السعودية تبني مركز بيانات هيكساجون لقيادة عصر الذكاء الاصطناعي

المحور الصحفي // هيئة التحرير
لم يعد السباق العالمي نحو ريادة الذكاء الاصطناعي مقتصرًا على ابتكار الخوارزميات أو حجم الاستثمارات، بل أصبح مرتبطًا بالسيطرة على البنية التحتية التي تشغل هذه العقول الرقمية، ومع إعلان الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) وضع حجر الأساس لمركز بيانات هيكساجون في الرياض، أكبر مركز بيانات حكومي بالعالم من المستوى الرابع (Tier IV)، يبدو أن المملكة تجاوزت مرحلة المواكبة لتدخل فعليًا في مرحلة القيادة العالمية لهذا القطاع الحيوي.
يمثل مركز بيانات هيكساجون تتويجًا لجهود المملكة في تحويل البيانات من مورد تشغيلي إلى أصل إستراتيجي سيادي، فقد تأسس المركز ضمن رؤية شاملة تقودها سدايا وبدعم مباشر من رؤية المملكة 2030، بهدف بناء بنية تحتية رقمية وطنية متينة تستوعب التحولات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة العالية الأداء، ويجسد تطلعات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بأن تصبح المملكة مركزًا عالميًا للتقنيات المتقدمة وقاعدة انطلاق للاقتصادات المعتمدة على البيانات، بما يعزز السيادة التقنية ويدعم تنويع مصادر الدخل غير النفطي.
ولا يقتصر دور هيكساجون على تخزين البيانات، بل صُمم ليعمل في أقصى ظروف التشغيل بطاقة استيعابية تصل إلى 480 ميجاواط وعلى مساحة تتجاوز 30 مليون قدم مربع، وهو أحد أضخم مراكز البيانات عالميًا، كما حصل على اعتماد معيار TIA-942 واعتماد Tier IV الذي يضمن استمرارية تشغيل بنسبة 99.995% ومقاومة كاملة للأخطاء، إضافة إلى شهادة ISO-IEC 22237 التي تؤكد حماية البنية التحتية من المخاطر التقنية والبيئية، وهو ما يعد مطلبًا أساسيًا لأنظمة الذكاء الاصطناعي العاملة على مدار الساعة.
كما حرصت المملكة على دمج معايير الاستدامة البيئية في المشروع، إذ استوفى المركز متطلبات المجلس الأمريكي للمباني الخضراء وحصل على شهادة LEED-GOLD، مع اعتماد حلول مبتكرة في التبريد الذكي وكفاءة الطاقة، بما في ذلك التبريد السائل المباشر، الأنظمة الهجينة، واستغلال الطاقة المتجددة، مما يجعله أحد أكبر المراكز الخضراء عالميًا.
ومع بروز الذكاء الاصطناعي التوليدي، لم تعد مراكز البيانات مجرد استثمارات تقنية، بل تحولت إلى أصول سيادية تعكس قدرة الدولة على التحكم في بياناتها، وتأمين نماذجها الذكية، وضمان استمرارية الخدمات الحيوية، وقد نجحت سدايا منذ تأسيسها عام 2019 في تحويل مفهوم الثروة من موارد طبيعية ناضبة إلى تدفقات رقمية مستدامة، ما منح المملكة مركزًا متقدمًا في مؤشر الاستراتيجية الحكومية للذكاء الاصطناعي.
ويعتبر مركز هيكساجون النواة الأولى لسلسلة مراكز أخرى ستُنشأ لاحقًا، وفق خطة التوسع الاستراتيجية لسدايا، لتلبية الطلب المتزايد على البنية التحتية الرقمية، ويستهدف تحقيق أثر اقتصادي يتجاوز 10 مليارات ريال في الناتج المحلي، وتقليص الانبعاثات الكربونية بما يقارب 30 ألف طن سنويًا، واستضافة أكثر من 290 نظامًا حكوميًا، فضلًا عن تحسين تجربة المستخدم وضمان استمرارية الخدمات الرقمية بأعلى المعايير، مع حماية البيانات السيادية وخصوصيتها.
وعلى الصعيد الدولي، حققت المملكة إنجازات كبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي، إذ احتلت المرتبة الثالثة عالميًا في نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة ونسبة نمو الوظائف في القطاع، كما أطلقت شركة Humain لتعزيز البنية التحتية الوطنية وتصبح المملكة ثالث أكبر دولة في العالم في هذا المجال، بدعم صندوق الاستثمارات العامة وأرامكو السعودية، واستلام أحدث شرائح الذكاء الاصطناعي من شركات كبرى مثل إنفيديا لضمان جاهزية التشغيل الكامل.
ويؤكد إطلاق مركز بيانات هيكساجون أن السعودية لا تكتفي بمواكبة المستقبل الرقمي، بل تصنعه، معززة مكانتها في الاقتصاد الرقمي العالمي ومنطلقة من بنية تشريعية وتقنية تضع خير الإنسان ونماء الوطن في صدارة أولوياتها.
مقالات ذات صلة
آبل تخفض طلبات مكونات آيفون 18 برو بنحو 15% وسط تباين مؤشرات المبيعات بين الأسواق
جوجل تطلق وكيلاً ذكياً داخل Gemini Enterprise لتنفيذ المهام عبر التطبيقات والأجهزة
جوجل تطور وكيلا ذكيا داخل Gemini لإنجاز المهام عبر التطبيقات والأجهزة المختلفة
جوجل تطلق أداة ذكية لتدوين الاجتماعات وتفريغ التسجيلات الصوتية دون إنترنت
أوبن إيه آي تحظر حسابات روسية وإيرانية استخدمت شات جي بي تي لنشر محتوى مضلل وتأجيج الانقسامات


Comments ( 0 )