إيران ترفع الغموض القانوني وتسمح للنساء بالحصول على رخص قيادة الدراجات النارية

المحور الصحفي // 

أعلنت وسائل إعلام إيرانية رسمية، اليوم الأربعاء، أن الحكومة وقّعت قرارًا يسمح للنساء بالحصول على رخص قيادة الدراجات النارية والدراجات البخارية، منهية بذلك حالة من الغموض القانوني التي استمرت لعقود، في خطوة لافتة تأتي على خلفية احتقان اجتماعي واحتجاجات واسعة عرفتها البلاد خلال الأشهر الأخيرة.

ويأتي هذا القرار بعد موجة تظاهرات اندلعت أواخر شهر دجنبر الماضي احتجاجًا على تدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتحول في الثامن والتاسع من يناير إلى حراك رفع شعارات مناهضة للنظام. وفي هذا السياق، أفادت وكالة أنباء “إيلنا” أن النائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، وقّع الثلاثاء على القرار الذي كان مجلس الوزراء قد صادق عليه في نهاية يناير.

ورغم أن قانون المرور الإيراني لم يكن يمنع صراحة قيادة النساء للدراجات النارية، فإن السلطات ظلت عمليًا تمتنع عن منحهن الرخص، ما خلق فراغًا قانونيًا عرض العديد منهن للمساءلة في حال وقوع حوادث، حتى عندما يكنّ ضحايا. وبموجب القرار الجديد، باتت شرطة المرور ملزمة بتوفير تدريب عملي للمرشحات، وتنظيم امتحانات رسمية، ثم إصدار رخص القيادة الخاصة بهن.

وفي توضيح لتفاصيل القرار، أكد ولي الله بياتي تفرشي، عضو لجنة الشؤون الداخلية والمجالس في البرلمان الإيراني، أن الإجراء اتخذ بقرار حكومي دون الحاجة إلى تدخل تشريعي، باعتبار أنه لا يوجد أصلًا نص قانوني يمنع ذلك. وأضاف أن مجلس الوزراء صادق خلال شهر بهمن على تدريب النساء ومنحهن رخص قيادة الدراجات النارية، مع تكليف القيادة العامة للشرطة بتأطير هذه العملية.

وشدد المسؤول البرلماني على أن عملية التدريب ستخضع لشروط محددة، من بينها الاعتماد قدر الإمكان على مدربات نساء، حفاظًا على كرامة المتقدمات، وفي حال تعذر ذلك، يمكن الاستعانة بمدربين رجال مع احترام الضوابط الشرعية وتحت إشراف الشرطة.

وأوضح بياتي تفرشي أن القرار لا يخلق حقًا جديدًا بقدر ما يرفع العائق الإداري، مشيرًا إلى أن قيادة المرأة للدراجة النارية ليست مخالفة للقانون في جوهرها، وأن الترخيص الرسمي هو ما يسمح بممارسة هذا الحق بشكل قانوني.

ويُنظر إلى هذا القرار على أنه أحد المؤشرات على التحولات التي تعرفها إيران في السنوات الأخيرة، خاصة بعد احتجاجات 2022 التي اندلعت عقب وفاة الشابة مهسا أميني أثناء توقيفها من طرف شرطة الأخلاق، والتي أعادت إلى الواجهة مطالب النساء بمزيد من الحريات الشخصية والاجتماعية. ورغم القيود القانونية والاجتماعية، شهدت الفترة الماضية تزايدًا ملحوظًا في عدد النساء اللواتي يقدن الدراجات النارية، في تحدٍ واضح للأعراف السائدة.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment