تتزايد الانتقادات لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية وكايا كالاس في قلب جدل حول حدود الصلاحيات وتوازن المؤسسات

المحور الصحفي // 

تكشف الانتقادات المتصاعدة الموجهة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، كايا كالاس، عن أوجه قصور بنيوية وتوترات عميقة في منظومة السياسة الخارجية الأوروبية، وذلك في ظل نقاش مؤسساتي متجدد حول طبيعة هذا المنصب وحدود تأثيره.

وفي هذا السياق، وجدت كالاس نفسها في قلب جدل سياسي بعد تسريب وثيقة غير رسمية منسوبة إلى الحكومة الفرنسية، تقترح إعادة النظر في هيكلة منصب الممثل الأعلى، عبر ثلاثة سيناريوهات: أحدها يعزز صلاحياته ليشمل التجارة والتنمية الاقتصادية، بينما يؤدي خياران آخران إلى تقليص دوره لصالح المفوضية الأوروبية برئاسة أورسولا فون دير لايين أو الدول الأعضاء.

ورغم هذا الجدل، شددت كالاس على أن الإطار القانوني للمنصب يظل محكوماً بالمعاهدات التأسيسية للاتحاد الأوروبي، مؤكدة في رسالة داخلية أن “أدوار ومسؤوليات مؤسسات الاتحاد محددة بوضوح في المعاهدات، وهذا الإطار يبقى من دون تغيير”.

في المقابل، رافقت التسريبات موجة انتقادات متزايدة لأدائها، خصوصاً على خلفية مواقفها من الصين، ودعوتها لاستخدام الأصول الروسية المجمدة لدعم أوكرانيا، إضافة إلى توتر علاقاتها مع الإدارة الأمريكية وطرحها مبادرات دون تشاور مسبق مع الدول الأعضاء. واعتبر بعض الدبلوماسيين أنها ما زالت تتصرف بعقلية رئيسة وزراء إستونيا السابقة، ما يحد من قدرتها على بناء التوافق داخل المجلس الأوروبي.

كما دعا رئيس وزراء سلوفاكيا روبرت فيكو أكثر من مرة إلى إقالتها، في حين أشار دبلوماسيون أوروبيون إلى أن حدة الانتقادات ضدها تصاعدت في الأسابيع الأخيرة، رغم تشكيكهم في مضمون الوثيقة الفرنسية، التي وُصفت بأنها مذكرة استكشافية غير نهائية.

في المقابل، يرى مسؤولون ودبلوماسيون أن الإشكال لا يقتصر على شخص كالاس، بل يرتبط بطبيعة النظام المؤسسي الأوروبي المعقد، حيث تقع السياسة الخارجية بين المفوضية الأوروبية وخدمة العمل الخارجي الأوروبي والدول الأعضاء، في ظل قاعدة الإجماع التي تمنح كل دولة حق تعطيل القرارات.

ويؤكد دبلوماسيون أن هذا التداخل يجعل مهمة الممثل الأعلى شبه مستحيلة، إذ يظل مكلفاً بتنسيق سياسة لا يملك أدوات فرضها، بينما تبقى الدول الأعضاء صاحبة القرار النهائي.

وتذهب بعض التحليلات إلى أن التوتر القائم يعكس أيضاً صراع نفوذ أوسع بين مؤسسات الاتحاد، خاصة مع توسع دور المفوضية الأوروبية في المجال الجيوسياسي خلال ولاية أورسولا فون دير لايين، ما زاد من تعقيد التوازنات داخل المنظومة الأوروبية.

وفي ظل هذا المشهد، يبقى مستقبل منصب الممثل الأعلى مفتوحاً على احتمالات متعددة، بين تعزيز الصلاحيات أو إعادة توزيعها، في وقت تتعمق فيه الأسئلة حول قدرة الاتحاد الأوروبي على صياغة سياسة خارجية موحدة وفعالة في بيئة دولية متسارعة التحولات.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment