنية، مسألة إجرائية بسيطة، بل شكّل شرارة مباشرة لحالة الاحتقان التي عمّت القاعة، بعدما شعر عدد من الحاضرين بأن حقهم في المساءلة والمحاسبة تم الالتفاف عليه، في خرق صريح لقواعد التدبير السليم. وفي هذا السياق، حمّلت آراء مهنية رئاسة الاجتماع مسؤولية مباشرة عمّا وقع، بالنظر إلى طريقة التعاطي مع الملاحظات القانونية والتنظيمية التي أثارها الأعضاء.

وخلال أطوار الجمع العام، سُجّل أيضًا اعتداء لفظي وسلوكي من طرف عضو بالمكتب المسير في حق أحد المتدخلين، جرى تبريره بادعاء صفة «مستشار» وفرض احترامه بالقوة، وهو ما اعتبره الحاضرون مساسًا خطيرًا بأخلاقيات العمل الجمعوي، ومؤشرًا مقلقًا على طبيعة المناخ الذي تُدار فيه النقاشات داخل الجمعية.

وتوسّع الجدل ليشمل خطابًا منسوبًا لأحد عناصر جهاز حفظ النظام، بعدما استعمل توصيف «صحراوة» قبل أن يتراجع ويؤكد أن المقصود مرشدو الجنوب الشرقي. غير أن مهنيين اعتبروا هذه العبارات، بحمولتها التمييزية، مرفوضة أخلاقيًا ومهنيًا، حتى وإن كان النقاش حول مزاحمة مرشدين من خارج المدينة لمهنيي مراكش موضوعًا مشروعًا في حد ذاته.

وفي خضم هذه الأجواء، بدا رئيس الجمعية في موقف دفاعي، إذ لجأ، حسب توصيف الحاضرين، إلى استمالة العاطفة عبر التذكير بمساعدات وإجراءات سابقة، مبررًا ضعف التواصل مع القاعدة المهنية بما سماه «التحفّظ»، رغم حضوره المتكرر في مناسبات رسمية وظهوره الإعلامي المستمر، وهو ما اعتبره متابعون تناقضًا واضحًا في الخطاب والممارسة.

كما أثار حضور ممثل عن المندوبية الجهوية للسياحة تساؤلات إضافية، في ظل غياب توضيحات رسمية حول صفته أو الإطار القانوني لمشاركته، الأمر الذي فتح باب التأويل بشأن مغزى هذا الحضور داخل جمع عام يفترض أنه شأن مهني داخلي خالص.

ورغم احتجاجات عدد من الأعضاء، تمت قراءة التقريرين الأدبي والمالي في أجواء مشحونة بالضجيج والفوضى، ما حال دون تتبع مضامينهما بدقة، ليقتصر الأمر على سرد شكلي دون فتح نقاش جوهري حول المحتوى، وهو ما رآه مهنيون تكريسًا لطابع صوري يفرغ الجموع العامة من دورها الرقابي الحقيقي.

وبرّر رئيس الجمعية ضعف التواصل الداخلي بالقول إن المعلومات كانت متاحة بمقر الجمعية، غير أن مهنيين ذكّروا بأن الجمعية سبق أن اعتمدت قنوات رقمية رسمية، من بينها صفحتها على “فيسبوك”، لنشر معطيات تنظيمية حساسة، ما يجعل هذا التبرير، في نظرهم، غير مقنع.

ويرى متابعون أن ما حدث يعكس أزمة أعمق في الحكامة الداخلية، حيث أدى تراجع النقاش المنتظم وتهميش دور الجموع العامة إلى تحويل المطالب المهنية المشروعة من قوة اقتراح مؤسساتية إلى توترات داخل القاعات. كما سُجّلت غيابات لافتة لبعض الفئات، خاصة مرشدي الفضاءات الطبيعية والمرشدين النشطين رقميًا، مقابل حضور نقابي بارز ارتبط بملف «تغيير الفئة»، مع تحركات لاحقة لمقربين من رئاسة الجمعية فسّرها البعض بمحاولات للتأثير أو الاستمالة.

وأمام هذه الصورة القاتمة، يؤكد فاعلون مهنيون أن إعادة الاعتبار للشرعية التنظيمية وتصحيح مسار الجمعية لم يعد يحتمل مزيدًا من التأجيل، مشددين على أن المدخل الديمقراطي الوحيد يمر عبر احترام الاستحقاق القانوني المقبل، من خلال الدعوة إلى جمع عام عادي انتخابي مع نهاية الولاية الحالية في 30 ماي 2026، بما يضمن تجديد الهياكل واستعادة الثقة وإنهاء حالة الاحتقان التي باتت تخنق الجسم المهني للمرشدين السياحيين بمراكش.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment