تقرير أممي يرجح نية الإبادة الجماعية في الفاشر وسط تصاعد الدعوات لوقف الحرب في السودان

المحور الصحفي // هيئة التحرير
خلصت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، في تقريرها المعنون بـ”سمات الإبادة الجماعية في الفاشر”، إلى أن نية الإبادة الجماعية تمثل الاستنتاج المنطقي الوحيد الذي يمكن استخلاصه من النمط المنهجي الذي اتبعته قوات الدعم السريع عقب سيطرتها على المدينة في أكتوبر تشرين الأول 2025.
وأدانت البعثة ما وصفته بأعمال إبادة جماعية في مدينة الفاشر بإقليم دارفور، مؤكدة أن الأدلة التي جمعتها تثبت ارتكاب ثلاثة أفعال على الأقل تندرج ضمن تعريف الإبادة الجماعية، وتشمل قتل أفراد من جماعة عرقية محمية، وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، إضافة إلى فرض ظروف معيشية متعمدة تهدف إلى تدمير الجماعة كلياً أو جزئياً.
وبحسب تقديرات مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، فقد قُتل ما لا يقل عن 4400 شخص خلال الأيام الثلاثة الأولى من الهجوم، فضلاً عن أكثر من 1600 شخص لقوا حتفهم أثناء محاولتهم الفرار، في حين رجح أن يكون العدد الفعلي للضحايا أعلى بكثير. وفي هذا السياق، اعتمد مجلس حقوق الإنسان في نوفمبر قراراً يقضي بإجراء تحقيق موسع في أحداث الفاشر.
ونقل التقرير عن رئيس البعثة محمد شاندي عثمان قوله إن نطاق العمليات وتنسيقها، إلى جانب الدعم العلني من قيادات في قوات الدعم السريع، يشير إلى أن ما جرى لم يكن أعمالاً معزولة، بل جزءاً من استراتيجية ممنهجة. كما أشار التقرير إلى أن المدينة عانت تاريخياً من موجات عنف خلال العقد الأول من الألفية.
فرضت قوات الدعم السريع حصاراً على الفاشر استمر 18 شهراً قبل السيطرة عليها، حيث تعرض السكان، وفق التقرير، لسياسات تجويع وحرمان واعتقالات ممنهجة، الأمر الذي جعلهم أكثر عرضة للعنف. وخلال الأيام الأولى للهجوم سقط آلاف القتلى، خصوصاً من قبائل الزغاوة، فيما أُبلغ عن حالات اغتصاب واختفاء قسري، وسط تصريحات علنية من مقاتلين تحدثوا عن نيتهم القضاء على مجتمعات غير عربية.
وفي ظل امتداد الصراع إلى إقليم كردفان، حذرت الخبيرة جوي نغوزي إيزيلو من تفاقم المخاطر على المدنيين، مؤكدة أن غياب المساءلة يزيد احتمالات تكرار الجرائم. كما شدد رئيس البعثة على مسؤولية المجتمع الدولي في منع الإبادة الجماعية وحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عنها.
دعوات لوقف إطلاق النار مع دخول رمضان
على صعيد متصل، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسف مقتل 15 طفلاً على الأقل وإصابة آخرين جراء قصف بطائرة مسيّرة استهدف مخيماً للنازحين في مدينة السنوط بغرب كردفان، دون تحديد الجهة المسؤولة.
وفي موازاة ذلك، اتهم القيادي في حركة تحرير السودان العقاد بن كوني قوات الدعم السريع بالسعي إلى نهب ممتلكات المواطنين واستبدال السكان في المناطق الخاضعة لسيطرتها. كما ندد الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وكندا بانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.
سياسياً، طالبت قوى مدنية سودانية بوقف فوري لإطلاق النار مع حلول شهر رمضان، داعية إلى هدنة إنسانية شاملة تتضمن الإفراج عن المعتقلين المدنيين، وبدء ترتيبات لتبادل الأسرى بإشراف دولي، فضلاً عن فتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات. وأكدت هذه القوى، في مذكرة موجهة إلى طرفي النزاع، أن الحرب المستمرة منذ أكثر من ألف يوم خلفت معاناة إنسانية غير مسبوقة، حيث قُتل عشرات الآلاف وشُرّد نحو 14 مليون شخص داخل السودان وخارجه.
ويشهد السودان تصعيداً خطيراً في استخدام الطائرات المسيّرة، ما فاقم الأزمة الإنسانية، خصوصاً في دارفور وكردفان، اللتين توصفان بأنهما بؤرة الأزمة الأكثر حدة في البلاد.
مقالات ذات صلة
تقرير أمريكي يكشف تفاصيل الدعم الإيراني للحوثيين وتداعياته على معركة باب المندب
إسبانيا توقف شابين للاشتباه في إطلاق تهديدات كاذبة بوجود قنابل في مطارين
تصعيد عسكري في اليمن وتوترات بمضيق هرمز وسط تحركات دبلوماسية لإنهاء الحرب
زخات رعدية وانخفاض في درجات الحرارة بعدد من مناطق المغرب اليوم السبت
الملك محمد السادس يترأس مراسم تعيين الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري


Comments ( 0 )