المفوضية الأوروبية تقترح تشديد عقوبات الأسلحة غير المشروعة وتوسيع التجريم ليشمل المخططات الرقمية

المحور الصحفي // هيئة التحرير

كشفت المفوضية الأوروبية عن مقترح تشريعي جديد يرمي إلى تشديد العقوبات على حيازة وتصنيع والاتجار بالأسلحة النارية غير المشروعة في جميع دول الاتحاد، مع تحديد أحكام سجنية تتراوح بين عامين وثماني سنوات، وذلك في إطار مسعى لسد ثغرات قانونية استغلتها شبكات الجريمة المنظمة عبر تباين القوانين الوطنية.

وينطلق المشروع من قناعة مفادها أن اختلاف التعريفات والعقوبات بين الدول الأعضاء أضعف جهود مكافحة الاتجار العابر للحدود، إذ تمكنت شبكات إجرامية من التحرك بين هذه الفوارق القانونية، مستفيدة من غياب إطار موحد يحد من الإفلات من العقاب. ومن ثم، تسعى بروكسل إلى إرساء حد أدنى وأقصى للعقوبات وفق طبيعة الجريمة المرتكبة.

من أبرز مستجدات المقترح إدراج المخططات الرقمية الخاصة بالأسلحة المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد ضمن الأفعال المجرّمة، سواء تعلق الأمر بإنشائها أو اقتنائها أو حيازتها أو نشرها، مع عقوبات قد تصل إلى سنتين سجناً. كما قد تبلغ عقوبة حيازة الأسلحة النارية غير المشروعة ومكوناتها الأساسية خمس سنوات، بينما تصل في حالات التصنيع أو الاتجار غير المشروعين إلى ثماني سنوات.

ويعكس هذا التوجه مخاوف متزايدة من سهولة تداول الملفات الرقمية عبر الإنترنت وإمكانية استنساخها لإنتاج أسلحة يصعب تتبعها، في ظل التطور التكنولوجي الذي يفرض، بحسب المفوضية، تحديثاً مستمراً للمنظومة القانونية.

تستند المفوضية إلى أرقام تشير إلى فقدان أو سرقة نحو 620 ألف سلاح ناري داخل الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن تسجيل قرابة 1300 حالة وفاة سنوياً جراء أعمال عنف مرتبطة بالأسلحة. وترى أن هذه المعطيات، إلى جانب تدفقات الأسلحة الناتجة عن النزاعات المسلحة خارج حدود الاتحاد، تستدعي استجابة أكثر تنسيقاً.

وفي هذا السياق، شدد مفوض الشؤون الداخلية والهجرة ماغنوس برونر على ضرورة الاستعداد لتداعيات الحروب الجارية، مشيراً إلى أن آثار النزاعات قد تمتد لعقود، كما حدث مع أسلحة تعود إلى حرب يوغوسلافيا لا تزال تُضبط حتى اليوم.

ولا يقتصر المقترح على تشديد العقوبات، بل يتقاطع مع جهود أوسع لتعزيز الرقابة على الفضاء الرقمي، حيث أكدت نائبة الرئيس التنفيذي للمفوضية هينا فيركونن أن التطبيق الصارم لقانون الخدمات الرقمية يمثل أداة أساسية لمواجهة بيع الأسلحة غير المشروعة عبر الإنترنت.

كما يقترح المشروع إنشاء نقطة اتصال وطنية مختصة بالأسلحة النارية في كل دولة عضو، تتولى تنسيق التحقيقات وتعقب الأسلحة المهربة، إضافة إلى تحسين آليات جمع البيانات والتحليل الجنائي، مع إلزام الحكومات بإعداد تقارير إحصائية دورية حول جرائم الأسلحة النارية.

وبات المقترح حالياً معروضاً على البرلمان الأوروبي والمجلس الأوروبي للشروع في مناقشته، وفي حال اعتماده، سيشكل خطوة محورية نحو توحيد الإطار القانوني وتعزيز قدرة الاتحاد الأوروبي على مواجهة الاتجار غير المشروع بالأسلحة في ظل تحديات أمنية متصاعدة.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment