إصدار قانوني جديد حول إدماج العقوبات يسلط الضوء على إشكالات تعدد الجرائم في التشريع المغربي

المحور الصحفي // سكينة الفحل
صدر حديثاً كتاب بعنوان إدماج العقوبات كأثر لتعدد الجرائم، من تأليف عبد الكافي ورياشي، المحامي العام لدى محكمة النقض، وزكرياء لعروسي، نائب الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط ورئيس وحدة تتبع وتنفيذ المقررات القضائية برئاسة النيابة العامة، حيث يتناول العمل دراسة نظرية وعملية في ضوء التشريع والعمل القضائي بالمغرب.
وفي تقديم هذا المؤلف، أبرز الكاتبان أن موضوع تعدد الجرائم يطرح إشكالاً قانونياً عميقاً يرتبط بتحديد العقوبة الواجبة التطبيق عند ارتكاب أفعال جرمية متعددة، خاصة في ظل تنوع الوضعيات القانونية التي تختلف بحسب ما إذا كانت المتابعة تتم في إطار ملف واحد أو عبر مساطر متعددة أفضت إلى عقوبات مختلفة.
وانطلاقاً من ذلك، يشير المؤلفان إلى أن تدخل المشرع الجنائي أصبح ضرورة من أجل وضع قواعد تؤطر كيفية إصدار وتنفيذ العقوبات في حالة التعدد، بما يحقق التوازن بين خطورة الأفعال المرتكبة والعقوبة المقررة لها، مع تفادي الإفراط في العقاب والحفاظ في الآن ذاته على وظيفة الردع.
وفي السياق ذاته، يسلط الكتاب الضوء على نظام إدماج العقوبات كإحدى الآليات التي اعتمدها المشرع المغربي لمعالجة هذه الإشكالات، حيث يقوم هذا النظام على تنفيذ العقوبة الأشد فقط دون غيرها من العقوبات السالبة للحرية، وذلك لاعتبارات إنسانية وقانونية، تروم الحد من تراكم العقوبات بشكل قد يتعارض مع أهداف العدالة الجنائية.
كما يؤكد المؤلفان أن إدماج العقوبات لا يقتصر على كونه تقنية قانونية لمعالجة إشكالات التنفيذ، بل يمثل نظاماً متكاملاً يثير نقاشات فقهية وقضائية واسعة، بالنظر إلى دوره في تحقيق التوازن بين فعالية العقاب وضمان الإحساس بالعدالة، سواء لدى الضحايا أو الجناة.
ومن جهة أخرى، يطرح هذا الموضوع تساؤلات جوهرية حول مدى القدرة على تفادي القسوة المفرطة في العقاب، وفي المقابل تحقيق الردع العام والخاص، خاصة في الحالات التي تتعلق بجرائم خطيرة، حيث تظل العدالة رهينة بمدى ملاءمة الجزاء للفعل المرتكب.
ويخلص الكاتبان إلى أن دراسة إدماج العقوبات تكتسي أهمية متزايدة في ظل تطور الفكر الجنائي المعاصر، الذي بات يميل إلى عقلنة العقاب وتفريد الجزاء، مع التركيز على إصلاح الجناة وإعادة إدماجهم داخل المجتمع، بدل الاقتصار على منطق الردع أو الانتقام، ما يجعل من هذا النظام إحدى الركائز الأساسية في تحديث السياسة الجنائية.
مقالات ذات صلة
مراكش تحتضن الدورة الأولى لملتقى سبعة رجال احتفاء بعيد العرش وتكريماً للتراث الروحي والثقافي
بيتهوفن يطلق ألبومه الأول JOKER ويبدأ مشواره الغنائي برؤية موسيقية جديدة
فيلم خلي بالك من نفسك يصل إلى القاعات السينمائية المغربية ابتداء من 29 يوليوز
معرض الفرس بالجديدة يخصص يوما علميا وثقافيا لمناقشة أحدث مستجدات عالم الخيل
مهرجان الجاز بالرباط يعود في دورة جديدة تجمع الإبداع الأوروبي والمغربي


Comments ( 0 )