المغرب يوسع اعتماده على المحطات المتنقلة لتحلية المياه لتعزيز الأمن المائي ومواجهة الإجهاد المائي

المحور الصحفي // سميرة الصالحي

يتواصل في المغرب تنزيل برنامج وطني واسع يهم اقتناء محطات متنقلة لتحلية مياه البحر ومعالجة المياه الجوفية المالحة، وذلك في إطار جهود متواصلة لتعزيز التزويد بالماء الصالح للشرب بعدد من مناطق المملكة، خصوصاً بالمجالات القروية التي تعاني ضغطاً متزايداً على الموارد المائية.

وفي هذا السياق، يشمل البرنامج اقتناء 244 محطة متنقلة لتحلية المياه، بقدرة إنتاجية إجمالية تناهز 1563 لتراً في الثانية، وهو ما من شأنه دعم تعبئة الموارد المائية وتوفير حلول سريعة ومرنة للتعامل مع ندرة المياه وتحسين الاستجابة للحاجيات المحلية.

وبحسب معطيات صادرة عن وزارة التجهيز والماء عبر منصتها “الماديالنا”، فقد تم إلى حدود شهر مارس الماضي اقتناء وتسليم 124 محطة متنقلة لتحلية المياه المالحة ومياه البحر، بطاقة إنتاجية تقارب 771 لتراً في الثانية، وهو ما يعكس تقدماً ملموساً في تنفيذ هذا الورش.

كما جرى، في السياق ذاته، الشروع في تركيب 77 محطة متنقلة إضافية بقدرة إنتاجية تقدر بحوالي 514 لتراً في الثانية، في إطار مسار يهدف إلى تعزيز استمرارية التزويد بالماء وتحسين الخدمات في المناطق التي تعرف خصاصاً مائياً متزايداً.

ومن المرتقب أن يتم إدخال باقي المحطات إلى الخدمة في أقرب الآجال، بما يساهم في تقوية الأمن المائي الوطني، وتوسيع الولوج إلى الماء الصالح للشرب، خاصة بالمناطق التي تعاني من محدودية الموارد التقليدية.

وفي هذا الإطار، أوضح الخبير في قضايا الماء والبيئة والأستاذ الجامعي حكيم الفيلالي أن النقاش حول الموارد المائية في المغرب يظل غالباً مركزاً على الكم، في حين يتم إغفال الجانب النوعي، رغم أن جزءاً مهماً من المياه الجوفية غير صالح للاستعمال المباشر، خصوصاً في الشرب.

وأضاف أن اعتماد المحطات المتنقلة لتحلية المياه يندرج ضمن حلول عملية لمعالجة هذه الإشكالية، خاصة في المناطق القروية والجبلية، حيث يساهم هذا الخيار في جعل الموارد المائية قابلة للاستغلال الآمن، وبالتالي تقليص حدة الإجهاد المائي وتعزيز العدالة المجالية.

وتابع المتحدث ذاته أن تنويع العرض المائي يمثل خياراً استراتيجياً لمواجهة التحديات المستقبلية، سواء عبر محطات متنقلة أو محطات ساحلية لتحلية مياه البحر، إلى جانب تقوية البنيات التحتية المرتبطة بتوزيع المياه، بما يضمن عدالة أكبر في الولوج إلى هذه المادة الحيوية.

أما على المستوى التقني، فتتم عملية التحلية عبر عدة مراحل، تبدأ بالضخ ونقل المياه إلى منظومة المعالجة، يليها الترشيح الأولي لإزالة الشوائب الكبرى، ثم الفلترة الدقيقة حتى مستوى 5 ميكرومتر، قبل المرور إلى مرحلة التناضح العكسي التي تنتج مياهاً نقية بدرجة عالية.

بعد ذلك، يتم إعادة تزويد المياه بعناصر ضرورية لضمان مطابقتها لمعايير الجودة، ليتم في النهاية الحصول على مياه صالحة للشرب بنسبة كاملة، قبل تخزينها وتوزيعها على الساكنة عبر صهاريج مخصصة لذلك.

 

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment