تقنية Vi Liquid تحول الهاتف الذكي إلى أداة لتحليل السوائل وتمييز مكوناتها

المحور الصحفي // هيئة التحرير 

كشفت دراسة حديثة صادرة عن جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا عن إمكانية استخدام الهاتف الذكي لتحليل السوائل والتعرف على مكوناتها، في خطوة تفتح آفاقًا جديدة أمام توظيف الأجهزة الاستهلاكية في مجالات علمية دقيقة.

ويعتمد المشروع، الذي يحمل اسم Vi Liquid، على فكرة تبدو بسيطة ظاهريًا لكنها ترتكز على مبادئ فيزيائية معقدة، إذ يكفي وضع الهاتف بجانب كأس زجاجي ليبدأ بإصدار اهتزازات خفيفة، ثم يقوم بتحليل استجابة السائل لهذه الاهتزازات من خلال مستشعراته الداخلية، وهو ما يسمح له بتحديد نوع السائل بدقة لافتة.

وتكمن الفكرة الأساسية في أن لكل سائل درجة لزوجة مختلفة تؤثر على طريقة انتقال الموجات داخله، وبالتالي فإن قياس كيفية تلاشي الاهتزازات وسرعة خمودها يمنح النظام “بصمة” خاصة لكل سائل، وبدمج هذه المعطيات يتمكن الهاتف من اقتراح هوية دقيقة للمحتوى.

وقد أظهرت التجارب التي شملت نحو 30 نوعًا من السوائل، من الماء إلى العسل والزيوت والمشروبات، أن النظام قادر على تحديد الهوية بنسبة نجاح بلغت 95.47 في المئة، مع هامش خطأ متوسط في قياس اللزوجة لا يتجاوز 2.9 في المئة، بل وتمكن من التمييز بين مشروبات متقاربة جدًا مثل كوكاكولا وبيبسي رغم تقارب خصائصهما الفيزيائية.

ولم تتوقف الاستخدامات عند هذا الحد، إذ اختبر الباحثون إمكانيات صحية للتقنية، حيث تمكن النظام من تقدير تركيز بعض المؤشرات الحيوية في عينات بول اصطناعية، إضافة إلى قياس نسبة الكحول بدقة معقولة، مع التأكيد على أن هذه النتائج تظل إرشادية ولا يمكن أن تعوض الفحوصات الطبية المتخصصة.

ورغم هذه النتائج الواعدة، واجه الفريق عدة تحديات تقنية، أبرزها محدودية دقة مستشعرات الهواتف، والتداخل الناتج عن اهتزاز الجهاز نفسه، إلى جانب تأثير حجم السائل ودرجة حرارته على القياسات، ما استدعى تطوير حلول خوارزمية متقدمة لتحسين دقة التحليل.

وفي المقابل، لا تزال هناك قيود تحد من استخدام هذه التقنية على نطاق واسع، من بينها الحاجة إلى أوعية زجاجية مخصصة ومعايرة مسبقة، فضلًا عن صعوبة التمييز بين سوائل تمتلك نفس اللزوجة تقريبًا، وهو ما يدفع الباحثين نحو دمج هذه التقنية مع مستشعرات أخرى مثل الكاميرا للحصول على نتائج أكثر شمولًا.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment