اقتصاد منطقة اليورو يدخل مرحلة انكماش وسط ضغوط الحرب والتضخم وتراجع الثقة

المحور الصحفي // هيئة التحرير 

عاد القطاع الخاص في منطقة اليورو إلى دائرة الانكماش خلال شهر أبريل، مسجلاً أضعف أداء له منذ نحو عام ونصف، وذلك في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، لا سيما المرتبطة بـ إيران، إلى جانب ارتفاع معدلات التضخم وتراجع ثقة الأعمال.

وفي هذا السياق، أظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات “فلاش” الصادرة عن إس أند بي غلوبال تراجع النشاط الاقتصادي بشكل ملحوظ، حيث انخفض المؤشر المركب إلى 48.6 نقطة في أبريل، مقابل 50.7 في مارس، متراجعاً إلى ما دون عتبة النمو، وهو أدنى مستوى له منذ أواخر 2024.

كما سجل قطاع الخدمات، الذي يُعوَّل عليه في دعم التعافي الاقتصادي، أداءً ضعيفاً، إذ هبط المؤشر إلى 47.4 نقطة، في أدنى قراءة منذ فترة جائحة كورونا، وهو ما يعكس تراجع الطلب وارتفاع كلفة المدخلات بشكل لافت.

وفي المقابل، شهد القطاع الصناعي تحسناً نسبياً، حيث ارتفع مؤشره إلى 52.2 نقطة، غير أن هذا الارتفاع فُسِّر بكونه نتيجة تكديس احترازي للمخزونات تحسباً لاضطرابات سلاسل التوريد، وليس بسبب انتعاش حقيقي في الطلب.

ومن جهة أخرى، ارتفعت تكاليف الإنتاج وأسعار المخرجات إلى مستويات قياسية منذ أكثر من ثلاث سنوات، ما يعزز مؤشرات دخول الاقتصاد الأوروبي في حالة “ركود تضخمي”، في ظل تزامن تباطؤ النمو مع ارتفاع الأسعار.

وعلى مستوى الاقتصادات الكبرى، سجلت ألمانيا أول انكماش في النشاط منذ عام، بينما تعمق التباطؤ في فرنسا، وهو ما يعكس هشاشة التعافي الاقتصادي داخل الكتلة.

وفي هذا الإطار، خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو منطقة اليورو، متوقعاً تراجع النمو إلى 1.1% خلال 2026، مقارنة بـ1.4% في 2025، مع استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات الأزمات الجيوسياسية.

كما تضع هذه التطورات البنك المركزي الأوروبي أمام معضلة معقدة، إذ يجد نفسه بين خيار رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم أو دعم النمو لتفادي ركود أعمق، في ظل توقعات بارتفاع احتمالات تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وفي سياق موازٍ، ترى مؤسسات مالية كبرى أن الصدمة الحالية، رغم تأثيرها، تختلف عن أزمة الطاقة السابقة، إذ تظل أقل حدة وأقصر مدى، لكنها تبقى كافية لإبطاء وتيرة الإنتاج الصناعي وزيادة الضغوط على الاقتصاد الأوروبي.

وبينما تستمر التحديات، تبرز خيارات مالية على مستوى الاتحاد الأوروبي، من بينها إعادة توجيه موارد غير مستغلة من صندوق التعافي لدعم البنية التحتية، خاصة في قطاع الطاقة، بهدف تخفيف آثار الأزمة وتعزيز القدرة على الصمود.

وفي المحصلة، لا تشير المؤشرات الحالية إلى ركود كامل بعد، غير أن وتيرة التراجع وتسارع الضغوط التضخمية تعكس تحولاً مقلقاً في مسار اقتصاد منطقة اليورو، ما يعيد إلى الواجهة سيناريوهات لم تكن مطروحة بقوة قبل أشهر قليلة.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment