ميرسك تتمسك بتوقعاتها رغم تراجع الأرباح وتوترات الشرق الأوسط التي تربك الشحن العالمي

المحور الصحفي // 

أكدت شركة الشحن الدنماركية العملاقة ميرسك تمسكها بتوقعاتها المالية لسنة 2026، رغم تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وما يرافقها من مخاطر تعطل سلاسل النقل البحري، خصوصا عبر مضيق هرمز، الذي يشهد اضطرابات متزايدة في حركة الملاحة.

وفي هذا السياق، أعلنت الشركة عن تراجع حاد في أرباحها خلال الربع الأول من السنة، رغم استمرار الطلب العالمي على نقل الحاويات، حيث انخفض صافي الأرباح إلى 100 مليون دولار فقط، مقارنة بمستويات أعلى بنحو 12 مرة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، التي استفادت من طفرة استثنائية في الطلب على الشحن.

وبالتوازي مع ذلك، تراجعت الإيرادات بنسبة 2,6 في المئة لتستقر عند حوالي 13 مليار دولار، في حين انخفض ربح السهم بشكل كبير إلى أربعة دولارات مقابل 74 دولارا في الفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس ضغطا واضحا على أداء الشركة المالي.

وعزت ميرسك هذا التراجع أساسا إلى انخفاض أسعار الشحن في قسم النقل البحري، رغم أن ارتفاع أحجام الشحن بنسبة 9,3 في المئة ساهم جزئيا في تخفيف حدة الانخفاض، ما يعكس توازنا نسبيا بين العرض والطلب داخل السوق.

وفي المقابل، أوضحت الشركة أن تأثير الصراع في الشرق الأوسط على نتائج الربع الأول كان محدودا بشكل مباشر، غير أنه ساهم في رفع مستوى عدم اليقين المرتبط بتوقعات الاقتصاد العالمي، خاصة مع استمرار التوتر في مناطق الملاحة الحيوية.

وأضافت ميرسك أن حركة السفن عبر مضيق هرمز باتت شبه متوقفة، في ظل تراجع ثقة المستهلكين وتأثر معنويات الأسواق، رغم استمرار نمو الطلب العالمي على الحاويات بنسبة تتراوح بين 3 و5 في المئة خلال نفس الفترة.

ومن جهة أخرى، أكد الرئيس التنفيذي للشركة فينسنت كليرك أن الطلب ظل متماسكا في عدد من المناطق، غير أنه حذر من استمرار تقلبات السوق بفعل فائض الطاقة الاستيعابية للسفن، وهو ما يواصل الضغط على مستويات الأسعار في قطاع الشحن.

ورغم هذه التحديات، أبقت ميرسك على توقعاتها السنوية دون تغيير، متوقعة نموا عالميا في الطلب على الحاويات يتراوح بين 2 و4 في المئة، لكنها في المقابل نبهت إلى استمرار اختلال التوازن بين العرض والطلب نتيجة دخول سفن جديدة إلى الخدمة، إضافة إلى الضبابية المرتبطة بإعادة فتح الممرات البحرية في البحر الأحمر ومضيق هرمز.

وفي سياق متصل، انعكست هذه التوترات على أسواق المال، حيث تراجع سهم ميرسك بنحو 4 في المئة في بورصة كوبنهاغن، ما يعكس حذر المستثمرين تجاه مستقبل القطاع.

وعلى نطاق أوسع، يواجه قطاع الشحن العالمي ضغوطا متزايدة، إذ ما تزال مئات السفن عالقة في منطقة الخليج الفارسي منذ اندلاع الأزمة المرتبطة بإيران، وهو ما تسبب في ارتفاع التكاليف وتعطيل تدفقات التجارة، خاصة شحنات النفط والمواد الأساسية.

كما تشير تقديرات عسكرية إلى وجود آلاف البحارة على متن سفن غير قادرة على الحركة بحرية داخل المنطقة، في وقت ارتفعت فيه أقساط التأمين بشكل ملحوظ بسبب المخاطر الأمنية المتزايدة، ما يضيف عبئا إضافيا على شركات النقل البحري.

وفي السياق نفسه، أفادت شركة هاباغ لويد الألمانية بأن الاضطرابات في محيط مضيق هرمز تكبدها خسائر أسبوعية كبيرة نتيجة ارتفاع كلفة الوقود والتأمين، بينما يحذر خبراء من أن عودة الاستقرار إلى الأسواق لن تكون سريعة حتى في حال تحسن الوضع الميداني.

ويرى محللون أن شركات التكرير والشحن والتجارة ستظل تتعامل بحذر شديد إلى حين استقرار الوضع الأمني بشكل واضح، مؤكدين أن أسواق الطاقة العالمية لن تعود بسرعة إلى مستوياتها السابقة قبل الأزمة.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment