حذر خليجي تجاه مفاوضات السلام مع إيران وتهديد استمرار النظام

المحور الصحفي // هيئة التحرير 

تتابع دول الخليج بقلق بالغ الأنباء عن محادثات أمريكية-إيرانية لوقف الحرب، معتبرة أن احتمال انتهاء النزاع مع بقاء النظام الإيراني يشكل تهديدًا استراتيجيًا، خاصة إذا خرج النظام أكثر تشددًا وقدرة على استخدام ترسانته الصاروخية والطائرات المسيّرة التي أثبتت فعاليتها في استهداف منشآت حيوية.

ونشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية تحليلًا أشار إلى حالة الشك العميق لدى دول الخليج تجاه هذه المفاوضات، معتبرة أن التردد يعكس فقدان الثقة في نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وخشية من أن تكون دعوات السلام مجرد غطاء لتصعيد عسكري جديد. وأبرزت الصحيفة موقف قطر التي سارعت إلى النأي بنفسها عن هذه المحادثات، مؤكدة أنها لا تشارك في أي جهود وساطة، وهو تحول غير معتاد عن دورها التقليدي كوسيط في النزاعات الكبرى.

ويضيف التحليل أن دول الخليج وجدت نفسها في قلب المواجهة بعد أن تجاهلت الولايات المتحدة جهودها السابقة لمنع اندلاع الحرب، إذ أدت ضربات أمريكية ضد إيران أثناء مفاوضات الحد من البرنامج النووي إلى انهيار المحادثات في يونيو 2025، وتكرر السيناريو ذاته في فبراير الماضي مع قصف طهران قبل استكمال المسار التفاوضي.

ومنذ اندلاع الحرب تكبدت دول الخليج خسائر اقتصادية وأمنية كبيرة بسبب الهجمات اليومية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ما عزز شعورها بعدم فعالية جهود الوساطة وفقدان الثقة بالدور الأمريكي. ويشير المحلل بلال صعب إلى أن التجارب السابقة خلقت إحباطًا لدى هذه الدول وأثرت على استعدادها للعب دور الوسيط مجددًا، خاصة مع الغموض حول الجهة الإيرانية التي تتفاوض مع واشنطن بعد تغييرات داخل هرم السلطة في طهران.

ورغم ذلك، يقرّ خبراء أن دول الخليج تدرك أهمية المشاركة في أي مفاوضات حقيقية لحماية مستقبلها الأمني والاقتصادي، مع الانتباه إلى أن استمرار الحرب لفترة طويلة بهدف تغيير النظام قد يستنزف اقتصاداتها ويعرض بنيتها التحتية للخطر، فضلاً عن احتمال اندلاع صراعات داخلية عبر جماعات موالية لإيران.

وفي ظل هذه المعطيات، دعا المحلل بدر السيف إلى عدم الاعتماد الكلي على الولايات المتحدة وفتح قنوات تفاوض مباشرة مع إيران، مؤكدًا أن تقليل تداعيات الحرب يجب أن يكون أولوية، مع الإشارة إلى إمكانية استضافة باكستان للمحادثات نظرًا لعلاقاتها مع دول الخليج، رغم الشكوك حول قدرتها على النفوذ الفعلي مقارنة بقطر أو الإمارات.

ويخلص الباحث أليكس فاتانكا إلى أن دول الخليج قد تضطر لرسم مسارها الخاص مع إيران لضمان استقرار المنطقة، في وقت يظل الموقع الجغرافي لهذه الدول يجعلها في قلب المواجهة بشكل دائم، مما يطرح السؤال الحاسم بعد توقف القتال حول كيفية التعامل مع إيران ودفعها نحو مسار يضمن الأمن والاستقرار الإقليمي.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment