تصعيد غرب الفرات يفاقم التوتر بين الجيش السوري وقسد وسط قلق أميركي من تداعيات أمنية

المحور الصحفي //
يتصاعد التوتر العسكري في شمال سوريا، في وقت عبّر فيه مشرعون ومسؤولون عسكريون أمريكيون عن مخاوف جدية من أن يؤدي أي توسّع للقتال، خصوصًا في مناطق غرب وشمال شرق البلاد، إلى انسحاب المقاتلين الأكراد المكلّفين بحراسة مئات من سجناء تنظيم “داعش”، ما قد يفتح الباب أمام عمليات فرار واسعة تهدد الأمن الإقليمي.
وفي هذا السياق، اتهم الجيش السوري قوات سوريا الديمقراطية “قسد” بخرق الاتفاق القائم، عبر استهداف دوريات تابعة له قرب مدينة مسكنة بريف حلب الشرقي، ما أسفر عن مقتل جنديين وإصابة آخرين، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”. وعلى إثر ذلك، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري منطقة غرب الفرات منطقة عسكرية مغلقة، مؤكدة أن القرار جاء عقب استهداف القوات أثناء تنفيذها لبنود الاتفاق.
ودعت الهيئة، في بيانها، المدنيين إلى الابتعاد عن مواقع وصفتها بأنها تابعة لـ“ميليشيات حزب العمال الكردستاني وفلول النظام السابق”، معتبرة إياهم حلفاء لـ“قسد”، وذلك حرصًا على سلامة السكان.
في المقابل، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية اندلاع اشتباكات في منطقة دبسي عفنان غرب محافظة الرقة، مشيرة إلى أن الجيش السوري شن هجومًا على نقاط تابعة لها، في ما وصفته بخرق واضح للاتفاق المبرم برعاية دولية، والذي ينص على وقف إطلاق النار ومنح مهلة 48 ساعة لانسحاب قواتها من مدينتي دير حافر ومسكنة. وأضافت أن إدخال أرتال عسكرية وأسلحة ثقيلة إلى المنطقة قبل اكتمال الانسحاب أدى إلى سقوط قتلى في صفوفها، محمّلة الطرف الآخر مسؤولية التصعيد.
وتطور الوضع لاحقًا إلى إعلان “قسد” فرض حظر تجوال كلي في مدينة الرقة، بالتزامن مع تأكيد “سانا” مقتل جنديين آخرين من الجيش السوري في هجوم بطائرات مسيّرة انتحارية نُسب إلى حزب العمال الكردستاني، واستهدف بلدة دبسي عفنان.
ميدانيًا، دخلت طلائع الجيش السوري مناطق في ريف حلب الشرقي كانت “قسد” قد أعلنت الانسحاب منها، مؤكدة أنها لن تستهدف القوات المنسحبة، بينما شرعت وحدات عسكرية في إزالة السواتر الترابية حول دير حافر، تمهيدًا لبسط السيطرة وإعادة الانتشار. وأكدت هيئة العمليات جاهزية القوات للتعامل مع مختلف السيناريوهات، مع متابعة دقيقة لمسار الانسحاب.
سياسيًا، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسومًا خاصًا يضمن حقوق الأكراد الثقافية واللغوية، ويقرّ بعيد النوروز عطلة رسمية، ويحظر التمييز على أساس العرق أو اللغة، داعيًا إلى مشاركة كاملة للأكراد في بناء الدولة. ورغم ترحيب حذر من الإدارة الذاتية الكردية، اعتبرت الأخيرة الخطوة غير كافية، مطالبة بحل دستوري ديمقراطي لا مركزي.
على الصعيد الدولي، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن واشنطن تتابع بقلق التحركات العسكرية السورية، محذرة من أن أي عملية واسعة ضد “قسد” بدعم تركي قد تقوّض استقرار المنطقة، وتؤثر على جهود محاربة تنظيم داعش. كما حذّر مسؤولون أمريكيون من أن انسحاب المقاتلين الأكراد من مراكز الاحتجاز سيشكل تهديدًا أمنيًا خطيرًا.
وأكد السيناتور ليندسي غراهام أن أي محاولة لنقل مسؤولية حراسة سجناء داعش من الأكراد إلى الجيشين السوري أو التركي “غير مقبولة”، محذرًا من تداعيات استراتيجية قد تفرض واقعًا جديدًا في المنطقة، في وقت لوّحت فيه واشنطن بإمكانية إعادة فرض عقوبات قانون قيصر في حال استمرار التصعيد.
مقالات ذات صلة
الملك محمد السادس يترأس مراسم تعيين الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري
تحقيق اتحادي بشأن وثائق الهجرة يضع إلهان عمر أمام احتمال سحب الجنسية الأميركية
قطر تقترب من إطلاق مشروع لتطوير البنية التحتية للطاقة في لبنان دون كلفة مسبقة على الدولة
خلاف دنماركي إسباني حول تسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين يشعل النقاش داخل الاتحاد الأوروبي
وزارة التربية الوطنية تحدد ضوابط إعداد مواضيع الامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا


Comments ( 0 )