بعد تدخلات متكررة… نقل سيدة مختلة عقليًا من العزوزية إلى مستشفى ابن نفيس ثم إعادتها إلى الشارع

المحور الصحفي // ايمان لعقاق 

صباح اليوم الخميس، شهدت منطقة العزوزية بمدينة مراكش تدخلًا جديدًا للمصالح المعنية، حيث تم نقل سيدة تعاني من اضطرابات عقلية إلى مستشفى ابن نفيس، في خطوة اعتقدت الساكنة أنها ستضع حدًا لمعاناتها اليومية مع التشرد والمرض، خاصة في ظل الظروف المناخية القاسية التي تعرفها المدينة.

غير أن هذه الخطوة لم تدم طويلًا، إذ تفاجأ الجميع، بعد مرور ساعات قليلة فقط على نقلها، بعودتها إلى نفس المكان الذي كانت تقيم فيه، بعدما تم التخلي عنها مجددًا في الشارع، وكأن عملية النقل لم تكن سوى إجراء عابر لا يرقى إلى مستوى المسؤولية المطلوبة.

وعقب عودتها إلى المكان نفسه، دخلت السيدة في حالة هيجان، حيث شرعت في إشعال النار بالمكان، وقامت برش مواد وأشياء مجهولة عليه، في مشهد خطير لا يهدد سلامتها فقط، بل يشكل أيضًا خطرًا حقيقيًا على الساكنة والممتلكات المجاورة، ما زاد من مخاوف السكان واستيائهم من هذا التعامل غير المسؤول مع وضعية حساسة ومعقدة.

الساكنة، التي طالما نادت بضرورة إنقاذ هذه السيدة والتكفل بها بشكل إنساني، تؤكد أن مطلبها لا يتجاوز أبسط الحقوق: علاج حقيقي، إيواء لائق، ومتابعة مستمرة، بدل نقلها لبضع ساعات ثم إعادتها إلى الطريق، وكأنها شيء متروك أو عبء يُتخلّى عنه.

فهذه السيدة ليست “قطعة اثات” يُنقل ويُعاد، ولا كائنًا مشردًا بلا قيمة، بل هي إنسانة مغربية ومواطنة كاملة الحقوق، يكفل لها الدستور الحق في العلاج والرعاية الاجتماعية. كما أنها تقضي لياليها في العراء، تنام وتصحو في البرد القارس وتحت رحمة أحوال جوية صعبة، دون أي حماية أو اهتمام فعلي من الجهات المختصة.

وأمام هذا الوضع، يطرح الشارع المحلي تساؤلات مشروعة: أين دور السلطات؟ وأين التزام الدولة بحماية الفئات الهشة؟ وأين الجمعيات والجهات المتضامنة التي تحضر في اللقاءات والندوات، بينما الواقع الميداني يكشف غيابًا واضحًا عند الحاجة الفعلية للتدخل؟

إن مثل هذه الحالات لا تحتمل حلولًا ترقيعية أو تدخلات ظرفية، بل تستوجب مقاربة شاملة ومستدامة، تأخذ بعين الاعتبار الوضع الصحي والنفسي والاجتماعي للمريضة، وتضمن إيواءها وعلاجها بشكل دائم، حفاظًا على كرامتها، وصونًا لأمنها وسلامة محيطها.

فقضية هذه السيدة ليست حالة معزولة، بل مرآة تعكس خللًا حقيقيًا في تدبير ملفات المختلين عقليًا والأشخاص في وضعية تشرد، وهو ما يفرض وقفة جادة ومسؤولة من مختلف المتدخلين، لأن الكرامة الإنسانية لا تُختزل في الصور ولا في البلاغات، بل تُقاس بالفعل الحقيقي على أرض الواقع.

 

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment