اعمارة يدعو إلى ترسيخ قيم المواطنة ويكشف استمرار مظاهر السلوك غير المدني في الفضاءات العمومية

المحور الصحفي // سميرة الصالحي

أكد عبد القادر اعمارة، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، اليوم الأربعاء، أن جهود إدماج قيم المواطنة ضمن المناهج التربوية ما تزال في الغالب مبادرات قطاعية غير منسقة، في وقت يستمر فيه تسجيل عدد من مظاهر السلوك غير المدني داخل الفضاء العمومي.

وأوضح اعمارة، خلال اللقاء التواصلي المخصص لتقديم مخرجات رأي المجلس حول موضوع “السلوك المدني في الفضاءات العمومية: نحو ترسيخ قيم المواطنة في خدمة التنمية المستدامة”، أن عدداً من الممارسات اليومية لا تنسجم مع القواعد المشتركة ومتطلبات احترام الفضاء العام والممتلكات الجماعية.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن هذه السلوكيات تتجلى في صور متعددة، من بينها الإخلال بالنظافة العامة، وإحداث الضوضاء، والتلفظ بعبارات غير لائقة، وتخريب التجهيزات العمومية، فضلاً عن سلوكيات خطيرة على الطريق قد تؤدي في بعض الأحيان إلى حوادث مميتة.

كما لفت اعمارة إلى أن بعض الفضاءات الرياضية، خاصة الملاعب، تشهد من حين لآخر تجاوزات مرتبطة بارتفاع منسوب التوتر أثناء المنافسات، وهو ما يعكس حسب قوله تداخل عوامل نفسية وتنظيمية واجتماعية واقتصادية في إنتاج هذه السلوكيات.

وأضاف أن هذه الظواهر ترتبط أيضاً بتحولات التنشئة الاجتماعية، في ظل تنامي تأثير الوسائط الرقمية وتعدد مصادر التأثير في تشكيل السلوكيات والمرجعيات الفردية، إلى جانب استمرار بعض مظاهر التفاوت الاجتماعي والهشاشة.

ومن جهة أخرى، أوضح رئيس المجلس أن المنظومة التربوية تعمل تدريجياً على إدماج قيم المواطنة داخل البرامج الدراسية، مدعومة بآليات موازية مثل خلايا الإنصات والأندية التربوية، إضافة إلى حملات تحسيسية تنجزها وسائل الإعلام العمومية حول المواطنة والسلامة الطرقية وحسن استعمال الفضاء العام.

كما أشار إلى مساهمة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في هذا المجهود من خلال برامج التوجيه والتأطير، خاصة في إطار “خطة تسديد التبليغ”، إلى جانب أدوار مراكز حماية الطفولة والمؤسسات السجنية في إعادة الإدماج والمواكبة الاجتماعية.

وشدد اعمارة على أن رأي المجلس أبرز التحولات التي يعرفها السلوك المدني من خلال تحليل محدداته وتشخيص بعض اختلالاته، مؤكداً أن الفضاء العمومي يمثل إطاراً مشتركاً للعيش تقوم فيه العلاقات الاجتماعية على احترام القواعد والممتلكات العامة.

وختم بالتأكيد على أن السلوك المدني يرتكز على منظومة قيم فردية وجماعية ووطنية، تستحضر الموروث الحضاري المغربي القائم على التضامن والاحترام المتبادل وخدمة الصالح العام.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment