قطاع الصناعات التحويلية في منطقة اليورو يعود للنمو مع انتعاش الصناعة الألمانية

المحور الصحفي // 

سجّل قطاع التصنيع في منطقة اليورو نموًا مجددًا في فبراير، ليبلغ أعلى مستوى له منذ 44 شهرًا، مدفوعًا بانتعاش نشاط المصانع في ألمانيا، إذ عاد القطاع إلى نطاق التوسع للمرة الأولى منذ عدة أشهر، وفق بيانات مسح اقتصادي أعدته شركة “إس آند بي غلوبال” و”هامبورغ كومرشال بنك”.

وأظهرت القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات لقطاع الصناعات التحويلية ارتفاعه في فبراير إلى 50,8 نقطة مقابل 49,5 نقطة في يناير، متجاوزًا توقعات الأسواق وعتبة 50 نقطة الفاصلة بين الانكماش والنمو، بينما ارتفع المؤشر المركب الأوسع إلى 51,9 نقطة مقارنة بـ51,3 نقطة، مما يشير إلى استمرار توسع نشاط القطاع الخاص بوتيرة معتدلة.

وعلى الرغم من أن نشاط قطاع الخدمات بقي عند 51,8 نقطة، فإن المؤشر ظل أدنى قليلاً من توقعات المحللين، ما يعكس استمرار تفاوت مستويات التعافي بين القطاعات.

ويشير الخبراء إلى أن تعافي فبراير قد يمثل نقطة تحول محتملة لقطاع الصناعات التحويلية بعد فترة من الركود، إذ عاد مؤشر الطلبيات الجديدة للنمو بعد ثلاثة أشهر من الانكماش، وهو ما قد يدعم استمرار التوسع في الأشهر المقبلة، فيما يؤكد الدكتور سايروس دي لا روبيا، كبير الاقتصاديين في “هامبورغ كومرشال بنك”، أن القطاع أصبح على أرضية أكثر استقرارًا وقد يساهم إيجابًا في النمو الكلي هذا العام.

وقادت ألمانيا هذا التحسن باعتبارها أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع فيها إلى 50,7 نقطة في فبراير مقابل 49,1 نقطة في يناير، مع تسجيل طلبيات جديدة قوية وزيادة الطلبيات المتراكمة للمرة الأولى منذ منتصف 2022، فيما ساهم تحسن الطلب الخارجي وزيادة الإنفاق العام على البنية التحتية والدفاع في دعم هذا الانتعاش.

في المقابل، ما زالت فرنسا متأخرة عن مسار التعافي، إذ استقر المؤشر المركب لمديري المشتريات عند 49,9 نقطة في فبراير، ما يعكس ركودًا شبه كامل للقطاع الخاص، مع استمرار ضعف الطلب على الصادرات وتوقف وتيرة التوظيف تقريبًا، وفقًا لتصريحات يوناس فيلدهاوزن، الخبير الاقتصادي المساعد في “هامبورغ كومرشال بنك”.

ويتزامن انتعاش النشاط الصناعي مع تجدد الضغوط التضخمية في التكاليف، لا سيما في الصناعات التحويلية، حيث ارتفعت تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ ديسمبر 2022، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، مما دفع الشركات لتمرير جزء من هذه الزيادات إلى المستهلكين، بينما تباطأت ضغوط تكاليف الخدمات في بعض الدول، مثل فرنسا، في حين استمرت الزيادة في ألمانيا ودول أخرى.

وتعكس هذه الصورة المتباينة توازنًا دقيقًا للبنك المركزي الأوروبي، إذ تراجعت ضغوط الأسعار في قطاع الخدمات قليلًا لكنها ما زالت مرتفعة، في حين تتصاعد ضغوط التكاليف في القطاع الصناعي، ما يعني أن السياسة النقدية ستبقى على الأرجح مستقرة، مع مراقبة تأثير التعافي الصناعي على التضخم مستقبلاً.

 

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment