بائعو الفواكه في سيارات «البيكوب»، بين مطاردة السلطات، وغياب البدائل، وحق الإنسان في العمل

المحور الصحفي // ايمان لعقاق
في كل صباح، وقبل أن تستيقظ المدينة، يبدأ البائع يومه عند الساعة الرابعة فجراً. يقطع مسافات طويلة نحو ضيعات ( الفيرما ) ، ليشتري ما استطاع من الفواكه الطازجة ، ثم ينطلق بسيارته بحثاً عن مكان يبيع فيه . رحلة شاقة لا يراها الكثيرون، لكنها تمثل مصدر عيش آلاف الأسر.
ورغم هذه المعاناة، يجد العديد من هؤلاء الباعة أنفسهم في مواجهة مستمرة مع السلطات بسبب استغلالهم للفضاءات العامة في التجارة. وهنا يطرح سؤال نفسه بإلحاح: إذا كان هؤلاء الباعة بائعو الفواكه في سيارات «البيكوب»، بين مطاردة السلطات، وغياب البدائل، وحق الإنسان في العمل ممنوعين من البيع في الشوارع، فلماذا لا تُخصص لهم الدولة فضاءات منظمة ومجهزة تسمح لهم بممارسة نشاطهم بكل حرية وكرامة؟
فليس كل بائع يملك القدرة المالية على استئجار محل تجاري أو شراء عقار لممارسة نشاطه. أغلبهم أفراد بسطاء او متقاعدون ، يعيلون أسرهم من دخل يومي محدود، ويكافحون من أجل توفير أساسيات الحياة. وعندما يُمنع هؤلاء من البيع دون توفير بديل حقيقي، فإن المتضرر لا يكون البائع وحده، بل أسرة كاملة تعتمد على هذا المورد.
إن الاقتصاد لا يبدأ فقط من الأرقام والإحصائيات والتقارير الرسمية، بل يبدأ من الحلقة الأولى في سلسلة الإنتاج والتوزيع. فمن الفلاح الذي يزرع الأرض، إلى تاجر الجملة، ثم البائع الذي ينقل ويبيع، وصولاً إلى المستهلك. وكل حلقة من هذه السلسلة تساهم في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني.
لذلك يبقى السؤال مطروحاً: هل تنظر الدولة إلى هؤلاء الباعة باعتبارهم جزءاً من الاقتصاد الوطني يستحقون التأطير والدعم، أم تنظر إليهم فقط باعتبارهم ظاهرة يجب محاربتها؟ وهل يمكن تحقيق تنمية اقتصادية حقيقية دون مراعاة الفئات البسيطة التي تشكل أساس النشاط التجاري اليومي؟
إن إيجاد حلول عملية، كإنشاء أسواق مخصصة ومنظمة للباعة ، قد يكون خطوة نحو التوفيق بين متطلبات النظام العام وحق المواطنين في العمل الكريم. فالتنمية الحقيقية لا تقاس فقط بحجم الصادرات والأرقام الاقتصادية، بل تقاس أيضاً بقدرة المجتمع على توفير فرص العيش الكريم لجميع أبنائه.
مقالات ذات صلة
هل أسقط المغرب رهان الانتظار الأممي وانتقل إلى مرحلة صناعة الحل النهائي للصحراء المغربية؟
أربعة ملايين سنتيم للسكن القروي.. هل تنجح الحكومة في تحويل الوعد إلى حقائق على الأرض؟
نبض الصحراء، ملحمة سيادة لا تريم
الصحراء المغربية .. انتهى زمن إدارة النزاع وبدأ زمن فرض المعادلات
مونديال 2030.. زيارة «فيفا» تضع الحكومة الجديدة أمام اختبار الجاهزية، والمغرب مطالب بتحويل الطموح إلى إنجاز


Comments ( 0 )