فضيحة داخل مجلس المنافسة بعد حجز حسابه البنكي وتنفيذ حكم قضائي لفائدة مستشارة سابقة

المحور الصحفي // هيئة التحرير
يعيش مجلس المنافسة على وقع جدل واسع، عقب تعرض حسابه البنكي لدى الخزينة العامة للمملكة للحجز، تنفيذا لحكم قضائي نهائي صادر لفائدة مستشارة سابقة بالمجلس، في قضية تعود إلى نزاع مهني امتد لسنوات وكشف عن خلافات حادة بين الطرفين.
وتعود فصول الملف إلى دعوى رفعتها المعنية بالأمر منذ غشت 2023، بعد أن اشتغلت بالمجلس كإطار منذ سنة 2009 بعقود متتالية، آخرها عقد موقع في يونيو 2019، حيث واجهت، وفق معطيات الملف، قرارات وصفت بالتعسفية شملت تغيير منصبها دون موافقتها وإلحاقها بوظيفة أدنى ترتبط بالأمانة العامة.
وبناء على ذلك، لجأت المستشارة إلى القضاء الإداري بالرباط الذي قضى بإلغاء قرار تغيير وضعيتها المهنية، غير أن تطورات الملف عرفت تصعيدا بعد امتناع المؤسسة عن تنفيذ الحكم، ثم اتخاذ قرار بفسخ العقد، ما دفع المعنية إلى مباشرة مسطرة جديدة للطعن والمطالبة بتعويضات عن الأضرار.
وبالرجوع إلى حيثيات القرار القضائي، فقد استندت المحكمة إلى مقتضيات قانون الالتزامات والعقود، معتبرة أن العقود المبرمة بشكل قانوني تُلزم الأطراف، وأن أي إخلال بها يترتب عنه التعويض، كما اعتبرت أن قرارات النقل والفسخ كانت خارج الإطار التعاقدي، مما جعلها غير مشروعة.
وفي سياق لاحق، امتنع رئيس مجلس المنافسة عن تنفيذ حكم استئنافي قضى بتعويض المستشارة عن الفسخ التعسفي، وهو ما دفعها إلى اللجوء إلى مسطرة التنفيذ عبر الحجز على الحساب البنكي للمجلس لدى الخزينة العامة بالرباط.
ومع استمرار المسار القضائي، حاول المجلس إيقاف التنفيذ عبر محكمة النقض، غير أن الطلب قوبل بالرفض، قبل أن يحسم القضاء الإداري لاحقا في الموضوع لصالح المستشارة بشكل نهائي.
وتثير هذه القضية، وفق متتبعين، إشكالات مرتبطة بالحكامة داخل بعض المؤسسات الدستورية، خاصة فيما يتعلق بمدى احترام مبدأ المشروعية وتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة الإدارة.
كما تعيد إلى الواجهة نقاشا أوسع حول إشكالية عدم تنفيذ الأحكام القضائية ضد الإدارات العمومية، وهي مسألة سبق أن أثارها خطاب ملكي سنة 2016، شدد على ضرورة احترام الحقوق وصونها بدل عرقلتها رغم صدور أحكام نهائية.
ومن جهة أخرى، تشير المعطيات إلى أن كلفة هذا النزاع تحملتها المالية العمومية، ما يفتح النقاش حول مسؤولية القرارات الإدارية التي تؤدي إلى خسائر مالية نتيجة اختلالات تدبيرية أو تجاوزات قانونية.
كما تفيد مصادر مطلعة بأن المستشارة السابقة، التي سبق أن اشتغلت إلى جانب رؤساء سابقين للمجلس، واجهت خلال فترة عملها توترات مهنية وضغوطا داخلية، قبل أن تتفاقم الوضعية بعد قرار إعادة تعيينها في منصب أقل، وهو ما اعتبرته نوعا من التهميش الإداري.
وفي السياق ذاته، سبق أن نبه رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة إلى خطورة القرارات التعسفية داخل الإدارة، معتبرا أن تجاوز القانون في التقدير أو التدبير يضعف الثقة في المؤسسات ويثقل كاهل الدولة بأعباء مالية إضافية نتيجة النزاعات القضائية.
مقالات ذات صلة
عامل إقليم شيشاوة يتفقد أضرار قنطرة أگدال ويوجه بإعداد دراسة تقنية مستعجلة لفك العزلة
تنسيقية عائلات المغاربة العالقين بسوريا والعراق تطالب بتدخل عاجل لإنقاذ ليلى القاسمي من سجون العراق
لجنة مختلطة ترصد مخالفات بمقهى معروف بشارع محمد الخامس بمراكش وتمنح صاحبه مهلة يومين
صفقة أرصفة الرباط بقيمة تفوق 2.7 مليار سنتيم تفتح النقاش حول كلفة تهيئة الفضاءات العمومية
صفقة الإنارة العمومية بأحد كورت تثير تساؤلات حول جودة المصابيح وكلفة الأشغال


Comments ( 0 )