نقابة التعليم العالي والوزارة تتبادلان الاتهامات بشأن منهجية إعداد قانون 59.24

المحور الصحفي // سميرة الصالحي

أكدت النقابة الوطنية للتعليم العالي أن موقفها من مشروع القانون 59.24 المتعلق بالتعليم العالي كان واضحًا منذ أول لقاء جمعها بوزير التعليم العالي عز الدين ميداوي، إذ عبّرت، بحسب رد رسمي توصلت به جريدة المحور الصحفي، عن رفضها إعداد أو تمرير النص خارج إطار مقاربة تشاركية فعلية، استنادًا إلى المبدأ المؤطر للحوار القطاعي كما ورد في التصريح المشترك الموقع في 20 أكتوبر 2022 بين الحكومة والنقابة.

وأوضحت النقابة، عبر عضو في مكتبها الوطني فضّل عدم الكشف عن هويته، أن ذلك التصريح رسّخ اعتماد المقاربة التشاركية في تدبير الملفات الكبرى للقطاع، مشيرة إلى أنه تم تجديد التأكيد على هذا التوجه خلال لقاء 24 يوليوز 2025، في إطار اعتماد منهجية التصحيح المشترك لمعالجة القضايا العالقة.

في المقابل، رفض مصدر مسؤول بوزارة التعليم العالي ما ورد في بلاغات النقابة بشأن عدم احترام المقاربة التشاركية، مؤكداً أن الحوار شمل جميع النقابات دون استثناء، وأن النقابة الوطنية للتعليم العالي توصلت بنسختين من مشروع القانون، إضافة إلى نسخة ثالثة عند إحالته على البرلمان، مع دعوة مكتوبة لتقديم ملاحظاتها.

واعتبر المصدر ذاته أن النقابة كان بإمكانها تقديم مقترحاتها خلال فترة أربعة أشهر فاصلة بين النسخة الأولى والنهائية، مشيرًا إلى أن الوزارة لا يمكن أن تظل في حالة انتظار مفتوح، كما شدد على أن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي اشتغل لأشهر على المشروع وقدم توصيات تم اعتمادها احترامًا للمؤسسات الدستورية.

غير أن النقابة ردت بأن التوصل بنسخ من المشروع أو دعوات شكلية لإبداء الملاحظات لا يرقى إلى مستوى المقاربة التشاركية الفعلية، التي تقتضي إشراكًا حقيقيًا في مراحل الإعداد والصياغة والتعديل، بما يضمن توافقًا مؤسساتيًا حول النصوص المؤطرة للجامعة العمومية. كما اعتبرت أن استكمال المسطرة التشريعية داخل البرلمان لا يكفي لإثبات تحقق التوافق، خاصة في ظل عدم تبني تعديلات جوهرية تقدمت بها فرق معارضة.

وفي سياق متصل، شددت النقابة على أن الاستناد إلى عضوية بعض كتابها العامين السابقين داخل المجلس الأعلى للتربية والتكوين لا يمكن اعتباره تعبيرًا عن موقفها أو تزكية لاختيارات الوزارة، مؤكدة استقلالية المجلس وتعدد تمثيلياته.

كما أوضح المصدر النقابي أن اللقاءات المنعقدة مع الوزير انصبت أساسًا على ملفات مطلبية مستعجلة تخص الأساتذة الباحثين، من قبيل الترقيات وتسوية ملفات إدارية ومالية عالقة، معتبرًا أن تقييم الحوار يجب أن يستند إلى نتائجه الملموسة لا إلى عدد الاجتماعات المنعقدة.

وختمت النقابة بالتأكيد على انفتاحها على أي حوار جاد ومسؤول قائم على الوضوح والالتزام وتحقيق نتائج عملية، مع دعوتها الوزارة إلى تقديم توضيحات للرأي العام الجامعي بشأن مدى التقدم في معالجة الملفات العالقة وتنفيذ الالتزامات السابقة.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment