ارتفاع حاد لأسعار النفط والغاز بسبب تصاعد الصراع في الشرق الأوسط وتعطل الإمدادات

المحور الصحفي // هيئة التحرير
شهدت أسواق الطاقة العالمية موجة ارتفاعات قياسية في أسعار النفط والغاز الطبيعي نتيجة استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتعطل جزء كبير من الإمدادات البحرية، ما أثار حالة من القلق بشأن احتمال حدوث صدمة طاقة جديدة قد تضرب الاقتصاد العالمي.

وخلال تعاملات يوم الإثنين، قفزت العقود الآجلة للغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة تقارب 30%، في امتداد لأكبر مكاسب أسبوعية منذ أزمة الطاقة العالمية، حيث ارتفع عقد الغاز الهولندي القياسي TTF إلى نحو 69.5 يورو لكل ميغاواط ساعة قبل أن يتراجع قليلاً، رغم أن الأسعار لا تزال أقل من مستوياتها القياسية في 2022 بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا.

وجاءت هذه الارتفاعات بالتوازي مع قفزة أسعار النفط التي تجاوزت 100 دولار للبرميل، وسط تقليص الإنتاج من كبار منتجي الطاقة في الشرق الأوسط واستمرار الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقارب خُمس إمدادات النفط العالمية، ما أدى إلى تباطؤ حركة الناقلات وزيادة المخاطر الأمنية، وزاد الضغط على الأسواق خاصة في آسيا التي تعتمد على النفط القادم من الشرق الأوسط.

ولم تقتصر موجة الارتفاع على أوروبا، إذ صعدت العقود الآجلة للغاز في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها خلال شهر، في انعكاس مباشر للتوترات الجيوسياسية التي تهدد تدفقات الطاقة.

وتبدو أوروبا أكثر عرضة للمخاطر، إذ خرجت من الشتاء بمخزونات منخفضة نسبياً، ما سيجعلها مضطرة لشراء كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال خلال الصيف لإعادة ملء المخزونات قبل الشتاء المقبل، وهو ما قد يزيد المنافسة بين المشترين الأوروبيين والآسيويين إذا استمرت الاضطرابات في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، حذر محللون في بنك مورغان ستانلي من أن توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر قد يحول السوق من فائض إلى عجز في الإمدادات إذا استمر التوقف أكثر من شهر، رغم أن منشأة رأس لفان القطرية لا تزال سليمة إلى حد كبير، إلا أن الإغلاق غير المسبوق الأسبوع الماضي أدى إلى تعطل مؤقت للإنتاج.

وارتفعت أسعار النفط القياسية أيضا، حيث صعد خام برنت إلى 117.65 دولار للبرميل بزيادة تقارب 27% في أكبر قفزة يومية بتاريخ العقد، كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 28.3% ليصل إلى 116.62 دولار، وقد يصل الخام الأميركي إلى 130 دولاراً للبرميل إذا استمرت الاضطرابات في مضيق هرمز، وفق تقديرات الخبراء.

وترافق ذلك مع خفض العراق والكويت إنتاج النفط بسبب تعطل الشحنات، فيما قد تضطر الإمارات والسعودية إلى خفض الإنتاج قريباً إذا استمرت الاضطرابات، في حين ربط بعض المحللين التصعيد السياسي الإيراني بتصاعد المخاطر في أسواق الطاقة، ما دفع المستثمرين لزيادة عمليات الشراء في ظل توقعات استمرار إغلاق مضيق هرمز وتصاعد الهجمات على المنشآت النفطية.

وفي الولايات المتحدة، دعا زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر إلى استخدام الاحتياطي الاستراتيجي للنفط لتهدئة الأسواق ووقف صدمة الأسعار وتأثيرها على الأسر الأميركية.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment